عمان - سائدة السيد

من المتوقع ان تلجأ الحكومة الى وضع مشروع قانون أو نظام تعويضات للمتضررين من تلقي لقاحات كورونا، أسوة بعدد من دول العالم، خصوصاً وأن جميع الشركات المصنعة للقاحات أخلت مسؤوليتها عن هذا الجانب، وطلبت من حكومات دول العالم تحمل كافة المسؤوليات الناجمة عن تلقي مواطنيها لتلك اللقاحات.

وكانت وزارة الصحة قد أكدت ان حقوق المواطنين بالتعويض «لن تتضرر»، في حال تعرض متلقي مطعوم كورونا في الأردن لأية أضرار.

وقالت الوزارة في ردها على سؤال وجهه النائب خالد الشلول إن «جميع الشركات المصنعة للمطعوم، طلبت أن تتحمل الحكومات في كل العالم، المسؤوليات العلاجية والمالية، المترتبة على إمكانية حصول آثار جانبية خفيفة أو شديدة أو مؤدية للوفاة».

وأضافت أن «الشركات تعلل هذا الاتجاه بأنها أنتجت مطاعيم بسعر الكلف ودون تحقيق أرباح، كما أن طلبات إخلاء المسؤولية لم تقتصر على دولة معينة، بل شملت كل بلدان العالم، وكل برامج التطعيم أكانت ناشئة عن اتفاقيات ثنائية، أو اتفاقيات عبر تحالف كوفاكس».

وأشارت الوزارة الى ان إخلاء الشركات المصنعة لمسؤولياتها، صاحبه أيضا طلب بأن تبين الحكومات وجود تعليمات وتشريعات وقرارات تضمن علاج وتعويض المتضررين من تلقي المطعوم، إذا ثبتت العلاقة السببية بين المطعوم والمتضرر، منوهة إلى ان حقوق المواطن بالتعويض لن تتضرر، وان الشركات المصنعة للقاحات في الأردن والعالم، أعلنت أن لقاحاتها آمنة وفعالة وحصلت على إجازة استخدام طارئ من بلد المنشأ، ومؤسسة الغذاء والدواء.

ومن هذا المنطلق، فإن وزارة الصحة ستصدر بالضرورة خلال الفترة القادمة، أسوة بدول أخرى، قانونا أو نظاما لتعويض المتضررين من لقاحات كورونا، يتم من خلاله الاسترشاد الى تقدير حجم الضرر لكل من يتلقى اللقاحات ممن تظهر عليهم اعراض جانبية، خفيفة او متوسطة أو شديدة قد تؤدي الى الوفاة، لا قدر الله، وقيم التعويضات المستحقة لكل حالة من تلك الحالات.

المحامي صدام ابو عزام قال في تصريح الى $، انه إذا كان هناك توجه رسمي حكومي لدفع تعويضات للمتضررين من لقاحات كورونا، فيجب على الحكومة ممثلة بوزارة الصحة ان تضع الرأي العام بصورة ذلك، بحيث تعتمد قواعد اجرائية او سياسة او بروتوكولا معينا يكون واضحا.

وأضاف ان هذا البروتوكول يجب ان يتضمن جميع الاجراءات والمعايير التي تترتب على التعويضات، وما هي الأضرار المحتملة من استخدام اللقاحات، وهذا يتطلب ان تكون العلاقة التعاقدية من الشركات المصنعة لها قد حصرت وحددت مسبقا طبيا ما هي حجم الأضرار التي ممكن ان تنشأ عن استخدامها، وهل هي خفيفة ام متوسطة ام شديدة او من شأنها ان تؤدي الى الوفاة، وإذا كان هناك آليات وقائية علاجية لتلافيها، ومن ثم تذهب الى فكرة التعويض.

وبين ابو عزام انه اذا ثبت فعلا وجود ضرر ناشئ عن استخدام اللقاحات، فلدينا القانون المدني الأردني باعتباره الشريعة العامة، إذ يسعفنا في هذا الإطار، فالقاعدة العامة في القانون المدني تقول ان كل إضرار بالغير يلزم فاعله التعويض، وبالتالي يمكن اللجوء الى هذا النص.

كما انه يمكن ان تحدد الحكومة، وفق ابو عزام، من خلال هذه الالية او السياسة وقانون الصحة العامة، مستويات هذه الأضرار، وكيفية التعامل معها طبيا كونها ذات بعد طبي، وبالتالي اذا تم حصرها فإن الجانب القانوني للتعويض يذهب باتجاه المحاكم، التي ستقدر بدورها حجم الضرر ومقدار التعويض الذي يترتب عليه.

يشار الى أن حكومات في دول مجاورة مثل لبنان، وضعت قانون تنظيم الاستخدام المستجد للمنتجات الطبية لمكافحة كورونا، بما في ذلك أي لقاح، بحيث يكون هناك تعويض للمتضررين جراء استخدامه من خلال وزارة الصحة، وفقا لمنطوق هذا القانون.

وأشار هذا القانون الى انه باستثناء المطالبات في حالات الوفاة او الإصابة البالغة الناتجة من سوء السلوك القصدي يكون التعويض من خلال وزارة الصحة وفقا لهذا القانون، فيما يخص المنتجات المتعاقد عليها، او الموافق عليها من قبلها، وهي الطريقة الوحيدة لأي مطالبة بالتعويض عن أي ضرر نابع او ناتج عن او متعلق بتطوير او إدارة او استعمال أي منتج للعلاج الطبي في إطار حالة كورونا.

وترك القانون اللبناني للمتضررين الحق في التقدم بمراجعات الى القضاء الإداري، في حال عدم البت بالطلب او صدور قرار برفضه خلال المهلة المحددة (شهران)، أما فيما يتعلق بتمويل التعويضات للأفراد المتضررين، فيتم ذلك من احتياطي الموازنة العامة في المرحلة الأولى لمدة سنة من تاريخ نفاذ القانون، على ان يصار بعدها الى انشاء صندوق مستقل خاص بالتعويضات في وزارة المالية.