تتعالى أصوات وعلى فترات بطرح قضية حساسة تهم جميع عائلات الشعب الأردني دون تمييز، وتتلخص بمحاولة تسجيل بطولة وسبق، بالمناداة بإسقاط العام الدراسي عن الطلبة، وربما تبني بعض مواقع التواصل الإجتماعي طرح مثل هذه الأفكار، بحسن نية كاختبار لردة الفعل المتوقعة، أو وجهة نظر بهدف إثارة الفوضى، والحجة الواهية وراء مثل هذا الطرح، بذريعة عدم انتظام الطلبة بمدارسهم وجامعاتهم نتيجة الوضع الوبائي الذي عصف بمنظومتنا الصحية، وربما يمثل هذا الطرح اعترافا بفشل التعامل مع هذا الوباء عبر اللجان الصحية المتخصصة بسبب نظام الفزعة وضعف التخطيط ومحدودية التصورات المستقبلية وانعدام الخطط البديلة، يوازيه فشل بالتخطيط التربوي لاستخدام وسائل التعلم عن بعد، بالرغم من تأكيدات أصحاب القرار اليومية بجاهزية بنيتنا التحتية، ونجاحنا بتطبيق التعليم المدمج بجميع المستويات، ويقيني أن مثل هذه النتائج والتصريحات يجب أن تحظى بمصداقية تواكب الثقة التي منحناها لهذا الأسلوب من التعليم، خصوصا أن العرابين لهذا النظام يدافعون بشراسة عن نجاح مطلق.

المقامرة بسنة عمرية لجيل كامل، هو شكل من اشكال الانتحار التي لا تكلف مطلقها ومطبقها شيئاً، والمطالبة بإسقاط سنة دراسية بالتساوي مع سنة رسوب عمرية، يمثل الثمن الأرخص حتى لو تكفل الأمر بدمار عائلي، ويقيني، أننا نسير بعربة حجرية بطيئة على سلم الحضارة، نابع من تطبيق قرارات كهذه، فالدول المتقدمة، تحفز طلبتها على الإبداع وتختصر مسافات الزمن لإظهار النبوغات، بينما نحن نحاول تسجيل سبق دولي بإسقاط سنة دراسية لجيل وشعب، وكان الرصيد العمري يتجدد، أو بانتظار منحة ربانية لسنوات العمر التي تمضي ولا ندرك نهايتها، وإذا كانت هناك مشكلة حقيقية بتطبيق النظام التعليمي المدمج أو عن بعد، فيجب محاسبة المسؤولين عن التطبيق والتقصير، ويجب محاكمتهم على وعود، لُحنت على وتر العواطف للشعب، وجيب محاسبة الإعلام الذي تبنى مثل هذه الطروحات باعتباره المسوق الأول لمثل هؤلاء الخبراء، بمنحهم ألقابا مجانية لأهداف مشكوك بشرعيتها، وأتمنى على أصحاب القرار المبادرة الفورية بإعلان صريح وواضح لمخاطبة الطلبة والأهل بأن حقوقهم العمرية مصانة بالدستور، كما يجب تحجيم الأصوات التي تطالب بمثل هذه الطروحات حتى لا تثير القلاقل والفوضى، لأننا على أبواب نهاية العام الدراسي المدرسي والجامعي.

إن مثل هذه التصورات والقرارات سوف تكون تدميرية وكارثية على المؤسسات التعليمية بالأردن، وعلينا الإعتراف أننا نزفنا من جرح التعليم عبر السنوات الماضية درجات من قوة نظامنا، وأصبحت مصداقيتنا على المحك بميزان التقييم، بسبب الإجتهادات الشخصية لصاحب الموقع الأول الذي يجسد رؤيته وينسفها من يتبعه لإفتقارنا للمؤسسية في القرارات، وتمسمرنا خلف الأسلوب المتوارث من إبعاد أصحاب الرؤية والاجتهاد من الدائرة المحيطة، والإكتفاء بالمصفقين أبناء الخواطر الذين يهبطون على المراكز القيادية المساعدة جبرا للخواطر وتطبيقا مميتا لنظام المحسوبية بثوب الواسطة.

يجب علينا جميعا العمل بروح الفريق الواحد لإعادة الثقة بمنظومتنا الصحية والتعليمية، والتي تعرضت لظلم شديد وإنهاك بسبب ظروف الوطن، فتشجيع جيل الطلبة بمقاعدهم، متطلب لتعويض ظروفهم الصعبة، التي أسرت حريتهم أمام شاشات الحاسوب وهواتفهم الذكية، وهي ليست بديلا عن التعلم المباشر، كما أنني أريد التذكير، بانعدام فرصة التوقع لانتهاء الوباء، فمفاجأة الوباء كابوس يلاحقنا، بعد أن سرق وردة من حديقة قلوبنا بحرمان وحرمان وللحديث بقية.