أبواب - وليد سليمان

مِن سحاب الأبية

لأجل الوطن هدية

رفعنا علمنا الغالي

وأدِيّنا له التحية

هايْ البلد محلاها

بيها نغنِّي ونتباهى

هايْ دار الهوى الزين

مِن زارها لا ينساها.

الكلمات الغنائية السابقة كان مطربنا الكبير والعزيز «متعب الصقار» وبصوته الدافىء والشجي قد شدا بها تحيةً لمدينة سحاب الاردنية العريقة.

على دوَّار الشهيد

مؤخراً عاد الفنان التشكيلي المبدع «هيثم الجابر» ابن سحاب والاردن, بعرض المزيد من ابداعاته الرائعة والتاريخية وسط مدينة سحاب الجميلة.

فمن أعماله التشكيلية الأخيرة وبالتعاون بينه وبين بلدية سحاب المتمثلة برئيسها صاحب الإحساس الفني والثقافي والاجتماعي د.عباس المحارمة, وبعض مؤسسات المجتمع المحلي؛ هو إقامة نصب تذكاري لمجسمين هما عبارة عن حصانين شامخين بالعزة والكرامة على دوَّارالشهيد في قلب مدينة سحاب, وذلك بمناسبة الاحتفالات الوطنية بمئوية الدولة الأردنية هذه الأيام.

وحول هذا العمل الفني والوطني الضخم بحجمه وإنجازه تحدث الفنان التشكيلي هيثم الجابر «وهو رئيس جمعية الفن الواقعي المعاصر في الأردن» لـِ أبواب - $ موضحاً:

إنَّ هذا العمل الفني الجديد والذي أخذ منَّا لإتمامه نحو ستة أشهر من العمل المتواصل, قد لاقى الافتخار والاستحسان الكبيرين من أهالي شهداء مدينة سحاب, ممن ضحوا بأرواحهم في سبيل عزة ورفعة والدفاع عن وطننا الأردن الغالي.

وقال قمت بتصميم الحصانين بشكل خاص من مادة هي الفيبر جلاس, مع عملية تقنية كحفر الزخارف بالحروف العربية على جسميْ الحصانين العربيين, ثم تزيين قاعدة مجسميْ الحصانين بالبنادق والخوذات الحربية, التي كُتب عليها اسم كل شهيد من شهداء الجيش الاردني من أهالي هذه المدينة الخالدة سحاب.

وكانت البنادق والخوذات التي تلتف حول قاعدة تمثال الحصانين قد بلغ عددها «28» بعدد الشهداء, ومكتوب على كل خوذة اسم الشهيد وتاريخ ومكان استشهاده».

ويبلغ ارتفاع كل حصان 11 مترا على قاعدته, حيث القاعدة الأولى بارتفاع ثلاثة أمتار والثانية بارتفاع مترين عن الأرض.

الفنان هيثم الجابر

الفنان المبدع هيثم الجابر سبق له ان دَرَسَ الفنون التشكيلية في أحد المعاهد الفنية في شيكاغو- أميركا عام 1993, ثم تابع عشقه للفنون بالدراسة في كلية الفنون بالجامعة الأردنية ليحصل على البكالوريس، ثم على الماجستير من جامعة اليرموك.

والآن هو مُدرس للفنون التشكيلية في الجامعة الامريكية في مأدبا, ومُدرس غير متفرغ للرسم في الجامعة الأردنية.

وسبق له ان أقام واشترك بعدة معارض عربية وعالمية في كلٍ من: الأردن وأبو ظبي ودبي والقاهرة ونيويورك في أمريكا.

ابن سحاب الجميلة

والفنان هيثم الجابر منذ سنوات طويلة كان يتمنى ان يرى مدينته سحاب مكاناً هاماً بين مدن الاردن من ناحية جمالية وروحية.. حتى تولدت في نفسه فكرة تجميل هذه المدينة شبه المنسية من قبل الفنانين والمثقفين وزوار الاردن، بجعلها معلماً حضارياً وفنياً تراه وتسمع به كل الدنيا.. وكان (شريك الحلم) هذا هو رفيق دربه «د. عباس المحارمة» حتى قبل اي يصبح رئيساً لبلدية سحاب.

وظل الحلم يراودهما حتى كانت الفرصة الأولى لهما في العام 2004 ليبدءا مشروعهما الفني والبيئي والجمالي الأول.. بجعل مدينة سحاب من أجمل مدن الاردن والوطن العربي بتزيين ميادينها بالمجسمات والنُصب المدهشة الضخمة.

أكبر لوحة فسيفساء

ونذكر هنا بعض نُصب الميادين التي هي من المشاريع السابقة بتزيين مدينة سحاب, والتي كانت جميعها بالتعاون ما بين بلدية سحاب الممثلة برئيسها د. المحارمة والفنان الجابر؛ وهو إنشاء اكبر لوحة فسيفساء في المملكة, تمثل صورة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حيث فيها مزيج من الجمال والفن والإبداع، وأقيمت في مكان بارز وسط المدينة.

دوَّار الأوابين

وهذا الدوار في سحاب تعلوه مجسمات كتب الفقه والسنة والتاريخ يعلوها كتاب الله (القرآن الكريم).. فهذا المشروع وطريقة تصميمه تذكرنا أن نتقي الله بما نفعل ونقول، وان نعود الى أخلاقنا وقيمنا الراسخة كما في ديننا الحنيف.

