ونحن على مشارف المئوية الثانية للدولة، نتأمل العشرينية الأخيرة للأردن في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وما مرّ به الأردن من صعابٍ عميقةٍ أحاطت بنا.

لم تكن الرحلة سهلة، بل كانت درباً محفوفاً بالمخاطر، وكانت أيضاً، رؤية مليئة بالحكمة الساعية إلى صون الأردن وإنسانه، وتحقيق المنجز، والمعجزة، بصبر الملوك وجهدهم... لأجل العمران البشري والمادي.

واليوم، وبعد هذه السنوات، حقّ لنا، كأردنيين أن نعتز بهذه السيرة من تاريخ وطننا الممتد والمحمول بأملٍ تجاه القادم، ونكرم صاحب السيرة، مليكنا المفدى، فالأردن كوطنٍ ودولةٍ لم يكن بمنأىً عن كل الظروف المحيطة، ذلك أنّ الأردن نجح في مواصلة مسيرته، ومسيرة إنسانه، ونجح قياساً بما مرت به ظروف المنطقة المحيطة.

وهذا الجهد الملكي، يعبر عنه الاعتراف العربي والدولي بهذا الجهد الملكي والرؤية التي خدمت الوطن وقضاياه، وهي رؤية محبة للإنسان مؤمنة بالمبادئ الوطنية والعروبية والقيم الجامعة لعالمٍ أكثر طمأنينة.

وهذه الرؤية الهاشمية، يعبر عنها أصالتها وانتمائها للمنطقة ومشروعها العربي، وهي موصولة، من ينابيع أولى لملوك بني هاشمٍ وإرث النهضة العربية والشرعية الدينية.

إذّ حظي جلالة الملك عبدالله الثاني، بتكريمٍ دوليٍ، كان آخره، أن اختارت مؤسسة العالم في أميركا (TWIA) بولاية ميشيغان الأميركية، والمعهد الدولي لميتروبوليتان ديترويت (IIMD) ووِحدة ثقافة السلام في الشرق الأوسط (CPU-ME) التابعة لـ مؤسسة (TWIA) والتي تمثل ما يزيد على (100) إثنية وطائفة عالمية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين زعيماً للسلام لعام 2020م.

هذا الاختيار الأخير سبقه، حصول جلالة الملك على جائزة مصباح السلام للملك تقديرا لجهوده في تعزيز حقوق الإنسان والتآخي وحوار الأديان والسلام في الشرق الأوسط والعالم، بالإضافة إلى جائزة تمبلتون عام 2018م، وذلك تقديرا لجهود جلالة الملك في تحقيق الوئام بين الأديان، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وحماية الحريات الدينية.

وفي عام 2017م، تسلم جلالة الملك قلادة أبي بكر الصديق من الطبقة الأولى، المقدمة له من المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، تقديرا لجهوده الإنسانية تجاه اللاجئين السوريين، ودعمه المستمر للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

كما منح جلالة الملك للمرة الأولى «جائزة نزارباييف الدولية للمساهمة في الأمن ونزع السلاح النووي» من قبل الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف.

وفي 2016م، تسلم جلالة الملك في مدينة مونستر الألمانية جائزة ويستفاليا للسلام، تقديراً لجهوده في إحلال السلام العالمي، وتعزيز مساعي الاستقرار والأمن لمختلف شعوب العالم، وهذه الجائزة تحظى بمكانة تاريخية متميزة، وتمثل رمزا للسلام في أوروبا، اسم مقاطعة ويستفاليا المشهورة بمعاهدة الصلح التاريخية، التي أنهت سنوات طويلة من الحروب لترسي السلام بين شعوب أوروبا.

وسبق هذه الجوائز تكريمٍ موصول لجهود جلالة الملك عبدالله الثاني، وما يحمله من رؤيةٍ أسهمت في صياغة سلام وأمن إنسان المنطقة والسعي لتأصيل هذه الرؤية وترجمتها.

إنّ هذه السيرة الملكية الزاخرة بهذا التقدير الدولي، تعبر عن رؤية العالم لنا في الأردن، وجهود جلالة الملك عبدالله الثاني، ذلك أن الأردن ليس بمعزلٍ عن منطقة تموج بالمتغيرات والتقلبات.