لا جدال في أن استمرار مصفاة البترول الأردنية هو خيار استراتيجي للسوق ولا جدال أن أمن التزود بالطاقة لا يكتمل دون «المصفاة", ولاجدال كذلك في أن استمرارها وتطورها رهن بمشروع التوسعة الرابع, ولا جدال أن نجاح هذه التوسعة رهن بمنح الشركة نوعا من الإمتياز ما يشجع الشركات المهتمة على المجازفة وهي قد بدأت تنسحب.

لكن ماذا بالنسبة لتحرير سوق المحروقات؟, هذا بالطبع لن ينجح ولن تكتمل عناصره من دون انسحاب الحكومة من عملية التسعير!.

في السوق منافسة ناقصة بين شركات التوزيع ليس بسبب الإحتكار بل للإدارة دور وللإمدادات وحسن استخدام الموارد المادية والبشرية دور أيضاً وهو ما يفسر سيطرة ذراع المصفاة لتوزيع وبيع المحروقات «جوبترول» على أكثر من 60% من السوق.

يحدث هذا بينما تعاني الشركات المنافسة, في الوقت الذي تدفع إلينا الأخبار بين فترة وأخرى أنباء عن مفاوضات بيع أو دخول شركاء استراتيجيين في هذه الشركات. وهو ربما, من بين أسباب تردد الحكومة في أخذ خطوات أسرع لاستكمال تحرير سوق المحروقات ومن بين الخيارات وضع سقوف سعرية تسمح بتنافس شركات التسويق القائمة وتتيح دخول لاعبين جدد.

لكن كيف يمكن أن يتسع السوق للاعبين جدد في الوقت الذي تستحوذ فيه شركة توزيع واحدة هي جوبترول على أكثر من 60% من دون احتكار ولا حصرية, ما يعني بالضرورة فشل فرص نجاح هؤلاء اللاعبين المفترضين في حال تحرير السوق بالكامل.

لا شك أن خلف جوبترول شركة عملاقة هي مصفاة البترول, لكن لا شك أيضاً أن خلف شركات التوزيع الأخرى مجموعات عملاقة على المستوى المحلي والدولي, لكن هناك تبايناً واضحاً في إدارة الموارد وكفاءة التوزيع والتسويق كما يظهر في نسب السيطرة على سوق المحروقات.

بالعودة الى مصفاة البترول يفترض أن تحدد الحكومة موقفها من مشروع التوسعة, فالدعم المعنوي عبر الإعلام ومخطوطات الإستراتيجيات لا يكفي, إذ لا بد من خطوات في هذا الإتجاه إما بدعم حقيقي لإنجاز المشروع أو ثني المصفاة عن تنفيذه.

صحيح أن «المصفاة» تحولت في جزء من نشاطها الى مستورد ومسوق للمشتقات النفطية عبر ذراعها للتوزيع الذي ينافس بقوة شركات التوزيع الأخرى في التوسع لكن الصحيح أن حسم مصير «المصفاة» كخيار استراتيجي بات ضرورة.

الخزينة مستفيدة من (المصفاة) بربح ثابت زاد أم نقص وطالما أن الشركة تسمح لها بالسحب على الدين لآجال ومدد طويلة في علاقة مختلطة طالما أن الحكومة راضية بالوضع القائم.

qadmaniisam@yahoo.com