عمان : نداء صالح الشناق

افتقد ضحكة الصباح مع أصدقائي في طريقنا للمدرسة، أود أن أحمل حقيبة الكتب المدرسية وأن أكتب بأقلامي وأن يصحح لي معلمي خطئي ويكتبه بقلمه الأحمر على دفتري كي لا أخطئ أبدًا، كم أشتاق لأصدقائي والمعلمين في المدرسة، والحديث معهم وجهاً لوجه.

أصبحت أشعر بالوحدة والقلق والتوتر الدائم، من انتشار الوحدة في الحياة بسبب جائحة كورونا، فأضحت أيامي كلها مملة ومتشابهة، بهذه العبارات وصف الطالب عامر ذو (16 عاما)، والتي تنطبق على الكثير من زملائه في المدرسة الذين يعيشون نفس الظرف.

لقد أثرت جائحة فيروس كورونا، على الصحة النفسية للعديد من المراهقين حسب ما تشير الاستشارية في الإرشاد الأسري والنفسي الدكتوره دعاء المومني حيث تقول إن: أهم الفئات التي انعكست عليها اضرار جائحة كرورنا هي فئة المراهقين، لأن هذه الفئة تظهر لديهم مجموعة من الانفعالات والسلوكيات التي تأزمت خلال جائحة كورونا نتيجة عدم ممارسة نشاطات يومية، وعدم الالتقاء مع الأصدقاء.

وتضيف المومني: إن طبيعة التعلم عن بعد كلها ظروف ضاغطة يجب على الأهل الانتباه لها والتعامل معها، ومساعدة المراهق على وجود الحل الملائم للتعايش مع هذه الجائحة، التي أثرت على جميع الفئات العمرية، وأظهرت العديد من المشكلات المجتمعية نتيجة ظروف الحظر والمخاوف التي تشكلت نتيجة الإصابة بفيروس كورونا.

وحول الآثار النفسية التي عكستها جائحة كورونا على المراهقين يشير الأخصائي في الإرشاد النفسي الدكتور محمد الجعافرة إلى أن فئة المراهقين تعتبر الفئة الأكثر تضررا من فيروس كورونا مقارنة مع باقي الفئات العمرية للمجتمع بسبب صعوبة المرحلة بالابتعاد عن الأصدقاء، وإغلاق المدارس، وفرض ساعات معينة للحظر، وتبعات الإغلاق العام مما يزيد الأمر تعقيداً.

وينوه د.الجعافرة أن مرحلة المراهقة صعبة جداً، وهذه الظروف جعلتها أكثر صعوبة وأشدها قلقاً، وتوتراً عند المراهقين، فإغلاق المدارس والتعلم عن بعد، وإلغاء ممارسة الأنشطة المختلفة المحببة، و افتقاد المراهق لأهم شيء في حياته وشخصيته، وهي الالتقاء باصدقائه وتبادلهم جوانب الحديث والحوار المرغوب فيه لديهم.

ويضيف الجعافرة: من الآثار النفسية على المراهقين جراء جائحة كورونا شعورهم بالقلق والتوتر، والعزلة، وجانب من جزئية الإحباط وخيبة الأمل، و نقول لهم انتم لستم وحدكم فأنتم قادرون على تجاوز هذه الفترة ولو كان الأمر صعبا، إلا أنكم تذللون الصعاب.

وسائل المحافظة على الصحة النفسية للمراهقين

ويؤكد د.الجعافرة على:«التربويين، والمرشدين، والأخصائيين النفسيين أن يقدموا النصح والإرشاد للمراهقين لمساعدتهم على تخطي هذه الفترة، فهناك مجموعة من الوسائل المدروسة للمحافظة على صحتهم النفسية، من تلك الوسائل: ابحث عن شيء تفعله إن لم يكن هناك شيء ما تفعله (ابحث عن شيئا يصرف نظرك)، عندما نكون تحت ضغط ظروف استثنائية صعبة جدا لا بد أن نعترف بأننا نقف عاجزين عن أن نفعل شيئاً أمام هذه الظروف، ويجب أن نعتبره أمرا طبيعيا جدا وأن نبحث عن شيء يشتت انتباهنا عما نحن فيه، كأن نقوم بمشاهدة فيلم نحبه، أو القيام بأداء واجباتنا المدرسية، أو قراءة قصة معينة، أو قصيدة، أو رواية لنبحث عن الراحة والتوازن النفسي الذي نسعى للوصول إليه في هذه الظروف غير العادية.

