عمان  - سميرة الدسوقي

أصدر «بيت العمال للدراسات» تقريرا بعنوان «عمل المرأة في مهب عاصفة كورونا» بمناسبة يوم المرأة العالمي، حيث أشار إلى أن الجائحة فرضت تحدّيات وأعباء إضافية على المرأة العاملة في ظل ظروف عمل غير صديقة، وأعباء عائلية تضاعفت نتيجة توقف الأعمال وفترات الحظر وإغلاق المدارس، والنظرة الاجتماعية السلبية حول أهمية دورها في سوق العمل وكفائتها وإنتاجيتها، مما دفع بكثير من النساء إلى الإنسحاب من سوق العمل، وتسبب في زيادة ملحوظة على معدل البطالة بين الإناث.

وبين التقرير بأن «الآثار السلبية لـ(كورونا) امتدت إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وتسببت في فقدان أكثر من 100 ألف عامل وعاملة وظائفهم، وتأثرت أجور أكثر من 400 ألف آخرين، بسبب حالة الإنكماش التي دخلها الاقتصاد الأردني، وتراجع مستويات الأجور بشكل ملموس نتيجة اختلال ميزان العرض والطلب على الوظائف، فسجلت معدلات البطالة للربع الثالث من عام 2020 ارتفاعا كبيرا وصل إلى 23.9%، (33.6% للإناث، 21.2% للذكور)، بعد أن كان معدل البطالة قبل الجائحة 19.1% في نهاية عام 2019 وهو معدل يعتبر أيضا مرتفعا جدا بصورة غير مسبوقة».

وعانت أسر العاملين من ضعف الموارد خاصة العاملين في الإقتصاد غير المنظم الذي تشكل النساء العاملات نسبة كبيرة منه، وزادت من معاناتهن صعوبة المواءمة بين رعاية الأطفال والعمل، في وقت لم تنجح أنماط العمل المرنة ومنها العمل عن بعد في مساعدة المرأة في تحقيق هذه المواءمة بسبب عدم وجود تنظيم قانوني متكامل لأشكال العمل المرنة وطبيعة علاقات العمل فيها والحقوق والإلتزامات المترتبة عليها نتيجة عدم صدور النظام الخاص بالعمل المرن الذي أوجب قانون العمل إصداره في التعديلات التي أجريت عليه عام 2019.

وأضاف التقرير بأن «الدور الإجتماعي للمرأة في الأمومة ورعاية الأطفال والأعمال المنزلية والذي تضاعف خلال الجائحة، شكل إرهاقا وإنهاكا نفسيا وجسديا للمرأة العاملة نتيجة اضطرارها لبذل جهود مضاعفة في الوظيفة وفي خدمة الأسرة في آن واحد، وأدى إلى عدم تمكنهن من الجمع بين واجبات الوظيفة والمسؤوليات العائلية، وساهم على نطاق واسع في عدم استمرارهن في وظائفهن وانسحابهن من سوق العمل، وفي حالات أخرى تسبب في انخفاض أجورهن، وأثر سلبا على إمكانيات الإستفادة من فرص الترقي والتقدم في الوظيفة، وقد شكل كل ذلك تأثيرا سلبيا ليس فق? على المرأة العاملة نفسها بل على أسرتها خاصة مع ارتفاع نسبة الأسر الأردنية التي تعيلها إمرأة والتي تبلغ أكثر من ربع مليون أسرة، وكذلك مع ارتفاع نسبة النساء العاملات في الإقتصاد غير المنظم والتي تصل إلى أكثر من 50% من مجموع النساء العاملات».

ووصف التقرير «ظروف المرأة العاملة خلال فترة الجائحة بأنها اتسمت بغياب تفعيل التشريعات والقوانين والسياسات التي تراعي احتياجات عمل المرأة، وبعدم الأخذ بعين الإعتبار التحديات الجمة التي تواجهها المرأة العاملة نتيجة الجائحة، وبغياب الإجراءات اللازم اتخاذها للحد من آثار الجائحة عليها على المستوى الاقتصادي والصحي والاجتماعي، كل ذلك في ظل (أوامر دفاع) سمحت لأصحاب العمل بالإتفاق مع العامل على تخفيض أجره وهو على رأس عمله ما بين 20 إلى 30%، وبتوقيف أي عامل عن العمل دون موافقته ودفع نصف أجوره، أو تشغيله عن بعد مقابل?دفع نصف أجوره، فشهدت معظم القطاعات استغلالا واسعا لهذه الصلاحيات تجاه العاملين وبشكل خاص الإناث منهم، ومن ذلك العاملات في قطاع التعليم الخاص».

وبخصوص التعديلات التي أجريت على قانون العمل في أيار 2019، أشار التقرير إلى أنه «ورغم أن هذه التعديلات قد تضمنت تقدما تشريعيا في الأحكام ذات العلاقة بعمل المرأة في مجال إنشاء حضانات أطفال العاملين، والعمل المرن، والتمييز في الأجور، وإجازة الأبوة، وإعفاء أبناء الأردنيات من تصاريح العمل، إلا أنها لم توضع موضع التنفيذ بصورة فعلية، فلم تصدر التعليمات الخاصة بالحضانات إلا في شهر شباط 2021، وجاءت مخالفة للأهداف التي رسمها القانون وبما يفتح الباب واسعا أمام التهرب من إنشاء الحضانات في مواقع العمل، كما لم يصدر لغاي? الآن نظام العمل المرن، ولم توضع أي قواعد خاصة بالرقابة على مدى الإلتزام بالمساواة وعدم التمييز في الأجور، ولم تصدر الأنظمة الخاصة بتنظيم عمل غير الأردنيين المقيمين في المملكة، كما لم تصدر الحكومة لغاية الآن نظام عمال الزراعة الذي أوجب القانون إصداره منذ عام 2008، الأمر الذي عرض عمال الزراعة لانتهاكات عديدة لحقوقهم وغياب الحمايات القانونية لهم وانخفاض أجورهم خاصة النساء منهم».