تحقيق - أمـل أبو صبح - تصوير - نادر داوود - استأصلوا معدتها بالكامل ! تلك هي نتيجة خطأ طبي لعملية جراحية خضعت لها ريم خرفان (44سنة) أثناء إخراج قطعة خاصة بتحزيم المعدة غرست داخل معدتها لغاية التنحيف قبل أربعة سنوات !

«محمد البياري» دخل الى المستشفى، يعدو فرحا لاجراء عملية تجميل وتيرة لأنفه، فخرج بأنف جميل لكنه عاجز عن الحركة لاصابته بشلل دماغي اثر خطأ طبي. و«ريم» و«محمد»ليسا سوى نموذجين لعشرات ضحايا الاخطاء الطبية لأطباء عمليات التجميل.

نماذج كثيرة للأخطاء الطبية بعامة أبرزها «بتر العضو التناسلي لطفل عمره أربعة شهور»، وهو ما أثبتته المحكمة بقرار قطعي أدان طبيبين عاملين في وزارة الصحة عام 2007، وقضت المحكمة بتعويض ذوي الطفل «م، ح» بـ(282) ألف دينار وفقا لمحاميه عمر النجداوي.

ضحايا الأخطاء الطبية بانتظار اقرار قانون المساءلة الطبية منذ أعوام وللان لم يشق القانون طريقه للنور. ويقول المحامي نايف الشوابكه ان «قانون المساءلة الطبية عبارة عن مشروع، والسبب بعدم صدوره كقانون عدم وصوله إلى الحد المامول، لعدم تحقيقه الحماية القانونية للمتضرر «المريض»، وهو ما يعني رحلة طويلة أمام تبدأ من انقابة الأطباء ووزارة الصحة وتدخل في أروقة المحاكم لسنوات.

ضحايا الأخطاء الطبية في عمليات التجميل صورة حية لهذه الأخطاء التي تسببت غالبا «بالدخول في غيبوبة، وتلف الدماغ، وترهل الجسم، تشوهات الانف والاذن والشفاه والوجنة والجسم، احتراق البشرة والجلد، جلطات، فقدان اللياقة والشهية».

 وجميع ما سبق هي بعض من آثار سلبية رصدتها وزارة الصحة ناتجة من أخطاء لعمليات تجميل أجريت في مراكز متخصصة وأخرى غير متخصصة ومستشفيات الخاصة، وفقا لما أكده رئيس قسم ترخيص المهن في وزارة الصحة الدكتور عزمي الحديدي.

 

ضحايا للإعلانات

يوجد في المملكة (35) مركزا متخصصا في التجميل فيما بلغت المراكز غير المتخصصة عشرات المراكز «بحسب احصاءات وزارة الصحة». ويقول الدكتور الحديدي إن «ضحايا هذه المراكز تتراوح اعمارهم بين (18-30 سنة) وهم غالبا يقعون في فخ الاعلانات الوهمية الخاصة بالجمال سواء في الصحف او الفضائيات».

وبسبب الشكاوي المتكررة على مراكز التجميل غير المتخصصة «أغلقت الوزارة تسعة مراكز منها ووجهت انذارات لاربعة اخرى العام الحالي» وفقا لما يقوله الحديدي.

إغلاق المراكز المخالفة لم يحل دون انتشارها في عمان والمحافظات رغم جولات التفتيش اليومية للجان وزارة الصحة المتخصصة، ويعزوالحديدي ذلك إلى «قلة عدد المفتشين البالغ (150) مفتشا موزعين في المملكة».

وقال مدير مديرية الرقابة الداخلية في وزارة الصحة الدكتور حكمت ابو الفول: «ترد الى الوزارة (30) شكوى يوميا ضد اطباء تهمهم بارتكاب أخطاء طبية».

وافاد ابو الفول ان «النائب العام اوقف خلال العامين الماضيين (15) طبيبا عن ممارسة المهنة من اختصاصات عدة، فيما أوقف مؤخرا طبيبان عن العمل ما تزال قضيتيهما منظورة امام القضاء، بسبب اتهامهما بالتسبب باخطاء طبية تتعلق بعمليات التجميل.