ويتابع: تأكد أن توترك وقلقك أمر عادي وطبيعي تماماً وصحي ومفيد لك، إذ أن جميع الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا تجعل جميع الأشخاص يشعرون بالقلق، والإحباط، والانفعالات المختلفة، فأنت لست وحيداً في ذلك وأن هذا القلق أمر طبيعي جدا، ومفيد لحمايتك وحماية غيرك، ويفيدك هذا القلق اتخاذ مجموعة من القرارات التي تحميك مثل عدم التواجد بالتجمعات، وغسل اليدين باستمرار، وعدم لمس وجهك، وارتداء الكمامة، فمن النصيحة أن تتأكد بأن قلقك طبيعي جدا، وإذا شعرت بأية أعراض لفيروس كورونا عليك أن تخبر بها من تثق به لمساعدتك مع الاستمرار على مساعدة نفسك بالتباعد الجسدي، وعدم لمس الوجه، والمداومة على غسل اليدين مراراً وتكراراً.

وأشار إلى أهمية تطوير الذات:«نمي ذاتك (طوِّر نفسك) وذلك باستغلال وقتك الإضافي الذي توفر لك خلال هذه الفترة وذلك بقراءتك مجموعة من الكتب والقصص والروايات فهذا الوقت المناسب الذي تستطيع أن تطوِّر به شخصيتك وتنمي به ذاتك، «فخيرُ جليسٌ في الزمانِ كتابُ»، وكن متأكدا بأن قراءة الكتب سعيا وراء العلم، والتطور، والمعرفة حلاً لجميع المشكلات التي يمر بها العالم».

ومن تلك الوسائل أيضا يضيف إلى أهمية تفاعل المراهقين، أي تفاعل مع مشاعرك فإن افتقادك للأنشطة التي كنت تمارسها كالمباريات الرياضية والهوايات أمر مثير للقلق ومثير للغضب وأمر محبط فخير لك أن تبدأ من جديد، حتى لو بعدما حزنت على ما فاتك».

وينوه د. الجعافرة إلى ضرورة البحث عن طرق جديدة لتواصل مع الأصدقاء بايجابية، ومن أفضل أدوات التواصل مع الآخرين هي وسائل التواصل الاجتماعي، والمراهق قادر أن يبدع في اكتشاف طرق جديدة ومختلفة تماما عما سبقت للتواصل مع الأصدقاء عبر الانترنت، ولكن بطريقة مقننة بالاتفاق مع والديك لتحديد ساعات للتواصل عبر «الانترنت» متفقين عليها ليكون الأمر صحيا وغير ممل، لأن الساعات الطويلة عبر «الانترنت» قد تكون غير صحية، وغير صائبة كوسيلة للشعور بأنهم متواصلون زمانياً إن عجزوا عن فعل ذلك مكانياً وهذا ما يعبر عن تفاعلك مع مشاعرك».

كما يؤكد د. الجعافرة: «أهمية المعاملة الجيدة مع الآخرين أي كن لطيفا مع نفسك ومع الآخرين، فالكثير من المراهقين يمارسون التنمر القسوة والإساءة للآخرين عبر الانترنت مع الأصدقاء، ولا يفرقون بين التنمر، والمزاح (مزاح في جراح) وهذا غير مقبول، ويجب أن تكون أكثر وعياً فيما تشاركه أو فيما تبدي فيه رأيك، وتعي ما تقول حتى لا تتسبب بالأذى للآخرين».

ويقول المستشار والموجه الأسري علاء حرز الله إن: «جائحة كورونا كان لها آثار ومشاكل نفسية على الشباب وخصوصا فئة المراهقين حيث أن التعليم عن بعد يحتاج إلى تعزيز نفسي من قبل المختصين النفسيين للمراهقين وذلك للتأقلم مع الوضع الحالي».

ويشير حرز الله إلى:«بعض الحلول لمساعدة المراهقين لتخطي المشاكل النفسية التي فرضتها جائحة كورونا عليهم منها، ضرورة تدخل المختصين النفسيين من خلال جلسات حوارية تتضمن تعزيز الثقة بالنفس، بالإضافة إلى أهمية دور الأهل في التعامل مع المراهقين، حيث كثير من العائلات تجهل التواصل معهم يجب أن يكون هناك توعية للأسر من خلال المحاضرات وورشات العمل لكلا الطرفين».