ما بين النّيل إلى الفرات، بلاد مباركة لقوله تعالى: «الذي باركنا حوله».

ومع بركة المكان نستشعر الإخاء وحسنَ الجوارِ بين دول الجوار، ومع خطوة أنعشت الذاكرة، وجسّدت معاني اللُّحمة بين الجسد الواحد في وطننا العربيّ الكبير، في قمة بغداد التي أتت لتعطينا دافعاً نحو التقدم في جوانب متعددة من حياتنا.

ففي اليوم الذي اجتمع فيه قادة الدول الثلاث: المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية والبلد المضيف جمهورية العراق، أبرقت بالخير سماء الأوطان، فالوحدة والاتحاد واجتماع الكلمة والتوافق واللقاءات الأخوية، كلّ تلك المعاني تؤدي بنا إلى القوة والمتانة والسرعة في تخطي المعيقات، وتفتح ملفات ذات جدوى اقتصادية، وتمدّ جسور الثقة في ميادين الاستثمار، وترفرف الأماني لتتحققَ بإذن الله تعالى، فتنتعشَ شعوب المنطقة بأسرها.

وإنه لا يخفى على ذي لبٍّ، مدى أهمية القمم التي تجمع القادة على طاولة النقاش، لأن الحاجة إلى التقارب بين دول الجوار وذات الهموم والاهتمامات المشتركة، والتطلعات المتقاربة، يزيد من فرص إيجاد الحلول الجذرية التي لا نسعى إليها جميعاً، وخصوصاً ذات الأبعاد الأمنية والسياسية المرتبطة بعالَمنا الفسيح.

فقد جاءت قمة بغداد في الزمن الصعب، وإنني على يقين بأنّ الخطوات المنبثقة عنها ستؤدي بنا إلى رؤية الخبرات والقدرات وهي تنمو بين البلدان الثلاثة، وأن تقريب الأبعاد الجغرافية من خلال الدراسات والأبحاث والمشاريع المشتركة، سشكل نموذجاً فريداً في قلب الوطن العربيّ نحن بحاجة إليه.

كما أن التأكيد على استمرارية اللقاءات وتناوبها بين البلدان الشقيقة، سيؤدي إلى رؤية اقتصاد مزدهر تتطلع الشعوب إلى تحقيقه ليساعدها على صعوبات الحياة التي تزداد تعقيداً كلما تباعدنا فيما بيننا، ولن يعطينا مثل التكاتف حلة، ولا مثل تبادل الخبرات والقدرات تقدّماً.

كما أنه لم يعد خافياً على أحدٍ، ما نتج لدى شعوب المنطقة من تعطّش ليس للماء فحسب، بل لرؤية المواكبة التي تسحقها بلاد عظيمة جمعت ثناياها الحضارات القديمة: فالأنباط ما بين بابل والأهرامات. فتلك العراقة وما يصاحبها من تحضّر وثقافةٍ وعلوم وخبرات، جعلت شعوب المنطقة تنتظر بفارغ الصبر الاستقرار التامّ والاطمئنان الكبير، وأن تضع قدمها لتكون كما ينبغي على طريق التسارع ليس على قليل العيش فتلك نعمة كبيرة، ولكن في تسارع مع الصناعة والتجارة العالمية فتلك نعمة أكبر «وكان فضل الله كبيراً».

من هنا تأتي هذه القمة بخيرها الوفير ليس للبلدان الثلاثة فحسب بل لكافة شعوب المنطقة، لأن الإنجاز العظيم الذي نجده في بلدانٍ لها امتيازات متعددة، ومن أهمها: الانتماء لجسد الأمة، والثقافة العالية التي تتمتع بها، ناهيك عن قيادات حكيمة ننتظر منها الكثير والكثير.

وإننا في الأردنّ نفخر بقائد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي نستشعر حرصه الأكيد على إبقاء الأردنّ في تقدمه المستمر، وفي عطائه الوفير، وأن تكون المشاركات الإقليمية والدولية متواصلة لأنها تعطي الصورة الحقيقية عن الأردنّ العظيم.

agaweed1966@gmail.com