 

استأصلوا معدتها

وأتلفوا دماغه

«ريم خرفان» (40سنة) تطلعت إلى قوام رشيق بانقاص وزنها البالغ ( 79) كيلو غرام، فقررت اجراء عملية خاصة بتحزيم المعدة، وهي احدى اشهر عمليات التجميل الخاصة بالتنحيف والتي يخضع لها العديد من الفتيات والشباب في وقتنا الحالي. وتقول خرفان «أجريت العملية قبل اربعة سنوات في مستشفى خاص أجراها لي دكتور مشهور بإجراء مثل تلك العمليات فوضع لي قطعة خاصة لربط المعدة وتحزيمها».

وتتابع «قبل عامين قررت إزالة هذه القطعة لعدم حاجتي لبقائها لانخفاض وزني إلى (59) كيلو، راجعت الطبيب ذاته الذي أجرى لي العملية».

وتشير إلى أنه «أثناء إجراء عملية الإزالة قام الطبيب بجرح معدتي بواسطة أداة حادة وعلى الفور قام بتقطيب الجرح، وبعد خروجي من العملية شعرت بآلام لا يمكن تحملها ولم يكن احد يصدقني واستمر معي والغثيان ازداد بشكل كبير ليتحول إلى نزيف دم من فمي».

وتقول «مكثت في العناية المركزة 19 يوما خضعت خلالها لثلاث عمليات جراحية حتى استطاع الاطباء تحديد المشكلة ليكتشفوا في نهاية الأمر ان هناك نزيف داخلي حاد أدى إلى إصابة معدتي بالغرغرينا، وان هناك أيضا جرحا بالرئة من آثار العملية أيضا».

ولم يجد الأطباء حلا لمحاولة إنقاذي الا ان يستأصلوا معدتي ويقوموا بتركيب جيوب من المعدة ووصلات لتقوم مقام المعدة التالفة.

دخلت خرفان في غيبوبة لتسعة أيام وصدري مفتوح قام الأطباء خلالها بتقشير رئتيها ووصلها بوصلات بلاستيكية(برابيش) حتى استطاعوا إنقاذ حياتها! وتتابع.. مكثت لأكثر من ستة اشهر في المستشفى أتناول الشراب فقط وبقيت لستة اشهر أخرى أتناول الطعام عن طريق (بربيش) خارجي.

«ريم» تقدمت بشكوى ضد الطبيب المذكور إلى عدد من الجهات الطبية ووزارة الصحة لكن الشكوى بقيت داخل أدراج هذه الجهات!!،وحركت قضية على الطبيب أمام القضاء مدعمة بالتقارير الطبية، إلا أن القضية أسقطها العفو العام، وبعد سقوط القضية قامت ريم بتحريك الدعوى مجددا أمام الاستئناف.

طبيب التجميل الذي أجرى العملية لـ«ريم» قال لـ«الرأي» إن «هذه السيدة أجرت عمليات عديدة واحداها حدث فيها مضاعفات عادية، والان صحة هذه السيدة جيدة».

و اكد مستشار اول جراحة الصدر عضو جمعية جراحي الصدر والقلب الاوروبية رئيس اختصاص جراحة الصدر في مدينة الحسين والمشرف على حالة ريم خرفان والذي تمكن من انقاذ حياتها الكتور نايف الفيروان: «ان الخطا الطبي واضح في حالة ريم خرفان، ولقد سألني المدعي العام عن حالة ريم اذا كانت عبارة عن مضاعفات فاجبته انها اكثر من مضاعفات».

ويقول «أؤكد ان الطبيب الذي أجرى لريم العملية تمادى بالخطا الطبي عند اجرائها لانه باختصار طبيب جراحة عامة وغير مختص بالصدر (الحجاب الحاجز) حيث قام بفتح صدر ريم وجرح الحجاب الحاجز وقام بتغطية خطئه دون الاستعانة باخصائي الصدر (الحجاب الحاجز) ولم يكتف بذلك بل اراد اخراج المريضة من المستشفى دون اسعافها باحضار متخصصين بالصدر.. ولولا اننا تدخلنا في الوقت المناسب لكانت ريم في عداد الموتى».

الشاب محمد علي البياري (22سنة) ضحية أخرى من ضحايا الاخطاء الطبية الخاصة بعمليات التجميل، أجرى في مستشفى خاص عملية تصحيح انحراف في وتيرة الأنف «تجميلية»، لكنه دخل في غيبوبة بعد تعرض أجزاء من دماغه للتلف لمدة ستة أشهر وأفاق بعدها عاجز عن الحركة والكلام وفقط عيناه تتحرك، وما يزال يتلقى علاجه مجانا على حساب المستشفى الذي أجرى العملية.

