عمان - سرى الضمور

الناصر: الجائحة شكلت تحدياً لجميع الإدارات والقيادات



انطلقت أمس أعمال المؤتمر العربي الثاني للخدمة المدنية الثاني الذي عقد بعنوان «نحو استراتيجية مرنة خلاقة لإدارة المورد البشري في الخدمة المدنية بظل جائحة كورونا» برعاية مندوب رئيس الوزراء وزير شؤون المتابعة والتنسيق الحكومي الدكتور نواف التل.

وقال التل، في الافتتاح، أن انعقاد المؤتمر يعزز دور التعاون العربي المشترك بما ينعكس على رفعة وتطوير أقطارنا العربية الشقيقة في ظل جائحة كورونا وتحقيق ماتصبو إليه الشعوب العربية في تحقيق الرفاه.

ولاحظ التل أن عقد المؤتمر يأتي في ظل ظروف دقيقة وصعبة تمر بها منطقتنا العربية، والعالم أجمع بسبب تداعيات جائحة كورونا، وما أفرزته هذه الجائحة من تحديات كبيرة على الصعد الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.

وبين أن الجائحة عطلت عجلة الاقتصاد والنمو السنوي، ورفع نسب العجز في الموازنات السنوية لمعظم الدول، إضافة إلى فقدان الملايين لوظائفهم وقوت رزقهم اليومي، وارتفاع نسب الفقر ومعدلات الجريمة وحالات الاكتئاب وغيرها من المظاهر السلبية في المجتمع بسبب الاغلاقات والانكماش الاقتصادي الذي سيطر على معظم إن لم يكن على جميع اقتصاديات دول العالم.

وتابع التل: لقد أشار جلالة الملك ومنذ بدء تعامل الحكومة مع الجائحة، الى بذل كل جهد ممكن لتحويل هذه «المحنة» الى «منحة»، والتركيز على استثمار الفرص الممكنة في مختلف المجالات، التي باتت ضرورة في هذه الظروف المستجدة.

ومنها على سبيل المثال: تسريع برامج الحكومة الإلكترونية ورقمنة الخدمات الحكومية بمختلف أشكالها، مع تكثيف استخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مختلف نواحي العمل الحكومي وأتمتة المراسلات الحكومية وغيرها، وازدياد نسبة انتشار الانترنت وأعداد مستخدميه بشكل كبير، ما يهيء الفرصة لتسريع برامج التطوير وهندسة الاجراءات للانتقال بشكل سريع الى حكومات لاورقية.

وكذلك ترشيد وترشيق حجم الجهاز الحكومي بتحديد الحد الأدنى من الموظفين الضروريين لتنفيذ المهام المنوطة بأجهزتنا الحكومية، بذات الكفاءة والفعالية المعهودة في الظروف العادية، والتوسع في منهجيات وآليات العمل المرن والجزئي وعن بعد.

واكد التل بأن هذا المؤتمر سيتوصل في ختام أعماله، ومن خلال دراسة ومناقشة خلاصة التجارب والدروس المستفادة في مختلف الدول المشاركة، إلى مجموعة من التوصيات التي سوف تعيننا جميعاً في تبادل الخبرات والبناء على الممارسات الفضلى، والتي سيكون لها الدور والاثر الكبيرفي تطوير قدرتنا على التعامل مع تداعيات جائحة كورونا في مختلف جوانب إدارة مواردنا البشرية وتسيير الأعمال اليومية في أجهزتنا الحكومية، وتقديم الدعم الفني لأجهزتنا الحكومية، مما يمكن هذه الأخيرة من القيام بمسؤولياتها ومهامها بالكفاءة المطلوبة.

وقال رئيس اللجنة العليا للمؤتمر رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر أن جائحة كورونا شكلت نقطة مفصلية في تاريخ البشرية، وألقت بظلالها على قطاعات العمل، ووضعت تجارب الدول والمؤسسات أمام اختبار حقيقي في كيفية المواجهة والاستمرار في تقديم الخدمات، مع الحفاظ على صحة وسلامة الموظفين والمتعاملين.

واضاف الناصر أن المؤتمر يأتي استكمالا لمبادرة الديوان بعقده للمؤتمر العربي الأول للخدمة المدنية في عمّان عام 2012 بعنوان «الخدمة المدنية في بيئة متجددة» الذي يعد باكورة للتعاون العربي المشترك للنهوض بواقع الخدمة المدنية وتمكينها من مواجهة متطلبات الحاضر، والاستعداد لاستحقاقات المستقبل.

وأوضح الناصر أن جائحة كورونا دفعتنا إعادة تطوير خططنا الاستراتيجية للموارد البشرية الحكومية، ووضع تصورات حديثة ومبتكرة حول مأسسة العمل عن بعد، وتنظيم العمل الحكومي ما بعد ازمة كورونا، وتحويل التحديات مكاسب ودروسا مستفادة.

واكد الناصر أن الجائحة لم تعق استمرارية الأعمال في الأردن، بل، على العكس، فقد سعى بتوجيهات من جلالة الملك بالتنسيق المباشر مع الأشقاء العرب، لإيجاد حلول لهذه الأزمة، إيماناً من جلالته بأهمية تعزيز التعاون العربي المشترك للوصول إلى حلول تناسب الأجيال القادمة، ولرفع مستوى قدراتنا في التصدي للازمات للتعامل مع واقعنا الجديد بشجاعة وابداع.

وقال: يمثل هذا المؤتمر فرصة ملائمة لالتقاء الكفاءات العربية للتعرف على الاستراتيجيات المرنة والخلاقة لإدارة الموارد البشرية في ظل الأزمات الطارئة، والبحث عن طرق بديلة وممارسات مبتكرة وتوظيفها لإدارة وتنظيم شؤون الوظيفة العامة في ظل الجائحة، واقتناص الفرص الكامنة خلال الأزمة وتحويل التحديات مكاسب، والتعرف على أفضل الممارسات العربية، وتبادل الخبرات وتكاملية العمل وتعزيز التعاون المشترك بين أجهزة الخدمة المدنية العربية.

ويتضمن المؤتمر دراسات وأبحاثا علمية معمقة تتعلق بالمواءمة بين كفاءة الأداء وأنماط واستراتيجيات العمل مع تدابير المحافظة على الصحة والسلامة العامة واولويات اجهزة الخدمة المدنية في ظل جائحة كورونا.

وكذلك دارة المخاطر في الخدمة المدنية وخطط الاستجابة للازمات اضافة الى ورقة نقاشية حول تطوير المنظومة التشريعية والقانونية والاجرائية للتعامل مع متطلبات مواجهة الجائحة.