ليس لدينا عذرٌ أمام الله نقدمه إذا سألَنا يومًا عن أمانة أضعناها ونحن نقدر على حفظها. وليس لدينا عذرٌ إذا طال العمر بأحدنا وجلس بين أحفاده يسألونه: لماذا نحن متأخرون؟ لماذا نحن في كلّ شيء مستهلكون؟ لماذا معالم السياحة مهمّشة؟ لماذا التجارة كانت مزدهرة واضمحلّت؟ لماذا المفكرون يعملون في كلّ شيء إلا في البناء والتوجيه؟ أين المبدعون عندكم هل غادروكم عن رضًا؟ وهل التعليم عندكم تعليم وعالٍ؟ ولماذا كنتم تتراكضون إلى الراحة والدّعة والسباق على السراب وتتركون الوطن وراءكم بحاجة إليكم؟.

نعم.. إننا نسمع ونرى ما يحصل بدول شقيقة وصديقة إقليمية ومجاورة، من خلال أخبار المساء. ثمّ يصبح الصباح على البعض منّا وهو في غفلة عما سمع ورأى، ويكأنّ الأمر لا يعنيني ولا يعنيه. فننطلق نبني أحلامنا ونشيّد آمالنا، ونكتب مذكراتنا الجميلة قبل حصولها، آملين من الله تعالى، أن ينبت لنا في أرض الوطن زرعًا لا نغرسه، وأن ينزله علينا منًّا وسلوى وشيئا من صناعة الطائرات والتقنيات ونحن في أذهان عن كلّ ذلك منشغلة. كيف نطلب من الله شيئا، وهو الذي جعل لكلّ شيء سببا فأتبع سببا؟.

لقد نسينا كثيرا يا معاشر القوم.. نسينا أنّ النهوض يحتاج إلى همة وعزيمة وقوة وتماسك وثبات وقلوب راسيات ورؤوس شامخات ورجالات تحمل الراية والهمّ معًا، وتسعى سعيًا حول فلَك الوطن مستديرًا وبأنوار مستقبله مستنيرًا. أنه النهوض الذي أخرج القارّة العجوز من قمقمها وحوّلها إلى شابة فتاة، وأحيانا إلى فتًى يجوب القفار بحثًا عن الاستثمار بأسمائه المتعددة.

وابدأ حبّةَ البندورة – وخذها مثلا- فهي تشكل نواة اقتصادنا وها نحن أهملنا زراعتها، وراح البعض يضعون الشوك بين شجيراتها، وقِس على ذلك كلّ الخضروات والحمضيات والفواكه والمزروعات.

نسينا بأنّ الوطن ينتظرنا، فتركناه على قارعة الطريق ينتظر مَن يوصله ولن يوصله إلا أبناؤه، وهم اليوم كثيرٌ منهم يغنّي على ليلاه، هذا ينتظر زوال أخيه وزميله لينقضّ على ما تبقى من ميزات ومميزات.

فالوطن ليس حبّة مسكّن، بل هو الحبُّ والمسكن، وليس درجات أرتقي بها سلّم الشهرة والمنصب، بل أرتقي سلّم الشهرة والمنصب لأخدم الوطن، وليس هو للمزايدات ولا للمجاملات ولا لغرس الأيديلوجيات في طريق تقدمه. وليس هو راتبًا أتقاضاه بل هو واجب أؤديه.

إنه طوق النجاة.. فلا نخرم بجدار الوطن ما يغرقنا –لاقدّر الله- ويؤزم أزْماتنا، بقدر ما نبني على جدار الوطن منارة يراها أحفادنا من بعدنا.

فهل نستيقظ على صوت البلابل وهي تغنّي لنا في وطن عاش سياجا لنا، وعشنا حُماةً له، لننجو جميعا من عقبات ومكدرات لا تنفكّ عن مسيرة الأفراد والأوطان والأمم.

ومع أنني أستشعر بكثير من المخلصين الذين ترفع لهم القبعات احتراما، إلا أننا بحاجة أكبر لاهتمام أكثر، من الجميع والكافّة، فالأيام لا تنتظر والتاريخ لا يرحم.

agaweed1966@gmail.com