وتشير التقارير الطبية التي حصلت عليها «الرأي» إلى «ارتفاع سوائل الكلى والرئتين إلى المخ، الأمر الذي تسبب بتلف في الأنسجة الدماغية».

تقول والدة البياري التي تعمل موظفة في امانة عمان الكبرى «العملية استمرت لأكثر من خمس ساعات، وبعد خروج الطبيب من غرفة العمليات، قال إن «قلب محمد توقف أثناء العملية، كما تعرض لانقطاع متكرر في النفس، ونقص في الأكسجين، ملقيا باللائمة على أطباء التخدير».

وتشير إلى أنه «لم تنته المشكلة عند هذا الحد، إذ أصيب محمد بتشنجات لا إرادية بعد انتهاء العملية نتيجة تعرض أجزاء من دماغه للتلف»، وهو ما تأكده التقارير الطبية.

أم محمد تقدمت بشكوى إلى وزارة الصحة، ومثلها لنقابة الأطباء، مطالبة بمحاسبة المتسببين بما أصاب ابنها إلا أن الطبيب الذي أجرى العملية يلقي باللائمة على أطباء التخدير، وأطباء التخدير يؤكدون أن الخلل صادر عن الطبيب الجراح.

وزير الصحة السابق الدكتور نايف الفايز شكل لجنة للتحقيق بتاريخ 28 كانون الثاني عام 2010 تضم عددا من أطباء الوزارة، وقاموا بزيارة محمد على سرير الشفاء أثناء وجودة في غرفة العناية الحثيثة، وحصلوا على ملفه الطبي لغايات التحقيق.. وما تزال القضية بين أروقة وزارة الصحة ونقابة الأطباء.

ام محمد حركت قضية ضد المستشفى والأطباء وتقول «لن اسمح أن تضيع قضية ولدي فقد استأنفت الدعوى بعد سقوطها بالعفو العام في حزيران الماضي».

بدوره أكد وكيل ام محمد المحامي نايف الشوابكه والمتخصص بالدفاع عن ضحايا الأخطاء الطبية إن» اغلب القضايا الخاصة بضحايا الأخطاء الطبية سقطت بسبب العفو العام».

ويضيف الشوابكة: «القضية واضحة ومثبتة بالتقارير الطبية وما جرى مخالف للتعليمات والقرارات الصادرة من وزراء صحة سابقين. ويوضح أن قرارات وزارة الصحة 29 تشرين الثاني 1993 تنص على أنه يجب أن يتواجد طبيب التخدير تحت اشراف اخصائي التخدير، وهو ما يخالف ما حدث خلال تخدير محمد فطبيب التخدير تواجد وحده دون اخصائي يشرف عليه».

ويؤكد أن هناك العديد من قضايا الأخطاء الطبية منظورة الآن أمام المحاكم.. وقد سجلت قضايا عديدة لدى الاستئناف بعد صدور العفو العام، وبالنسبة لي سجلت عشرة قضايا لدائرة الاستئناف الحق العام بعد صدور العفو العام و سجلت خمس قضايا لضحايا أخطاء طبية في المحكمة ضد أطباء ومستشفيات منذ بداية هذا العام.

 

قضيتا تشويه

أمام المجلس التأديبي

وبحسب نقيب الأطباء الدكتور أحمد العرموطي فإن «أي شكوى تقدم للنقابة او وزارة صحة يجب ان تكون مثبتة حتى ينظر فيها والاثبات يكون من خلال أمور كثيرة أهمها صورة صاحب او صاحبة الشكوى قبل اجراء عملية التجميل لإثبات التشويه عند تقديم الشكوى، وتقارير طبية تثبت حالة التشويه.. وشهود إذا لزم الأمر».

اللافت ان الشروط التي ساقها النقيب تتوافر جميعها في قضية محمد الذي عمل موظفا في شركة خاصة لسنوات ولديه الشهود من أصدقائه والعاملين معه بأنه كان يتمتع بصحة جيدة قبل اجراء العملية، ومع ذلك لم تبت النقابة منذ تسعة شهور في قضية محمد.

الاقرار بوجود اخطاء عمليات التجميل لا تنحصر في الأهالي والمحامين بل يقرها العرموطي. ووفقا له فإن «المجلس التأديبي ينظر حاليا بقضيتي تشويه احداهما بالثدي والثانية بالبشره ولم يصدر فيهما قرار للآن».

