الرأي - رصد

شرعت الحكومة الفلسطينية بتطبيق سلسلة قرارات جديدة، بهدف كسر سلالة فيروس كورونا الذي يضرب حاليا الضفة الغربية بعنف، وأبقت كذلك على الكثير من التدابير الوقائية المشددة، بعد أن رفعت حالة الإغلاق الشامل التي فرضت على مدار اليومين الماضيين على كافة المناطق.

وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة، عن تسجيل 13 وفاة، و2264 إصابة جديدة بفيروس “كورونا”، و1446 حالة تعاف خلال الـ24 ساعة الأخيرة.

وحول الأوضاع الصحية للمصابين، لفتت وزيرة الصحة إلى وجود 146 مصابا في غرف العناية المكثفة، بينهم 40 موصولون بأجهزة التنفس الاصطناعي.

وفي السياق، قال مدير عام صحة رام الله معتصم محيسن، إن نسبة الإشغال في المشافي جراء الإصابة بفيروس كورونا وصلت إلى 100 %، وأوضح أنه في الآونة الأخيرة ارتفعت نسب الإصابات والوفيات، لافتا الى أن الوضع في المحافظة أصبح “كارثيا”. وأشار إلى أنّ حالات الإصابات الجديدة صعبة جداً، خاصة تلك المصابة بالطفرات الجديدة، ولفت إلى أن هناك جهودا كبيرة تبذلها وزارة الصحة من أجل توفير أسرة في المستشفيات وفتح أقسام جديدة لعلاج مصابي كورونا.

وقررت الحكومة الفلسطينية منع التنقل بشكل كامل بين محافظات الضفة الغربية، بهدف منع تفشي الفيروس، حيث تسلمت الأجهزة الأمنية تعليمات بمتابعة تطبيق تدابير الإغلاق، وإجراءات السلامة بصورة حازمة، مع فرض عقوبات مغلظة على كل من ينتهك تلك التدابير.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم إن الإغلاق الذي أعلنت عنه محافظتا نابلس، ورام الله والبيرة اعتبارا من أمس ولمدة أسبوع، يأتي استنادا إلى حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس محمود عباس، وعلى ضوء الصلاحيات الممنوحة للمحافظين من قبل رئيس الوزراء محمد اشتية، لافتا إلى أنه سيكون شاملا لكافة المرافق باستثناء الأوقات المعلن عنها لفتح المخابز والصيدليات.

وأكد أن الإغلاقات ستشمل القرى والبلدات المحيطة بالمحافظات المغلقة علاوة على إغلاق بلدات كفر عقب، وأبو ديس، والعيزرية، وقرى شمال غرب القدس، وغيرها من القرى والبلدات، كما سيتم منع حركة السيارات بين المحافظات منعا باتا، باستثناء الطواقم الطبية. وشدد ملحم على أن الحكومة لن تتردد في تمديد الإغلاق أو امتداده لمحافظات أخرى في حال واصل المنحنى الوبائي صعوده، مهيبا بالمواطنين التقيد الصارم بتدابير الوقاية، وإجراءات السلامة، حفاظا على سلامتهم وسلامة مجتمعهم، ولكسر سلسلة الوباء الذي بات أسرع انتشارا وأشد فتكا، وهو ما تسبب في بلوغ نسبة إشغال الأسرة بالمستشفيات طاقتها القصوى

ولا تزال الجهات المختصة تحذر من مخاطر التفشي الخطير للفيروس، مع استمرار تزايد الإصابات، التي لم تفلح حتى اللحظة الجهود المبذولة في تخفيفها، ولذلك أعلن محافظ القدس عدنان غيث فرض إغلاق شامل لمدة أسبوع ابتداء من صباح الأحد، يشمل جميع قرى جنوب شرق المدينة، إضافة لقرى بيرنبالا، وقطنة، وبيت عنان، وبيت دقو، وعناتا، والرام، بسبب التفشي الواسع لفيروس “كورونا”.

كما قرر محافظ بيت لحم كامل حميد، إغلاق المحافظة مدة 48 ساعة، وتشديد الإجراءات الوقائية، فيما أعلن محافظ سلفيت عبد الله كميل، إغلاق حضانة أطفال لمدة 14 يوما، بعد أن تبينت إصابة مديرتها بفيروس “كورونا”، كما جرى تعليق الدوام بمديرية وزارة الداخلية في مدينة قلقيلية لمدة يومين، بسبب الفيروس، وذكرت المحافظة، في بيان صحافي، أن هذا الإجراء يأتي لتعقيم مبنى المديرية ومتابعة الحالة الوبائية فيها، بعد اكتشاف إصابات جديدة بين موظفيها، وأعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء إغلاق مبناها نظراً لإصابة عدد من الموظفين بفيروس “كورونا”.

كما شددت الشرطة والأجهزة الأمنية في محافظة نابلس من إجراءاتها المتعلقة بالإغلاق، وحررت 170 مخالفة لغير الملتزمين بالإجراءات الوقائية وأغلقت 150 محلا تجاريا في جميع أنحاء المحافظة وحجز 126 مركبة، لمخالفتها حالة منع التجوال والإغلاق التي أعلن عنها محافظ نابلس ولمدة أسبوع. وكانت اللجنة الوطنية الصحية لفيروس “كورونا” قد اجتمعت عبر تقنية “الفيديو كونفرنس”، وتدارست الأوضاع الصحية الحالية فيما يتعلق بانتشار الفيروس، ومستجدات الحالة الوبائية وملفات التطعيم والطفرات البريطانية والجنوب أفريقية، والازدياد الكبير في أعداد الإصابات، ونسبة الإشغال المرتفعة في مراكز علاج كوفيد ـ 19، وأقسام الطوارئ في المشافي الحكومية والخاصة، وازدياد عدد المرضى الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي في وحدات العناية المكثفة.

وناقشت اللجنة آليات توسعة مراكز وأقسام علاج “كورونا” في المشافي الحكومية والخاصة واستيعاب أكبر قدر ممكن من المرضى، وزيادة عدد أسرة العناية المكثفة والكادر الصحي، حيث أكدت وزيرة الصحة على أن “المنحنى الوبائي يشهد ارتفاعاً كبيراً، ونسبة إشغال المشافي مرتفعة جداً، وازدياد عدد المصابين بالطفرات البريطانية والجنوب أفريقية يشكل خطراً إضافياً لسرعة انتشارها” .

وشددت على ضرورة الاستمرار بالعمل في جميع مشافي الوطن بوتيرة عالية، مع توفير الخدمات الصحية للمواطنين، مؤكدة على ضرورة التزام كافة المواطنين بإجراءات الوقاية، حماية لأنفسهم وعائلاتهم وجميع أبناء الوطن.

وفي غزة، لا يزال معدل الإصابات منخفضا، وسط تحذيرات طبية للمواطنين من عدم الالتزام بالتعليمات والبروتوكول الطبي، خشية من انتكاسة جديدة، قد ترفع أعداد المصابين لدرجة تعيد فيها الجهات المختصة العمل بإجراءات الوقاية المشددة التي جرى تخفيفها مؤخرا. ولم تسجل في قطاع غزة، حسب ما أعلنت وزارة الصحة أي إصابات بالسلالة المتحورة، ويستشف ذلك من عدم ظهور أعراضها على أي من المصابين بالفيروس.