حسين مقبل

(شاعر يمني)


أَمدُ يَدِي فِي الفراغِ

ألمسهُّ

باحثاً فِيهِ عَنِّي..

أتحسسهُ كشيخٍ كَفِيف،

أضيعني مراراً

كُلَّمَا أقتربتُ مِن الاهْتِدَاءِ إليَّ،

وَيَدِي

يَدي التي تَنْسَى فِي أَيِّ الإتجاهاتِ أَنَا

تتوه مِنِّي...

تَسْقُطُ فِي عقرِ العتمَة أَجْزائِي

تَسْقُط لَكِنْ لَيْسَ تباعاً

بَل دفْعَة وَاحِدَة...

دفعة وَاحِدَة

كَسُقُوط الطَّرِيقِ فِي عقرِ التِّيه

التِّيه الَّذِي حَفِظْتُّ مَلاَمِحِه،

وَنَسِيت فِيه وَجْهِي.

خطواتي

- ألسنةٌ متشققة منهكة

تَمتدَّ فِي الضَّيَاعِ،

تلعق أجْسَاد الْمَمَرَّات

اليَابِسَة المتهالكة،

تُفَتِّش فِيهَا عَنْ قليلٍ مِن الارتواء...

- أَيادٍ

تتهافت مِنْ خَلْفِ قُضْبَان الزَّمَن الْمَهْجُور

تَبْحَثُ فِي الْمَجْهُولِ الفضفاض

عَن شيءٍ مِنْ الِانْعِتَاقِ

أفلتُ مِنِّي

وَقَعَت فِي قعرِ الْهَزِيمَة..

ثَقِيلٌ هَذَا الشُّعُور عَلَى مَا تَبَقَّى مِنْ وِجْدَانِي،

ووَقَع التشظي

أَكْثَر كَثَافَة وَثَقُل عليَّ.

أَكْثَرَ مِنْ كُتل الْمَسَافَات الَّتِي نَمَت بَيْنِي وَبَيْنِي..

بُؤْس

أَنْ تُصْبِحَ عَدَم،

وَتصْبِح فكرة أَنْ تَكُونَ أَنْتَ محظ خِرَافَة

خِرَافَة

تسْتَحِيل واقعيتها،

أَن تنطفئ أمَام نَفْسِك

وَلَا تَسْتَطِيع فِعْل شَيْء

فَكُلُّ مَا لَدَيْك هُوَ الْعَجْز،

الأدْرَاج الَّتِي تُحَاوِل أَن تعبرها

ضَبابِيَّة تماماً

لَا شَيْءَ يَبْدُو واضحاً الآن...

حَتَّى وَأَنْتَ لَا شَيْءَ

يَجِبُ أَنْ تَجِدَ طَرِيقا وَاضِحا تسلكهُ

وَهَذَا بِلَا شكٍ فَعَل مُجْهد.