ويؤكد العرموطي: في حالة صدور القرار بعدم مسؤولية الطبيب، تستطيع صاحبات الشكاوي رفع قضية اخرى الى مجلس التأديبي الاعلى الذي يرأسه وزير الصحة وهذا المجلس يتكون اعضائه من لجان من وزارة الصحة ونقابة الاطباء وفي حال عدم الاقتناع ايضا بالقرار ترفع القضية الى محكمة العدل العليا.

ابتسام موسى (27 سنة) لم تكن راضية عن شكلها فقررت تغيير شكل انفها ونفخ شفتيها وتكبير ثدييها (...) فأجرت خمس عمليات تجميل لدى غير متخصصين قادت الى تشويه صدرها وشفتيها وأنفها بسبب استخدام حقن غير طبية واستخدام كمية كبيرة من مادة السيليكون اكثر من حاجة الجسد».

واضطرت موسى إلى اجراء ثلاثة عمليات أخرى بكلفة سبعة آلاف دينار لاعادة ترميم ما شوهته العمليات الأولى، فاقترضت من البنك مقابل رهن منزلها واجرت العمليات الثلاث، وتقول «اشعر بتحسن كبير ونفسيتي اصبحت افضل».

وعن سبب عدم قيامها بتحريك شكوى ضد المراكز التي شوهتها، فتقول «لا اريد المشاكل وظروفي الخاصة لا تسمح لي بذلك».

 

دكاكين للتجميل والترميم

ويحذر اخصائي التجميل والترميم اللبناني الدكتور اللبناني نادر صعب من الذهاب إلى «المراكز غير المتخصصة في التجميل «واصفا اياها «بالدكاكين». وينبه إلى أن «هذه الدكاكين ادت الى معاناة كثير من الفتيات والسيدات». ويشير إلى أن «الطبيب المتخصص يستطيع معالجة أي مضاعفات لكن غير المتخصص قد يصل الخطأ عنده الى الموت لانه لا يستطيع علاجه».

الهوس بصراعات الموضة العالمية تدفع العديد من الفتيات إلى اجراء عمليات غريبة على ثقافتنا , وتقول منال عبد الرزاق (28سنة) «قبل فترة قصيرة أذهلتني فكرة عمليات حفر الظهر، وتحويل العمود الفقري إلى قصبة أو غصن شجرة بحفر هذه المنطقة والمناطق المجاورة لها من الظهر».

اجراء هذه العمليات يجرى أحيانا في عالم من السرية كما حدث مع «منال»، التي تقول «عرضت على صديقتي ان نجري العملية دون علم اهلنا فاقتنعت صديقتي بالفكرة وبخاصة اننا نعمل «مضيفات طيران».

وفي السياق يحذر استشاري جراحة التجميل والترميم مدير مركز ابن خلدون للتجميل والترميم د.عمر الشوبكي من اجراء عمليات نحت الظهر لما لها من أضرار على الجلد الذي قد يتأثر بالمواد الكيميائية، فهذه العمليات قد تؤدي إلى أمراض خطيرة، نتيجة إجرائها على أيدي من يتاجرون بأرواح الناس».

 

حقن تسبب التشوه

استخدام حقن البوتكس في عمليات تجميل الوجه بجميع أجزائه تسبب بالعديد من التشوهات لدى فتيات أردنيات، ويعتبر الدكتور صعب استخدامها «جريمة ويجب معاقبة من يستخدمها وبالتالي فان حقن البوتكس على يد اشخاص غير متخصصين قد يؤدي الى الى الشلل او الموت». ويشدد على ان «العديد من الحالات في لبنان أصيبت بالشلل بسبب هذه الحقن».

ويحذر الدكتور الشوبكي من خطورة اعلانات مراكز التجميل غير المخصصة والتي تقوم باستخدام الليزر والمواد الكيميائية والحقن الخاصة بالتجميل. ويوضح إنهم «يحصلون عليها من بلدان مجاورة مثل سوريا بسعر رخيص جدا وهي غير طبية ومغشوشة». ويشير إلى أنه «قد يصل الامر الى استخدام مادة الجل على انها مادة طبية وتحقن بها اماكن حساسة فتكون النتائج وخيمة».

