في الذكرى العشرين لتأسيس 'انتاج'، استذكر اول لقاء في خريف عام ١٩٩٩ مع حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه وقد استمع لنا كرواد ومؤسسي شركات تقنية المعلومات والاتصالات في قصر بسمان العامر. فطرحنا آنذاك ان قطاع تكنولوجيا المعلومات هو قطاع يتيم، فلا وزارة ولا غرفة ترعاه. فلا نحن تجاراً ولا نحن صناعيين. فتفضل جلالة سيد البلاد بالقول «انا سأتبنى هذا القطاع».

هذه كانت بداية مبادرة REACH وأطلقت في ربيع عام ٢٠٠٠ برعاية ملكية سامية. ومن اول توصيات المبادرة كانت انشاء جمعية متخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تنتسب لها الشركات العاملة في هذا المجال والمصدرة للبرمجيات والخدمات وكذلك التوصية بتحويل وزارة البريد والاتصالات الى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وانشاء هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.

جلالة الملك عبد الله لم يرض بالشعارات والتوصيات فقط بل طلب منا خطة عمل للثلاثين توصية التي تقدمنا بها توضح كل اجراء مطلوب والجهة المسؤولة عن تنفيذه والعامل الزمني لاستكماله. وعليه تم عقد اجتماعات دورية لمتابعة خطة العمل هذه وتنفيذ جميع الإجراءات وبحسب المدد الزمنية المحددة بالخطة والتي منها انبثقت جمعية انتاج لتحمل على كاهلها تنفيذ التوصيات مع جميع الجهات التزاما بما تعهدنا به لجلالة الملك.

لقد كان لي الشرف ان أكون من المؤسسين وان اخدم كأول رئيس مجلس إدارة لجمعية إنتاج وبمعية نخبة من الاخوة الافاضل الحريصين على الارتقاء بالأردن ليكون في مصاف الدول الناهضة في هذا المجال وكان لعملنا كفريق واحد نحو هدف واضح، أكبر الأثر في تطوير القطاع وخلق فرص عمل نوعية. ولولا الرعاية الملكية الغالية وايماننا بالقيام بهذه المهام كواجب ومسؤولية كبيرة وتظافر جهود الجميع، لما كانت مبادرة ريتش خير مثال للشراكة الحقيقية بين القطاع العام والخاص والقطاع الأكاديمي كذلك.

اليوم ما زال هذا القطاع من القطاعات الواعدة في الأردن، وقد اثبتت الشركات والعاملين المهنيين والمبدعين في هذا القطاع الهام مقدرتهم في دعم ومساعدة جميع القطاعات الحيوية في الأردن للاستمرار في تقديم خدماتهم خلال جائحة كورونا على أحسن وجه والمضي قدما في التحول الرقمي واحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني.

وقد شهد القطاع انطلاقة العديد من الشركات التي أنشئت بسواعد وعقول اردنية ووصلت الى أسواق المنطقة وبعضها الى ابعد بقاع العالم وحققت نجاحات لم تكن مسبوقة. وكذلك شهدنا المهارات الاردنية تتألق بقيادة إدارة شركات عالمية وبناء سمعة طيبة أينما وطئت اقدامهم.

ان شاء الله ان يكون هذا القطاع مصدر فخر واعتزاز لكل الأردنيين بما تم إنجازه من نجاحات خلال العقدين الماضيين. فمواكبة التقدم التقني مسؤولية مستمرة بالريادة والابداع، وتظافر الجهود مطلب دائم.

هنيئا لجمعية انتاج في هذا العيد العشرين ونتمنى استمرار النجاح والتقدم ورفع اسم الاردن عاليا في الاقتصاد الرقمي.