نوزاد جعدان

(شاعر سوري)


سفنٌ تتنوعُ في أزقّة الغصون

بَلعتْ في فمِها المجنونِ كباراً في حجمِ الصحراء

زمراً، زمراً تتركهم في مهدِ التربة،

هي مدنٌ يخترقُ الغصن النافرُ أنجمها

يحترق الصوت الدافئ في ناي الأمِّ

ولا تلقي كفيها الواسعتين

وفي صدرها يندفق الغرباء،

لكن سرقت لقلوبهم المصروفة

سراً تحكيه تربتها الصلبة

عن مطر لا تلقى فيه مياها عذبة

كي تشرب من أفرعه الكذبة

***

مثلما الأم تنسى ذيل فستانها

كي لا يضيعَ الولد

هكذا تجرّنا إلى الأسواق هذه البلد

يا موساكو من يهتدي إلى الطريقِ

وفي كفِّنا لا ينبتُ إلا الكفن

من أي أيّوب لنا الجلد؟!

مَن يطرقُ الباب هذا المساء

والدّور مغلقةٌ كي لا يهرب الحزنُ

فما عندي غيره "لا ولد ولا تلد"

***

من صدمة الماء، كنا كلنا ضداً

وطيننا قد أفرزَ الدودَ، مع ذلك لم ننتج الورد

ها هو آتٍ من حانةٍ لا تنامُ ولا كبيرة

ربما يرى مرايا لم تكسرها موساكو

أو وجهَ روزا

هلْ هيَ الأسوارُ حولي

أم هذا إسوارها يشهدُ زورا

حين العيونُ تجفّ، تخفُّ المصابيح

ترفُّ النجوم

يشفُّ وجهكِ هزارا

***

في موساكو الموتُ مسخرةٌ

حكايةٌ ساذجةٌ تسخر منها جدّتي

لذا نرى الكثير من الموتى ...

كلمتها كانت شبحا

وكيف أهابها وهي التي عجنتِ الموتى كالعلكة

تستهلكُ جبروتهُ في حنكة

ما أجمل الموت في فمها وهو ضحكة

يا موساكو أنا لا أملّ اللقاء

وعندما يحلُّ المساء

أقول لأمي: افتحي الشبّاك، أنا على السطوحِ..

أمسكُ القمر من جانبٍ، هيّا نشدَّ وجههُ ليبتسم

قبل انتحارِ الصيف

وقبل أن يأتي الشتاء

• قرية في شمال مدينة عفرين المحتلة.