عمان - فرح العلان

«شارب الجنرال»

صدرت عن دار البيروني للطباعة والنشر المجموعة القصصية «شارب الجنرال» للقاص سمير البرقاوي.

وكتب جهاد الرنتيسي على الغلاف الأخير للمجموعة أن البرقاوي يغرف في مجموعته هذه من أوجاع الناس وأمراض السياسة في نصف الكوكب الذي أريد له أن يكون مظلما ولم يتوقف سكانه عن الحلم.

وإشار إلى أنّ في عوالم قصص المجموعة التي تؤطر أنماط حياة ما كان يعرف بالعالم الثالث وسقطت تفاصيله في دوامة العولمة -دون أن يغادر ثالثته- محاولةٌ لتطبيع العلاقة بين سكون الزمن والنهايات المفتوحة، ولا تخلو ملامح هذه العلاقة من التشوهات بدءا بنجاح مراكز صنع القرار في سعيها إلى تأبيد الإذعان بتربية الخوف في النشء وهو على مقاعد المدرسة، مرورا بشعور الوضاعة وانعدام الرضا عن الذات وإحساس التحول إلى بقايا بشر.

وجاء في كلمة الغلاف الأخير أن هذا الزيف يحاكي هشاشة الدكتاتوريات التي تبدو واضحة في أجواء الخوف من الاختلاف ورفض مظاهر ثقافة التنوع والنزوع إلى التفسير البوليسي عند التفكير في التفاصيل الصغيرة.

وتطغى الانكسارات والانهيارات على إرادة الحياة في قصص المجموعة، ويظهر أثرها واضحا على تفكير وحس الكائن البشري، لكنها تبقى عاجزة عن نفي أملٍ ينوس لتهتدي به الارواح القلقة.

والمجموعة القصصية مشغولة بحرفية عالية، ولغة جميلة، وسرد ماتع، وطرقت موضوعات ذات شؤون وشجون، وأرسلت رسائل تحذير، وقرعت أجراس الخطر.

يذكر أن للبرقاوي مجموعتين قصصيتين سابقتين هما: «ذاكرة الرماد» و «الدقائق الخمس الأخيرة من عمر الكون».

«لن أواري سوأتي»

تغوص الكاتبة العُمانية آية السيّابية في مجموعتها القصصية «لن أواري سوأتي»، في أعماق العذابات التي تعتري النساء اللواتي يتشاركن المصيرَ نفسه في مواجهة ظروف الحياة وأحكامها المجتمعية.

جاءت المجموعة الصادرة أخيرا عن «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان، في مئة واثنتي عشرة صفحة، واختيرت لغلافها لوحة من أعمال الفنانة العمانية مريم الوهيبية. وقدَّمت خلالها الكاتبةُ تسع قصص حفلت بأصوات داخلية عبّرت خلالها البطلات عن رغباتهن وهمومهن العديدة.

ولا تكتفي السيابيّة بتقديم الهموم التقليدية للمرأة في المجتمعات العربية بشكل عام، بل إنها تتناول في إحدى القصص معاناة اللاتي يغتربن عن أوطانهن وأطفالهن بحثا عن لقمة العيش: «في أحد الأيام وأثناء انهماكها الشديد بمسؤولياتها، دخل سيدها لينقل لها خبر وقوع زلزال مدمّر يضرب مناطق أندونيسيّة بلغت قوته (7.5) ريختر، وقد أودى بحياة العشرات من الضحايا ولم يُحصَر العدد بشكل كامل حتى ذلك الحين. بعد عشرة أيام من وقوع الزلزال يستفيق الحزن من غفوته، ويَهطل متكاثفًا ليعطّل هذا الدوران، وتردّد ليانا باكية: نحن كائنات يأتي علينا كلّ الدهر ولا نكون يوما شيئا مذكورا».

كتب الروائي الأردني أيمن العتوم أن الكاتبة في مجموعتها الأولى هذه «امتلكتْ قلبا شجاعا، ورأيا حُرّا.. وتخطّتْ كثيرا من السّدود من أجل أنْ تنقل الحقيقة»، وأضاف بقوله: «قلمُها مثل مِبضع الجرّاح؛ يشقّ لكي يُخرج الدُمَّل، ومن النّزيف يكونُ بُرء الجرح أحيانًا. قلمُها من ناحيةٍ أخرى عينٌ رائِية ثاقِبة، تدخل إلى قلب المُجتمع فتُصوّر لنا أمراضَه ومآسيه، وتجعلنا نعيشُ تلك الأحوال كأنّنا جزءٌ منها، فنأسَى ونألم، ولكنّنا في النّهاية نعرف الحقيقة دون مُواربة».

لغز الفن

صدر عن دار خطوط وظلال كتاب «لغز الفن: قراءة اختبارية في التشكيل العربي» من تأليف طلال معلا، وبرؤية بصرية لمدير الدار الفنان محمد العامري.

مما جاء في تقديم الكتاب: «تردد الحديث كثيراً في الكتابات التشكيلية عن قطيعة بين المحامل التشكيلية العربية وإرثها الجمالي والفني، واعتبرت بشكل أو بآخر تقليداً جامداً للتيارات الفنية الغربية، وخاصة فنون التصوير المتنوعة. إلا أن كتابات موازية حاولت الاستفادة من تدعيم النهوض الوطني والقومي منذ منتصف القرن الماضي تقريباً، بإحياء العلاقة فيما بين الحاضر بمعطياته الجمالية التي وفرت للمبدعين من الفنانين أرضية متينة للتحصيل الأكاديمي والثقافي الذي يساعد على تمتين العلاقة مع التاريخ، ووعي هذه العلاقة على أساس من التوازن الجمالي الذي اعتمد على غايات جمالية مستنبطة من الفنون التي دعاها بعضهم فنوناً وظيفية، وبرغم كل ما قيل عن تصنيف الفنون التشكيلية العربية، إلا أن تكاملاً مزاجياً وروحياً وشعبياً بقي يربط هذه الفنون بالواقع الذي تختلف مستويات ارتباطه بأنواع الفنون المعهودة والمستجدة».

وكما كان للفنون الماثلة في الحضارات العريقة دور عظيم يحدد الانتماء، كان للفنون التي تلتها في كل عصر من العصور دور مشابه في دفع التساؤلات الإبداعية باتجاه المنحى التعويضي للذات المتلقية لهذه الفنون. ولعل انتقال الفنون المبكر في أماكن مختلفة من العالم، من المحامل الشمولية التي كانت تؤدي أدواراً وظيفية عامة، إلى الصالات والمتاحف والدور المغلقة، كان سباقاً على ما جرى في المنطقة العربية، إلا أن كل ذلك لا يلغي بأي شكل من الأشكال الدور الوظيفي للفنون.