نجوى شمعون *

في الحرب لا حيلةَ لنا..

ككلّ حربٍ

نتجادل مع أجسادنا الهشّة

من وقع الصوت

تهتزّ الذاكرة

وتتلاعب بالحنين

هذه الحرب

وضعتُ زهرة في شَعري

ثم سقيتُها

من نبع القلب

القلب أيضاً يتقن الوقوف بترسانة الحب

ذاكرة للجسد

القصف يشتد

وجع أسفل النسيان

في الركبة الناعمة في قسوتها

الجسد يتذكّر رائحة النار والفسفور

يتمايل

في اللحم الطري

أنياب تكبر

أنياب تطحن اللحم

الماء يتذكر

بلل الدم في كأس العزلة

مُحاصَراً بظن القطيع

وبأيدي الندم

أورثَنا الحجرُ دهشةَ الصرخة

على حاجزٍ من اللحم

أسلاك

ما بيننا وبيننا.

على طاولة العشاء

أصابع تنقر ريشها

لتطير

مخلفاً ندبة في ثوب الحسد

تتسع كنهر

تضيق كالجبال علينا

ضحكات من قلق.

سلال فارغة من الورد

أشتهي الحب في يديك

زاداً للطريق

وأنت تحدق كلك في شفاه ضحكتي.

الشهيق المنفعل في الفكرة

الضحكة العامرة بالكركرة

صهيل الحنين فيها كلما

اهتزّ الجسد عن رقصة

اهتزّ الفراغ فيها عن حرب جديدة

تحاصرها في الربكة الوحيدة على إصبعها

حين ترفع أطراف نهارها ليبتلّ فستانها بضجيج الصمت

هنا وقعَت الحرب

- وحده الليل ينام دوننا

- ما يشغل البالَ في الحرب

نجمة شاردة إلى أهلها.

قطة صغيرة تقفز

عيونها بين عينيك

هرباً من زلزلة الدفء في جسدها.

العصفور يُشبه المطر في انتحاره

ضارباً زجاج النافذة

بجناحيه.

حين أرهقه صوت المدفعية في الحواس اللزجة

كتب الوصية.

- في حفرة كبيرة

تتسع للعالم بأكمله

تركوا الطريق وحده ينعم بالوحدة.

- لا تنسَ الأوراق

جوازات السفر

الهوية

الذكريات..

قالت.

لكنه نسي قدمه المرتجفة تُربك درج الحكايات

في هروب دمه

لا حاجة للطبيب

لا حاجة للوداع

لم يجدوا منه غير طراوة اللحم في فم جائع.

- مُشبعاً بالنعاس

قلبه لا ينام.

- أرق في الطبيعة

في هرولة غيوم نحو الاصطفاف لفكرة ما.

- الجسد أيضاً يطالب بهدنة لينام

- الأصابع

ذات الأصابع التي تتمرن يومياً

على الحياة

تنزلق في بكاء حاد.

وحدها الحرب تعرف واجباتها نحونا.

• شاعرة فلسطينية من غزة