كتب : حسين دعسة

ثلاثة عوالم تجمعها «رسائل» غير تقليديّة؛ ذلك أنَّها أحدثت مكاشفة فكريّة- حضاريّة، بما ميَّزها من اشتراك وتشابُك جمالي إنساني بين المرسِل، والمرسَل إليه، ونشدانهما التَّنوير الذاتي، لإصلاح ما تركته «صدمة» الغربة على نفوسٍ مُرهفة، شاعريّة، تتوق إلى النجاة في العراء مع السُّفن الرّاسية على الشاطئ الآخر، من منظومة حياتنا اجتماعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، عدا عن الأثر التربويّ وصراع الحريّة.

(2)

فاقت رسائل «حسام عبدالقادر» إلى «دلال مقاري باوش»، أيّ نموذج معروف، أو موثَّق، أو تاريخي؛ فلهذه الرَّسائل دلالات حيويّة، تبادَلَها أعلام في الخبرات الإعلاميّة والثقافيّة والفكريّة، ما جعل حلم نشر الرَّسائل، مقدِّمة لإطلاق كل هذه الحمائم التي غيَّبتها الحضارة والتحوُّلات الرقميّة وعراكنا اليوميّ في ظلِّ حريّة التشابك والتواصل المعلوماتي مع العالم.

كيف ذلك ونحن في العشريَّة الثانية من القرن الأوَّل للألفيّة الثالثة؟!

.. لم تكُن الإجابة صوفيّة، أدبيّة كما في رسائل إخوان الصّفا أو رسائل أحمد أمين «إلى ولدي»، وقد ننسى، لكن لن ننسى رسائل «جبران خليل جبران» مع «مي زيادة»، أو رسائل «غادة السمان» مع «غسان كنفاني».

(3)

حدَّثني المبدع المستشار الإعلامي حسام عبدالقادر، كاشفًا عن كنز من الرَّسائل الرقميّة التي اجترحها أفق الأحوال في غربتِه في كندا، وأطلقها بفرح عميم ملهم، مع الفنّانة المدهشة، الدكتورة دلال مقاري.

.. كُنّا في صحيفة الرأي الأردنيّة، نتلقّى تداعيات صدمة تفشّي جائحة فيروس كورونا (كوفيد19)؛ صدمة الإغلاقات وتوقُّف إصدارات الصُّحف الورقيّة بحجة أنَّ الصُّحف وتداولها وتوزيعها يُسهم في نقل وتفشّي الفيروس في المجتمع وبين الناس، فجاءت هديّة حسام- دلال، رسالة من الله، أذنت لي بخلاصٍ معرفيٍّ ثقافيّ، يُقدَّم للقرّاء، وكان أنْ أكرَمَني عباقرة الرَّسائل بفيض من المحبّة، وكانت حكاية المسلسل الذي تحملونه الآن وليدًا بين يديكم، مسلسل صحفي أسبوعي: (رسائل من الشاطئ الآخر)، منحةٌ تُعلي من ثقافة الحوار والتَّسامح والاختلاف وحرية الأديان، وتبادل الشَّغف في السَّعادة والمحبّة والجمال.

كيف ذلك يا حسام؟

ما هو ذلك يا دلال؟

هذا ما كان في الجزء الأوَّل من مغامرة العام 2020، التي تحدَّينا فيها قدرتنا على إبداع الجمال والشَّغف، وقهر الغربة، فضمَّت ثلاثين حلقة، في كل حلقة ثلاث شمعات، تنير رسالة حسام عبدالقادر الشَّمعة الأولى، فيظلِّلها قبسٌ من نورٍ يأتي من دلال مقاري، وأمّا الضوء الثالث فيسطع من خلال تلك اللوحات، الجسم الملصق بالرَّسائل؛ المُكاشَفة باللّون والتكوين والكولاج، تلصق وتقص دلال مقاري، في لوحاتها، كولاج من حياة البشريّة، وفق عشرات الحكايات عن كل إنسان منّا في هذا الكون.

*مقدمة الكتاب الذي نشر

في القاهرة عن دار غراب للنشر.

huss2d@yahoo.com