عمان - بترا -  إيمان المومني

تأثرت جميع مناحي الحياة بتبعات جائحة كورونا، فقد ترك الفيروس أثرا واضحا يعكس خطورته، ويفرض على الناس واقعا جديدا، تجلى في غياب مظاهر الاحتفال بعيد الفطر السعيد وكذلك عيد الأضحى المبارك، حيث جاءا للعام الثاني على التوالي وسط الجائحة، رغم بدء فتح بعض القطاعات وتراجع عدد الإصابات.

وقال مختصون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم السبت، إن وسائل التواصل الحديثة كانت كفيلة بإيصال مشاعر التهاني للأقرباء والأصدقاء في كل مكان، وعلينا جميعًا عدم التّهاون مع هذا الوباء بإتباع سبل الحماية وعدم المُجازفة بصحتنا وصحة عائلتنا، لذلك علينا جميعا الالتزام بالإجراءات الاحترازية والحرص على عدم التقبيل والمُصافحة، والاكتفاء بالمُعايدات الإلكترونية.

وقالت مديرة مركز تعليم الشباب والكبار التابع لجمعية الملكة زين الشرف للتنمية الدكتورة أريج تلالان «من الطبيعي في ظل تطور الظروف الصحية العالمية والحياة التكنولوجية، أن نلحظ تصاعدا بالاهتمام بالتهاني الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث أضحت الطريقة الأكثر مرونة والأقل تكلفة والأوفر جهدا ووقتا على الجميع.

وأضافت: لقد جاءت الأزمة الصحية العالمية لتعزيز هذا النقلة النوعية في أساليب التواصل الاجتماعي بين الناس، فهي الوسيلة الأكثر نجاعة صحيا، إذ أصبحت رسائل الواتس آب وتوتير والفيس بوك وغيرها هي البديل العملي السريع للتزاور والتواصل مع الأهل والأصدقاء في المناسبات كافة.

وبينت الرئيس التنفيذي لشركة «الوكلاود» المختصة بالتسويق الرقمي وصناعة المحتوى هند خليفات أن جائحة كورنا تركت أثرها على أنماط التواصل، فأصبحت التهاني مجرد نقرات حروف متبوعة بصور أحيانا وتارة برموز تعبيرية «ايموجيز».

وتابعت: بالنسبة لي أعتقد أن التهاني فقدت القرب الإنساني والمشاعر العميقة حين جرى تجريدها من الصوت واللمسة وتحولت لبضعة حروف إلكترونية. وقال رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور رامي حباشنة » نظر علم الاجتماع الطبي إلى فكرة الوباء على أنه أداة لإعادة تشكيل المجتمعات، وبناء عليه يبدو أنه من الطبيعي أن يحتاج الفاعل الاجتماعي نفسه إلى تغيير الطريقة التي يجري بها توصيل المعلومات والتواصل الاجتماعي في محيطه خلال الجائحة، هذا التواصل الذي سيصبح أكثر اعتمادا على الإشارات والإشعارات واللغة والمعاني في كل مكا? من حولنا.

وأضاف: يحمل الطب الاجتماعي معه مجموعة من الأدوات للاستجابة للمعاناة التي ظهرت بالفعل وأساليب التكيف مع سياسة التباعد الاجتماعي وما يصاحبها من تصدعات اجتماعية وحطام اقتصادي، عدا عن المعاناة التي لا تزال غامضة في المستقبل القريب.

وقال: برزت مجموعة من الأدوات والوسائل من أجل نقل الروابط لصالح مجتمع افتراضي لا يجري التواصل فيه ماديا بل لغة ورموز وإشارات فقط تحفظ البنى الجسدية من أي تلامس قد يسبب مزيدا من التفشي للفيروس، وذلك يفسر ارتفاع بورصة التهنئة أو التعزية الإلكترونية، حيث وجدت لها مناخا ملائما من خلال مواقع التواصل الاجتماعي القادرة على بث المشاعر المتبادلة دون رفع مستوى التفشي أو القلق من الإصابة.

وقال الطبيب النفسي الدكتور أحمد عبد الخالق إنه بسبب جائحة كورونا وتنفيذا لأوامر الدفاع لعدم تفشي الوباء، جرى إغلاق بيوت العزاء وصالات الأفراح للتقليل من انتشار الفيروس، فكان لا بد من إيجاد طريقة للتعبير والتواصل مع الأشخاص في مناسباتهم سواء الحزينة أو السعيدة، لافتا إلى أن أفضل طريقة وسط هذه الظروف هي وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف رغم كل إيجابيات وسائل التواصل الاجتماعي من سرعة الانتشار وعدم الاختلاط وتقليل التكاليف على الأفراد إلا أنها تسبب العزلة والتساهل في توطيد العلاقات الاجتماعية وتؤدي الى جمودها في بعض الأحيان.

وترى الإخصائية التربوية والمستشارة في العلاقات الأسرية الدكتورة ناريمان عطية وجود تغير في القيم والسلوكيات بشكل واضح جدا ويمكن أن تكون هذه السلوكيات الجديدة هي مفتاح للاستمرار بعد جائحة كورونا، وخصوصا الولائم والتجمعات وحفلات الزواج التي أصبحت عند بعض العائلات غير مهمة فضلا عن تكلفتها المادية.