ويدعو الشوبكي: الجهات الرقابية الممثلة بوزارة الصحة ونقابة الاطباء بتكثيف الرقابة على الأشخاص الذين يجرون عمليات جراحية طبية داخل مراكز تجميل غير متخصصة. ويدعو وسائل الاعلام إلى عدم الموافقة على نشر اعلانات لمراكز غير مخصصة. ويتابع عندما يقوم أشخاص غير مؤهلين بإجراء عمليات تجميليه تكون نتيجتها التشويه بدل التجميل.

وعن كيفية معرفة وزراة الصحة بوجود مخالفات يقول د. الحديدي: هناك اكثر من طريقة منها جولاتنا اليومية الميدانية والاعلانات في الوسائل الاعلامية المختلفة والشكاوى التي تصلنا عبر الهاتف او الحضور الشخصي الى الوزارة.

وفيما يخص العقوبات التي تتخذ بحق المخالفين يؤكد الحديدي إنه «يوجد في وزارة الصحة مديرية خاصة بالشكاوي القانونية واي اجراء أوعقوبه تتخذ بحق أي مخالف يكون بعد دراسة ملفه وحسب درجة مخالفته».

وبحسب الحديدي فإنه «تبدأ الإجراءات بالإنذارات لفترة قصيرة لحين تصويب الوضع وتنتهي في حالة عدم التصويب الى الاغلاق الجزئي، لتصل العقوبات في حالات مختلفة الى الاغلاق النهائي بالشمع الاحمر، بالاضافة لتحويل العديد من المخالفين الى النائب العام، وتوجد قضايا منظورة امام القضاء، وتم توقيف العديد منهم».

وعن شكل وطبيعة المخالفات في المراكز التي أغلقت يقول الحديدي: هي مجموعة من المخالفات منها: عدم وجود «تصريح» لمزاولة المهنة، عدم وجود مختصين لمزاولة المهنة، استخدام مواد كيميائية واجهزة غير مرخصة(...) ووجود غرف خاصة بالمساج والتدليك والعلاج الطبيعي، ونشر اعلانات دون موافقات رسمية، استشارات غذائية من خلال اشخاص غير مختصين،(..).

ويشير الحديدي الى ان هناك ايضا مراكز ومستشفيات واطباء متخصصين بالتجميل يرتكبون مخالفات واخطاء ليست سهلة، وهؤلاء الاطباء يحولون الى نقابة الاطباء صاحبة الاختصاص بحكم انهم مرخصون.

ويشير الناطق الاعلامي في وزارة الصحة حاتم الازرعي إلى انه يوجد نظام ممارسة المهنة، وبالنسبة لمراكز التجميل يجب ان تكون مرخصة ويجب ان يكون العاملون فيها متخصصين.

وينبه إلى أنه يحظر على المراكز غير المتخصصة استخدام اجهزة تذويب وشفط الدهون واستخدام الحقن بكافة اشكالها، ونشر الاعلانات الدعائية قبل الحصول على موافقة الوزارة، وهو ما لا تلتزم به هذه المراكز.

 

لهاث خلف الثقافة الغربية

يقول عماد ناصر الدين اخصاصي علم نفس واجتماع.. للأسف الشديد في مجتمعنا يلهث البعض خلف الثقافة الغربية والرغبة في الظهور الاجتماعي من خلال الاهتمام بالشكل الخارجي الذي يعني الجمال وإلغاء الجوانب الأخرى للإنسان المتعلقة بالأخلاق.‏

ويوضح لذلك «نجد ان جراح التجميل المختص ينصح المريض باستشارة طبيب نفسي عند ملاحظته بوجود اضطرابات نفسية ولكن بالنسبة للاشخاص غير المتخصصين نجدهم يقومون بعمليات تجميل بهدف التجارة».‏

وعن رأي الدين بعمليات التجميل يقول الدكتور عبد المجيد نواف أستاذ الفقه والشريعة في كلية القدس إن «العمليات التجميلية التي تهدف إلى إزالة تشوه جزء من الجسم عن حالته المشوهة إلى وضعه الطبيعي فهو بالحكم الشرعي أمر مشروع كما هو الحال في بعض العمليات التي تعقب حوادث الاحتراق والطرق».‏

ويضيف «أما إذا كان الهدف من اجراء عمليات التجميل تغيير لصفة هذا الجزء من جسم الانسان ليصبح اكثر جمالا دون أن يكون مشوهاً خلقةً فإن هذا النوع من العمليات غير جائز شرعاً».‏