ما يلمسه كل مراقب في هذه المرحلة من عمر الوطن قد خرج باستنتاج طبيعي بأن الترهل الإداري والبيروقراطية المبتذلة هي العامل الرئيسي في الأزمات الوطنية المفاجأة، والتي تنبثق نتيجة تراكم وخلل حقيقي في كل إدارات الدولة ومؤسساتها باستثناء والحمدلله المؤسسة العسكرية، فكيف نستطيع الخروج ببرنامج إصلاحي إداري يتكامل مع الإصلاح السياسي المنشود والوصول إلى جهاز إداري كفؤ ودينامي نهيئه لاستيعاب مرحلة الاتمتة والحكومة الإلكترونية الحديثة، كل ذلك عنوانه مدى ارتفاع مستوى الصلاحيات الرقابية لمجلس النواب، والتي هي العامل الحاسم في الوقوف أمام الجوهر، والسبب الرئيسي في الترهل الإداري والكامن في الفساد الإداري بشموليته وكليته، وأن المجلس قد استنفر قواه الرقابية بناء على تشجيع من جلالة الملك خلال لقائه رئاسة المجلس ورؤساء بعض اللجان، بمعنى أنه يبعث برسالة مفادها أن التخصصية جوهر كل المؤسسات، وهو يشجع مجلس النواب الحالي لرفع الصوت عاليآ في ما يخص الرقابة على السلطة التنفيذية، على أن يكون هذا الصوت مسؤولا وينطلق من مصلحة الوطن العليا، بعيدآ عن الكيدية والشخصنة ومحاولات الاغتيال السياسي، وذلك من أجل رفع مستوى اداء السلطة التنفيذية ضمن إطار تكامل بين المؤسستين وتنسيق في ما يخص مصلحة الوطن العليا، ومدى التزام السلطتين بمفهوم وقت الإنجاز في بعده الزمني..

إذن الآلية التي من خلالها تعمق الرقابة وتكثيفها من قبل اعضاء المجلس وتفعيل دور اللجان ليس من سياق عمله الرقابي التشريعي إنما من الخارج، أي بالرقابة على التقصير في الآداء الإداري والتنفيذي في الحكومة.

والوجه الآخر هو للعودة إلى ترسيخ وتعميق مفهوم سيادة القانون والعدالة في توزيع المكتسبات من أجل محاربة كل أشكال الفساد الإداري القائم على المرجعيات الثانوية ومدى نفوذها وتأثيرها على البناء التأسيسي للدولة، فالذهاب لاعتماد سيادة القانون وكفاءة تحصيل الفرص ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وإفساح المجال للإبداعات الشبابية الجديدة في أخذ موقعها الطبيعي في الإدارة ومؤسسات الدولة مما يعطيها دينامية كفؤه تعتبر توظيف الوقت والزمان هما مصدر المكتسبات الوطنية.

هذا كله قد احتوته الورقة النقاشية الخامسة والورقة السادسة لجلالة الملك عبدلله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه عندما اعتبر أن سيادة القانون ومحاربة المحسوبية والواسطة والمرجعيات الثانوية هي جوهر المشكلة وهي الركيزة التي تؤثر على التطور الطبيعي الذي كان يقوده وما زال جلالة الملك باقتدار.