تكون حادثة الموت دائما فرصة لأهل الفقيد واصدقائه ومريديه أن يتحدثوا عن صفاته الحميدة وسلوكه القويم ومواقفه المشرفة، وخاصة إذا كان من الشخصيات المعروفة ويشهد لها بالاستقامة أو الاقدام أو التفاني، وكثيراً ما يجري ذلك الحديث الإيجابي بحق الفقيد عن غير معرفة شخصية أو بلا لمس لأثره في المسيرة العامة للمجتمع، ولربما يكون في ذاك الكلام شيئاً كبيراً من المبالغة أو الادعاء. ولكن نبأ وفاة الدكتور نبيل الشريف يكون ذا وقع مختلف بالنسبة لأولئك ولهؤلاء في نفس الوقت.

وكما ذكرت في العنوان أن الانطباع الذي يتحصل لدى من عرف المرحوم نبيل الشريف بأنه إنسان نبيل حقاً وشريف فعلاً. إذ لم اسمع ولم المس منه أي موقف أو أي تصرف لا يقع تحت هاتين الصفتين. وإنني ولو كنت لم أتعامل معه بصورة مباشرة وحثيثه ولا التقي به على الدوام، إلا انني عرفت عنه ذلك عن بعد، في البداية عندما كنت أرسل إليه بالبريد العادي بالبداية ثم الإلكتروني فيما بعد، حيث كان رئيسا لتحريرجريدة الدستور، سواء عندما كنت أقيم في تونس وأعمل في جامعة الدول العربية في الثمانينات، أو عندما كنت أدرس في جامعة البحرين في التسعي?ات، ثم عندما عدت إلى الأردن، وتفرغت للكتابة في بداية القرن الحالي (عام 2000 وما بعد).

هنا في العاصمة الأردنية تعرفت على نبيل الشريف الكاتب والمحاضر والمناقش في اللقاءات الثقافية العامة في منتديات عمان العتيدة، كمنتدى الفكر العربي، وأنا أشاركه العضوية فيه، أو منتدى شومان، أو جمعية أصدقاء الشرطة. وحدث أن لبى دعوتي للمشاركة في حفل إشهار احد كتبي، وتقديم ورقة حيوية لافتة حول الكتاب، وسط جمهور حاشد، في المكتبة الوطنية الزاهرة.

لقد تخصص نبيل رحمه الله باللغة الانجليزية، وهذا ما مكنه أن يزيد من اطلاعه واتساعه، ومن ثم يبرع في العمل الصحفي، وخاصة في الإشراف على تحرير جريدة يومية عريقة، كما اختير وزير دولة للإعلام والاتصال وترؤس مجلس إدارة معهد الإعلام الأردني، وعضوية مجلس امناء المنتدى العربي للبيئة والتنمية، وعضوية لجنة التحكيم الخاصة بالإعلام البيئي على المستوى العربي. مثلما حظي بوسام الاستقلال الأردني والوسام العلوي المغربي، إذ كان سفيراً للأردن في المملكة المغربية وكذلك لدى موريتانيا والسنغال، واستحق شهادات تقدير عديدة من بينها ?هادة اتحاد الكتاب العرب ومؤسسة الأمل للسرطان وولاية اريزونا الأميركية.

وداعاً أيها النبيل الذي كان متميزاً بخلقه وسلوكه وتعامله، مثلما كان جاداً مثابراً معطاء في مواقعه الوزارية والدبلوماسية والإعلامية والأكاديمية، أثبت فيها تفانيه في خدمة الوطن أردنياً وعربياً، واتقانه وتعمقه في عمله ووظائفه، ودوره في مختلف المواقع وعلى جميع المستويات.

نرجو أن يكون ما كتب معيناً في توسيع آفاق المعرفة لدى الجيل الجديد، وخاصة الصحفيين وسائر الإعلاميين، وأن يكون الأب القدوة لأبنائه ولمن في جيلهم من الشباب الأردني والعربي. داعين له بالرحمة والمغفرة الواسعة.