في إدارة الأزمات يجب أن نوفق ونعادل بين مجموعة من العوامل، أهمها: تقليل نسب الخطورة ما أمكن، ورفع مستوى الاستعداد والعمل على توفير أكبر عدد ممكن من وسائل الوقاية ولوازم العلاج، للخروج بأقل الضحايا والخسائر وهذا ينطبق على الأزمة المركبة التي نعاني منها بكل انعكاساتها وارتداداتها (الاقتصادية والاجتماعية والصحية والإصلاحية).

ثمة أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات حكومية مقنعة وشفافة، وعلى عقل الحكومة أن يسرع في إيجاد الحلول والمبادرات اللازمة ليشعر الناس بالتغيير، فهنالك العديد من الملفات العاجلة التي تحتاج خططًا تكتيكية سريعة لاحتوائها وأخرى استراتيجية لتجاوز تحدياتها، كملف الحصول على اللقاح والتواصل مع الجهات المنتجة ووضع الخطط والآليات الضرورية لتوزيعه ورفع الإقبال عليه، والمباشرة بتسطيح منحنى الأزمة الاقتصادية التي تشتد علينا شهراً بعد شهر، ومد جسور الثقة بين الرابع والشارع الأردني وفتح قنوات التغذية الراجعة لإعادة تقييم الخطوات?والقرارات والشخوص أحياناً، وإعادة فتح أبواب مؤسسة مجلس النواب للاشتباك مع هموم حواضنها الطبيعية وتطلعاتهم، والتعامل مع ظروف الإقليم الصعبة وخريطة تحالفاته المتغيرة والمتقلبة التي تطغى عليها التحالفات التكتيكية على الاستراتيجية.

للنجاح في إدارة الأزمة يجب أن تستعيد الحكومة ثقة الأردنيين بها، بمصارحتهم بخططها للتعامل مع كل الملفات الساخنة على طاولتها بمنطق الوضوح وتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية لنتائج هذه القرارات، وانتهاج الشفافية في جميع الإجراءات المتبعة والاولويات التي يتم مراعاتها عند اتخاذ القرار وإقناع الناس بفاعليتها وضرورتها.

الحلول والاستراتيجيات التي نتبعها اليوم في علاج ملفات التعليم والمديونية والبطالة، ستشكل نتائجها ملامح واقعنا بعد غد، لذلك يجب أن نفكر بها على المدى البعيد وليس بطريقة الهروب الى الامام وتصدير التحديات للمستقبل وتمرير الموازنة كأنها شر لابد منه مثلا، فعلاج البطالة المستدام يكمن في رفع معدلات النمو الذي يحتاج الى جذب استثمارات كبيرة وزيادة المصاريف الرأسمالية، ودعم القطاع الخاص وتحويله لشريك ومشغل، ولا يجب أن يتم كل ما سبق بمنطق القيم المطلقة بل بالتوافق مع استراتيجيات الشراكة والإفادة من الإمكانيات، للوصول?الى مصلحة الجميع تحت عنوان (هذا ما نحتاجه لنقوم بأفضل ما نستطيعه في ظل الممكن).

ظروف الجائحة وفرت فرصاً ذهبية فوتنا كثيراً منها إلى الآن، كإعادة هيكلة ملف التعليم ومنتجاته فتجربة الدراسة عن بعد قد تفتح قنوات لتمرير هذه التغييرات بسلاسة وسرعة لا تسمح بها الظروف العادية.

نحن لا نريد أن نخرّج المزيد من المعطلين عن العمل في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتوقف الكثير من القطاعات المشغلة غير الرسمية عن العمل، لذلك يجب إعادة النظر في استراتيجيات التعليم المدرسي والجامعي بكل تفاصيلها من عدد السنوات والمساقات والمناهج والشراكة بين القطاعين الخاص والعام والتخصصات الجامعية وأسس القبول وطرق التدريس، حتى نضمن مخرجات تتناسب مع متطلبات السوق العالمية والإقليمية وما يخلقه السوق المحلي من فرص للعمل تتوافق مع استراتيجيات جذب الاستثمار والاستفادة من ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

Saifalrawashdeh0@gmail.com