حملت الرسالة الملكية أمس للأردنيين جملة من التوضيحات والتطمينات للتطورات الاخيرة، بتجاوز الازمة ووأد الفتنة في مهدها وتجاوز هذه المرحلة الصعبة، لِتؤسس لمرحلة جديدة في مئوية الدولة الثانية، كما أثبتت قدرة المؤسسات والتقاليد الاردنية الراسخة على التعامل مع الازمات والعواصف بحكمة وروية على درجة عالية من المسؤولية.

الواقع الصعب لما حدث على مدى الايام القليلة الماضية، أثبت أن الاردن يشتد صلابة ويستعصي على الفتن والازمات مهما كان مصدرها من الداخل او من الخارج، بفضل قيادته المتسامحة والحكيمة، حيث تحدث جلالته بحكمة وروية وتغليب لمصلحة الوطن، كما خلصت الى اجماع على تماسك العائلة المالكة، وتعزيز جديد لمؤسسات الدولة، فالمؤسسات قادرة على مواجهة التحديات التي من الممكن أن تواجهه نتيجة مواقفه المبدئية والمشرفة والتاريخية بخصوص القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا المطروحة على الساحة الاقليمية.

المواقف كانت واضحة وجلية في أكثر من ملف سواء فيما يتعلق بنقل السفارة الأميركية الى القدس، أو صفقة القرن التي خرجت عن الادارة الأميركية السابقة، والوصاية الهاشمية على المقدسات والتي رفض الاردن مقايضتها، في موقف مبدئي بضرورة حل القضية الفلسطينية على أساس دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، رغم أوضاعه الاقتصادية الصعبة وظروفه التي تكرست من خلال الفوضى التي تحيط بدول الاقليم.

الرسالة التي تمثل وثيقة وطنية تؤكد ايضاً أن الساحة الداخلية متماسكة ومتعاضدة، والجميع يجمع على أولوية أمنها واستقرارها فإن التحديات ساعدت في زيادة تماسك المجتمع الاردني الذي يتميز بتنوعه وتعدديته، كما أعطت الدولة دفعة معنوية قوية في مئويتها الثانية، وكيفية تحويل الازمات بمختلف أنواعها الى نقاط قوة وفرص للأردنيين، والمحافظة على الانجازات الاقتصادية التي تحققت رغم قسوة جائحة كورونا والتحديات الماثلة. كما أكدت هذه الرسالة أن الاردنيين حريصون على أمن بلادهم وعلى استقرار البلد وأهمية دعم الجيش العربي المصطفوي لحفظ الأمن والتغلب على كل هذه المصاعب من خلال التعاضد والتكاتف، والتأقلم مع التحديات، بدليل ان العالم تحرك بسرعة للتعبير عن وقفته مع الاردن، ليؤكد ان الاردنيين قادرون على حل مشاكلهم، ولعل احتفالية المئوية الثانية التي نحييها اليوم تؤكد على عمق وصلابة وقوة الدولة الاردنية ورسوخ تقاليدها.

الرسالة قدمت خارطة طريق لما ستكون عليه الامور في المستقبل القريب، فالامن والاستقرار هو الاساس في عزة ومنعة الدول، وضمان إستقرار المجتمع، بالتالي كانت المصارحة والمكاشفة والاشتباك مع كافة الاشكاليات التي وقعت، وعدم التردد في توصيف المشكلة المؤلمة التي وقعت ومعالجة تداعياتها التي ستظهر بمرور الوقت بكل شفافية وعدالة.

كما أوضح جلالته الكثير من القضايا للتعاطي مع المرحلة المقبلة، الاردنيون مجمعون على ضرورة الانتقال الى المستقبل من خلال طرق معالجة جديدة للمشاكل والصعوبات التي تواجه المملكة، والفرصة متاحة للحكومة ومؤسسات الدولة لإلتقاط الرسالة ومعالجة مواطن الخلل، وتلمس إحتياجات الناس على الأرض، من خلال أذرعها ومؤسساتها التنفيذية.

الرسالة الحاسمة أثبتت أيضاً أن الأردن قادر على مواجهة التحديات مهما كان مصدرها سواء من الداخل او الخارج، وهذه ليست الأزمة الاولى ولا الأخيرة، طالما بقيت مواقفنا المبدئية من قضية القدس الشريف واستعادة الحق الفلسطيني كاملة غير مجتزأة.