ما أحوج شبابنا إلى مبادرات ومشاريع ينغمسون بها ابّان أوقات فراغهم فيفيدون ويستفيدون على الصعد كافة محتذين بقول الخليفة عمر الفاروق: "اذا كان العمل مَجْهَدة فإن الفراغ مفسدَة"..

مردّدين بدورنا: اللهمّ انا نعوذُ بك من العجز والكسل!

فالعجز: رغبة القلب وعدم قدرة البدَن.

والكسل: هو قدرة البدَن وعدم رغبة القلب.

متفقين مع قول أبو العتاهية "إن الشباب والفراغ والجِدَة مفسدة للمرء أيّ مفسدة"..

الجِدة هنا الثروة الطارئة التي تنزل فجأة على صاحبها بدون مجهود بغياب الرؤية الصحيحة والرسالة الرصينة التي تضمن للمشاريع والمبادرات السير بثبات على درب التنمية والنمو والإنجاز..

فهذه المبادرات المتعلقة بالمشاريع الصغيرة ترفد الشباب اقتصادياً وتسد ثغرات الفقر والبطالة وترفع من الناتج المحلي الإجمالي بأشكالها وألوانها المتوالدة من عامة وخاصة وبيئية واقتصادية وسياسية وشبابية وتعليمية.. لكن للأسف قلما يتم تنفيذها للنهاية بعالمنا الثالث فتظل ضمن دائرة "محلّك سِرْ"!

بينما تتابع البلاد المتقدمة تنفيذ كل ما تبادر به عبر خطط تتناسب ومبادراتها يتم تطبيقها باستراتيجيات وأهداف قريبة المدى وبعيدة المدى مع متابعة وتقييم لإصلاح ذات البيْن !

ولا عجب ان تتراجع نسبة الأمل بين الفئات الشبابية بعالمنا العربي، مما حذا بأصحاب الرأي والمختصين ومؤسسات المجتمع المدني لبحث هذه الظاهرة المقلقة: فمن لا يملك الأمل لا يملك المستقبل.. فهما صنوان لا يفترقان..

فكيف تدير أجيال المستقبل ظهرها للمستقبل وكيف تدبّر نفسَها؟

فالناس كالمعادن تصدأ بالملل وتتمدد بالعمل وتنكمش بالألم.. وحتى نحافظ على مرونة النفوس فلا بد من تحفيز الجميع بدون استثناء ليبادروا بخلق مشاريع صغيرة عبر مبادرات مانعين بذلك تسلل الملل للنفس البشرية بيُسر وخفة حيث لا يحتاج الى جهد أو مهارة .. ملخصها (اقعُدْ ولا تعمل و"شوف الملل" كيف بيصير)!

ولهذا فحلّ مشكلة البطالة لهو متطلب اقتصادي ونفسي واجتماعي لما تعكسه البطالة من مشاعر سلبية وخسائر اقتصادية فكم يحتاج الشاب وبشدّة إلى بنية تحتية معنوية ليبذر فيها بذور الأمل، منمّيا جذورها لتجذب العناصر المعنوية والمادية الخارجية الضرورية المناسبة لصناعة الأمل المولِّد للشغف!

نعم فكما الأمل صناعة.. كذلك النكَد صناعة.. وللأهل دور أساسي بتوليد الأمل بنفوس الناشئة عبر تجسير الهوة بين الأجيال بإدراكهم أن للشباب عالماً خاصاً، له قوانين تحكمه وهو عَالَم لا يشبه عالَم الراشدين ممن يجهلون أو يتغاضون عن وجود هذه الفجوة العمرية في تعامل الواحد منهم مع الشاب وكأنه يتعامل مع شخص في عمره وتجربته ووعيه، فتتعاظم الفجوة بين الأجيال ليفقد الشباب الأمل في أهلهم وأقربائهم فيبحثون عن أشخاص آخرين يضعون ثقتهم فيهم كبديل للأهل وهذه هي الطامة الكبرى إن أساءوا الاختيار ليجدوا أنفسهم محاطين برفاق السوء?يزيّنون لهم كل قبيح فيغوصون بمستنقع لا قعر له من الانتهاكات والانحرافات تنجم عن نصائح مجرّبَة يدير لها الشباب ظهورهم مثل: "السعيد ليس من لا يعيش بلا مشاكل، وانما السّعيد من يقتنع بما لديه فينمّيه" كالمبادرة بمشروع يُثريه مادياً ومعنوياً..

وصلَتْ الرسالة إن شاء الله؟

hashem.nadia@gmail