كل فترة قد لا تتجاوز أياماً قليلة، تتعرض قلوب الأردنيين لصدمة مؤلمة من العيار الثقيل، تجعل غيمة من الحزن تخيم على الأجواء، ناتجة عن حوادث السير التي باتت تزهق أرواح عديد من أفراد المجتمع.

تكرار مشاهد الحوادث بين الحين والآخر ترك مساحة كبيرة من القلق والحزن، فالحوادث خلفت وراءها الكثير من الأيتام، أو فقدان فلذات الكبد.. فالصور التي تتركها حوادث السير في المجتمع لها ظواهر نفسية، يمكنها أن تترك أثراً بليغاً وطويل الأمد على حالة الأشخاص الذين يتعرضون للحوادث أو لذويهم، لجانب خسائر اقتصادية كبيرة للأفراد وأسرهم وللدولة بأسرها تنشأ عن فقدان إنتاجية الأشخاص الذين يتوفون أو يصابون بالعجز بسبب إصابتهم وشؤون أخرى تتعلق بالتكلفة العلاجية.

الحوادث التي باتت تشهدها المملكة ونقصد «المرعب» منها، تعد بمثابة حرب على الحياة لما تسببه من إزهاق دائم للأرواح على حين غفلة، خاصة على الطرق السريعة. فيما يعتبر الطريق الصحراوي هو الاكثر حصدا للارواح بعد أن تعددت عليه الحوادث المتنوعة، كانقلاب المركبات أو تدهورها والتصادم أو الدهس.

طبيعة الحوادث أصبحت مقلقة؛ وعند رؤية بعضها تجدها تتجاوز حدود المنطق وتشعر بأنها خيالية، فالمركبة عبارة عن قطع متناثرة أو ذابت تحت جسد شاحنة.. وهو شكل يبعث على الخوف وفي الوقت نفسه يستحق التأمل، وطرح عديد من الاستفسارات والتساؤلات تتمحور حول ماهية الأسباب التي أدت إلى ظهور مثل تلك الحوادث التي رفعت نسبة حالات الوفيات، لجانب الإصابات بالشلل وأخرى بليغة يحتاج التشافي منها سنوات طويلة وميزانية كبيرة تشكل عبئاً على الأشخاص أنفسهم وعائلاتهم وعلى الدولة.

البحث عن معرفة أسباب حوادث السير يتطلب من الجميع تحمل المسؤولية، دون أن ترمي كل جهة على الأخرى باللّائمة والعتب، رغبةً منها بالتنصل والهروب من المساءلة، فهذا لا يخدم وضع أولى خطوات العمل لاستراتيجية تكون محكمة، للسيطرة على مشهد الحوادث أو التقليل من نسبتها، فالأمر أضحى لا يحتاج إلى كثير من التفكير وتشكيل لجان تظهر دراساتها بعد عدة سنوات، بل تريد تحركا فوريا يحدّ قدر الامكان من المشاهد المؤلمة التي تتركها حوادث السير.

قد يكون هنالك عدة خطط منها ما تم الأخذ به من حيث التشديد على عدم السرعة أثناء قيادة المركبات، ومخالفة السائقين الذين لا يلتزمون بهذا، والعمل على صيانة الطرقات، وصيانة المركبات والحفاظ عليها وبخاصة في فصل الشتاء، لكن يبدو من الضروري جداً زيادة حملات التوعية من الحوادث، من خلال عقد المحاضرات والندوات والتعاون مع وسائل الإعلام المتنوعة، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، لتوضيح مسائل ونقاط مهمة قد لا تكون المخالفة كافية لها حتى يستوعب بعض من السائقين المطلوب... فأحيانا تشكل المخالفة أمراً عكسياً في ظل عدم وجود التوعية الناجعة من جهات ذات اختصاص.

رغم أن الكثير يحمل الجهات المسؤولة عن صيانة الشوارع أو تحديد السرعات في الطرق مسؤولية الحوادث، إلا أن السرعة بالعادة تكون سبباً رئيساً بحدوثها، فأغلبيتنا يتعرض يومياً لشد عصبي نتيجة احتمالية تعرضه لحادث، حيث يكون ذلك نتيجة عدم انتباه السائق الآخر لانشغاله بالهاتف النقال بصورة تجعله ينسى أنه يسير على الطريق، ليكون هذا السائق قنبلة موقوتة ينذر بالخطر على المجتمع في كل ثانية. أخيراً، يجب أن نضع الأمور في سياقها المناسب، لذا على المواطن «السائق» أن يتحمل مسؤوليته بزيادة الحذر وعدم الاستهتار، وعلى الجهات الأخرى أن تجري دراسات دورية لطبيعة الشوارع وخطورة استخدامها.. وأن يكون الإعلام أداة مهمة لرفع مقدار الوعي في المنابر الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي، وصولاً للهدف المنشود بـ الحد من نسبة الحوادث المرعبة على الطرقات السريعة، والحوادث الأخرى التي تسجل يومياً في أغلبية مناطق المملكة.