آخر الأسبوع - وليد سليمان

المذكرات.. هي نوع من أنواع الكتابة التاريخية الوثيقة الصلة بالسيرة الذاتية.. والفرق بين السيرة الذاتية والمذكرات؛ أن الأولى تروي قصة حياة الكاتب وتسجل خبراته ومنجزاته في المقام الأول، على حين تُعنى الأخرى (أي المذكرات) قبل كل شيء بوصف الأحداث وتعليلها، خاصة تلك التي لعب فيها كاتب المذكرات دوراً أو تلك التي عايشها أو شهدها من قريب أو بعيد، ومن هنا وقوعها في منزلة متوسطة بين (موضوعية) التاريخ و(ذاتية) السيرة الذاتية.

أول مَن كتب مذكرات شخصية

هذا ويشير المؤرخون إلى أن الإمبراطور الروماني «يوليوس قيصر» كان أول مَن كتب مذكرات شخصية، وذلك عام 49 قبل الميلاد، وتطرّق بشكل أساسي إلى الحملات العسكرية التي كان يقودها لتوسيع الإمبراطورية الرومانية. إلا أن مؤرخين آخرين ينسبون ظهور المذكرات الشخصية بمعناها المعروف حالياً إلى عصر التنوير قبيل الثورة الفرنسية عام 1789.. لكن في القرن العشرين، اشتهرت معظم المذكرات خلال الحربين العالميتين.

وفي هذا العقد من الزمن وما قبله ففي مجالات نشر واصدار الكتب يُلاحظ انَّ هناك ازدهاراً نسبياً خاصة فى أدب السيرة الذاتية.. الذى يذهب نحو نوع من الحكي حول ما دار فى عالم السياسة، مع تصاعد وتيرة الأحداث السياسية في الوطن العربي والحنين إلى القادة السابقين فى بعض الدول.

هذا وتظل عوالم السياسة وموضوعاتها تشد القراء مع إيقاعها المتسارع.

وهناك من أشار الى أدبيات السيرة الذاتية السياسية بقوله: » انَّ من يشتغل في السياسة ليس شخصية عادية، وإنما «شخصية وطنية؛ تجعل من حق المواطنين أن يعرفوا ما حدث حسبه.. وأنَّ السياسيين ليسوا أحراراً وإنما ملزمون بتوثيق ما حدث، سواء كان ذلك على المدى القصير أو الطويل، «لأنهم كانوا مؤثرين وتوثيقهم لتاريخهم يخدم الأجيال الحالية والقادمة، ويساعد الباحثين على الاطلاع على التاريخ السياسي في بلدهم».

ومن المعروف كذلك ان التاريخ يُقرأ بما كتبه المؤرخون ! ونوعية المذكرات تحتاج الى قارئ واعٍ يمتلك القدرة والتفريق والحكم على ما يقرأه من وقائع وأحداث وتبريرات!!.

ويرى خبراء أن مسألة كتابة الأحداث كاملة في مذكرات السياسيين نسبية وتختلف من دولة إلى أخرى، ومن عهد إلى آخر.. وهناك شبه اتفاق على أن اعتبارات «الأمن القومي» هي أساس مهم في أي شهادة لمسؤول سياسي في العالم العربي!!.

أساليب سِيْر الحياة والمذكرات

- هناك مَن كان يُوثق الأحداث أولاً بأول منذ القديم.

- وهناك مَن كان يكتب مذكراته بعد فترة طويلة أو بعد تقاعده مِن العمل السياسي.

- وهناك منهم مَن سرد أحداث ذكرياته للآخرين شفهياً، والآخرون دوَّنوها ونظموها في كتاب.

- وهناك من كتب سير الزعماء والسياسيين نيابة عنهم» ربما بعد ان رحلوا»، حيث كان قديماً قريباً منهم في عملهم السياسي.

- وهناك من أخرج مخطوطات سير آبائهم أو أقربائهم من الأدراج ونظموها ودفعوا بها الى الى النشر في كتاب.

وهناك ربما أساليب أخرى غير ما ذكرناها هنا.