رحى السلام

وهذا المشروع الفني رحى السلام، تم تركيبه على الدوار المجاور لبلدية سحاب، تكرسياً لرؤى شباب المدينة المؤمن بالسلام ونبذ العنف والتطرف وعدم استخدام السلاح، فالمشروع الفني هذا عبارة عن مجسم ضخم للرحى وهي تقوم بطحن السلاح بدلاً من الحبوب.

مفتاح الوصاية الهاشمي

وكان انجاز هذا المشروع في عام 2018 وتم تسمية هذا العمل» مفتاح الوصاية الهاشمي» تعبيراً من أهالي سحاب عن حبهم وولائهم للهاشميين على مر التاريخ وأيمانهم المطلق بعروبة القدس.

تلوين البيوت

اما عن المشاريع الفنية الأخرى عبر السنين الماضية التي تم تنفيذها في مدينة سحاب بالتعاون ما بين الفنان هيثم وبلديتها ؛ فقد كان القيام بتلوين العديد من بيوت المدينة بستة ألوان: ثلاثة حارة وثلاثة باردة, لتكون سحاب أول مدينة ملونة في الأردن للمنازل وبعض المحلات والمجمعات السكنية بألوان جذابة.

حتى أصبحت سحاب أجمل بكثير من السنوات التي مضت، فالنظافة والتصميم والألوان تعكس على نفوس سكانها البهجة والتفاؤل والألق والمحبة وراحة النفس.

وكان مشروع التلوين هذا يهدف إلى تمييز ألوان الأبنية عن- لون الأرض التي تبنى فوقها- لأنه كان من المعروف أن مدينة سحاب قديماً بُنيت بطريقة عشوائية حالها حال باقي المدن الأردنية.

ولم يكن هناك حل لهذه الفوضى البصرية والعشوائية سوى ان يكون المشروع لحل مشاكل ألوان المنازل في المدينة، حتى أصبحت سحاب من المدن الشهيرة الملونة في العالم العربي والأجنبي.

مشاريع فنية أخرى

وهناك سلسلة من المشاريع الأخرى المستقبلية, من أهمها إنشاء متحف في مدينة سحاب، ومشروع اقامة أكبر فانوس بالعالم بارتفاع ثلاثة أمتار وبعرض عشرة أمتار محفور عليه آية من القران الكريم هي «الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح...الخ», ليكون في أعلى نقطه في مدينة سحاب.

وهناك مشاريع أخرى على الطريق مثل اقامة أطول مسلة في العالم العربي، وذلك لتحويل سحاب إلى وجهة سياحية، بالإضافة إلى بوابة مستوحاة من العمارة الإسلامية عند مدخل المدينة التي يسكنها حوالي 120 ألف شخص.

سحاب في موسوعة جينيس

وتعتبرمدينة سحاب واحدة من أجمل مدن العالم، حيث تمكّنت المدينة من الدخول إلى موسوعة جينيس العالمية، وذلك من خلال تشكيلها أكبر لوحة لأختام حمامة السلام في العالم، ويهدف هذا إلى وضع سحاب ضمن الخارطة السياحيّة العالميّة.

ومدينة سحاب هي إحدى المدن الأردنيّة، التي تنتمي الى المدن الصناعيّة الأردنيّة، وتتبع العاصمة الأردنيّة (عمّان).

وتصل مساحة سحاب نحو 12 كيلومتر مربع، وتحتل هذه المدينة موقعاً جغرافيّاً واستراتيجيّاً متميزاً، حيث تربط عمّان مع حدود الأردن الجنوبيّة، والمتمثلة بالحدود الأردنيّة السعوديّة، والحدود الأردنيّة العراقيّة.

التاريخ القديم

وعُرفت مدينة سحاب منذ استقرار العرب في بلاد الشام، وذلك خلال هجراتهم من مناطق مختلفة في شبه الجزيرة العربيّة، وشمال أفريقيا، ويعود أول تاريخ بشريّ وسكانيّ في المنطقة أثناء الحكم العثمانيّ، وذلك عام 1850م، وذلك عندما هاجر بعض سكان المنطقة الشرقيّة في مصر، كما استقر في مدينة سحاب بعض الحجاج المصريين، ثمَّ رحلت الجماعات المصريّة وعاش في المدينة جماعات من شبه الجزيرة العربيّة، ومن بلاد الشام، وكانت حياتهم شبيهة بحياة البدو، حيث كانت إقامتهم الأولى في بيوت من الشعر، ثمَّ بنوا مساكن طينيّة وعاشوا فيها قديماً.

تسمية المدينة

يُقال أنَّ تسمية مدينة سحاب بهذا الاسم يعود إلى كثرة السحب والغيوم التي كانت تشهدها سحاب قديماً؛ أو بسبب ووجود سيل في المنطقة كان يسحب المارة من هناك.

وقد كشف أحد علماء الحفريات في سحاب عن وجود سمك مُتحجّر في المنطقة، وهذا دليل على أنَّ مدينة سحاب كانت مليئة بالماء في العصور القديمة، وبالتالي فإنَّ تسمية سحاب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالماء.