تلميحاً، وتصريحاً، ترتفع وتيرة الحديث عن موجة ثالثة من وباء كورونا مرفقة برسائل طمأنة، أبرزها ارتفاع وتيرة الاستعداد لمواجهة الوباء استنادا إلى تعمق التجربة الوطنية، واتساع دائرة التطعيم بما في ذلك استهداف فئات من خارج المعرضين للإصابة.

والنقطة الأبرز في مجال الطمأنة، تسريبات بأن أية موجة جديدة لن تكون بنفس مستوى الحدة للموجة التي تخطيناها، والتي حملت الرقم» 2» لا من حيث عدد الإصابات ولا من حيث حدتها.

اللافت هنا، أن الحديث عن تلك الموجة ليس محليا فحسب، وإنما يأخذ بعدا دوليا، حيث بدأت دول بالكشف عن مقدمات ليست مريحة، ومنها دول متقدمة، لا تواجه أية مشكلة في مجال توفير المطاعيم. عدا عن أنها تجاوزت في مجال التطعيم الحدود التي نطمح للوصول إليها.

محليا، يتوحد الخطاب الرسمي في التأكيد على سهولة اجتياز تلك الموجة ـ إن حدثت، وتتوحد ردود الفعل الشعبية بخصوصها على شكل حالة من الاسترخاء، من بين عناصرها ترك التباعد والتخلي عن لبس الكمامة، وتكثيف المشاركة في النشاطات الاجتماعية.

أما رسميا فقد تم التوقف عن ملاحقة المخالفين للتعليمات التي نصت عليها أوامر الدفاع، والاكتفاء بتوجيه رسائل بين الحين والآخر حول ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الوباء. مع تأكيد بأن 87 بالمائة من الإصابات الجديدة التي يتم اكتشافها بين الأردنيين والمتواجدين على أرض المملكة هي من النوع المتحور"دلتا»، المكتشفة لأول مرة في الهند، والتي تعد الأكثر انتقالا بمرتين على الأقل مقارنة مع سابقاتها. وتقول منظمة الصحة العالمية عنها إنها تزيد من مخاطر سير حالة المرض بشكل صعب عند الإصابة بها.

وبحسب الإحصائيات المحلية، ارتفعت نسبة الـ"دلتا» من مجموع الاصابات، مع ارتفاع ملموس في عدد الحالات المكتشفة خلال الأسبوع الأخير. فقد ارتفع عدد الإصابات في آخر أسبوع الى أربعة الاف إصابة، مقابل ما بين 3300 الى 3600 حالة على مدى الأسابيع الستة السابقة.

وزارة الصحة أعلنت عن إعطاء اكثر من 4.5 مليون جرعة منذ بدء برنامج التطعيم مطلع العام الحالي. وفي التفاصيل، تبين أن هذا الرقم هو محصلة لمجموع من أخذ الجرعتين، حيث بلغت حصة الجرعة الأولى قرابة 2.7 مليون شخص، والثانية مليون وثمانمائة ألف شخص. ما يعني أن المطعمين بشكل كامل هم الذين حصلوا على الجرعتين. وسط ضعف في الإقبال على التسجيل، وقرار حكومي بتخفيض سن التطعيم إلى 12 سنة، وبدون تسجيل أملا برفع النسبة الى مستويات التحصين المطلوبة.

وبين هذه وتلك، تفردت الوزارة بقرار تطعيم أشخاص بجرعة ثالثة بناء على طلبهم، ودون اية مسؤولية لها، استجابة لاشتراطات دول اخرى للسماح لهم بالدخول الى اراضيها.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com