وهنا سوف نسرد بعض ما نعرفه عن كُتب المذكرات والذكريات وسير الحياة، للسياسيين الأردنيين ورجال الدولة الأردنية ممن نشروا مذكراتهم ما بين الأعوام 2000 – 2020 أي خلال العقدين الماضيين.. وهذا لا يعني أنه لم تصدر كتب مذكرات لسياسيين ورجال دولة في هذين العقدين...ولكن هذا ما استطعت رصده من صدور مؤلفات حول ذلك المجال في تلك الفترة السابقة «العقدين السابقيْن».

كتب المذكرات السياسية الأردنية

- كتاب (هكذا أفكر–آراء ومواقف) صدر عام 2020، لعبد الرؤوف الروابدة، والذي كان رئيساً للوزراء في أواخر التسعينيات وحتى بداية الألفية الثالثة عام 2000.

- كتاب (القرار) صدر عام 2020، لمضر بدران والذي كان رئيساً للوزراء لعدة مرات في السبعينيات وفي الثمانينيات وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي.

- كتاب (من السلاح الى الانفتاح) صدر عام 2019، لزيد بن شاكر، الذي كان رئيساً للوزراء عدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، والكتاب من اعداد زوجته السيدة نوزاد الساطي.

- كتاب (في خدمة العهدين) صدر عام 2019، لفايز الطراونة، رئيس الوزراء الأسبق في أواخر التسعينيات وفي العقد الثاني من الألفية الثالثة.

- كتاب (الرمح والهدف الصعب) صدر عام 2019، لسمير مطاوع وزير دولة لشؤون الإعلام الأسبق في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

- كتاب (مذكرات حمدي محمد صبري الطباع) صدر عام 2019، لحمدي الطباع وزير الصناعة والتجارة الاسبق في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.. وكان الكتاب باشراف الكاتبة ملك التل.

- كتاب (يوميات عدنان ابوعودة من1970 الى 1988) صدر عام 2017 لعدنان ابي عودة، الذي كان وزيراً للثقافة والإعلام عدة مرات في تلك الفترة، ومناصب حكومية أخرى كذلك.

- كتاب (مذكرات ضابط أردني، خفايا وأسرار، 1948- 2004) صدر عام 2016، لسامي السماعين، والذي كان قديماُ مساعداً لرئيس القسم السياسي في الاستخبارات العسكرية، والكتاب من اعداد عبد الله العساف ولينا مشربش.

- كتاب (من محطة عمام الى الوزارة ورئاسة القضاء) صدر عام

2015، لراتب الوزني وزير العدل السابق في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.

- كتاب (ذكريات من رحلة العمر) صدر عام 2014، لكامل ابو جابر، الوزير السابق لوزارة الاقتصاد عام 1973، ووزير الخارجية في تسعينيات القرن الماضي.

- كتاب (مذكرات اللواء حكمت مهيار) صدر عام 2012 لمدير الأمن العام ومدير المباحث الاردنية ومحافظ العاصمة سابقاً، وكان الكتاب باشراف المؤرخ عمر العرموطي.

- كتاب (فرصتنا الأخيرة- السعي نحو السلام في زمن الخطر) صدر عام 2011 بالعربية، ثم بعدة لغات عالمية، وهو من تأليف جلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين.

- كتاب (مذكراتي- حساب السرايا وحساب القرايا) صدر عام 2006، لنذير رشيد مدير المخابرات الاردنية في بداية السبعينيات، ووزير الداخلية في تسعينيات القرن الماضي.

- كتاب (رحلة العمر من بيت الشعر الى سدة الحكم) صدر عام 2003 لعبد السلام المجالي، رئيس الوزراء عدة مرات في تسعينيات القرن الماضي.

أخيراً نستذكر هنا كلمة للنائب الاسبق م.سليم البطاينة حيث يقول:

نحن الآن بأشد الحاجة الى دراسات سياسية وتحليل مستفيض لجميع المذكرات التي كتبها السياسيون الأردنيون باعتبارها إحدى المصادر المكملة لتاريخ الاْردن بحكم ان من كتبها كانوا فاعلين وسياسيين وشاهدين على جميع التطورات التي عاشتها البلاد.