عمان - حيدر القماز

حالة من انعدام اليقين في قطاع الطاقة المتجددة، هذا ما وصفه تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آرينا) بعد تعليق الحكومة مشاريع الطاقة المتجددة التي تزيد طاقتها الإنتاجية على 1 ميجاواط لأجل غير مسمى منذ كانون الثاني 2019.

وقدم التقرير توصيات رئيسية للمملكة للإحاطة بالإمكانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الكاملة للطاقة المتجددة في 7 مجالات رئيسية تتنوع بين الطاقة، والنقل، والتسخين- التبريد للمباني، والصناعة.

ودعا التقرير الحكومة إلى توفير الظروف الملائمة لتعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في قطاع الطاقة في المملكة من خلال زيادة حصتها في مزيج الطاقة وخفض تكاليف إمدادات الكهرباء، موضحا انه لا بد من التنسيق بين الوزارات المعنية لإقرار خطة وسياسات متكاملة تحفز الطلب على الكهرباء من خلال تبني النظم الكهربائية في الاستخدامات النهائية، داعيا لضرورة تحسين التطبيقات عبر القطاعات، والحد من مستوى فقر الطاقة.

وأوصى الحكومة بتعزيز النمو المستمر لتوليد الطاقة المتجددة، من خلال تقصير فترات اصدار الموافقات والجداول الزمنية للمشروع والتي تزيد من المخاطر وتكاليف المعاملات، واتخاذ خطوات لوضع إطار زمني ثابت قائم على مراحل الإنجاز.

ولفت إلى توحيد معايير عمليات حيازة الأراضي من خلال التطوير المسبق للمواقع «تطوير البنية التحتية للربط الشبكي»، وتقيم الاثار البيئية والاجتماعية الخاصة بالقطاع، مثل دراسة هجرة الطيور في حالة مشاريع طاقة الرياح، واستكمال حيازة الأراضي الذي يمهد الطريق لمشاركة القطاع الخاص في العطاءات المستقبلية.

وقال التقرير ان تقنيات الطاقة المتجددة بقيت محدودة الأنتشار، على الرغم من إصدار العديد من القوانين لتعزيز إجراءات ترشيد الطاقة، بالاضافة إلى إطلاق صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، وبرامج التمويل المستهدفة التي أطلقتها غرفة تجارة الأردن لتدقيق استهلاك الطاقة.

وأكد التقرير ان ضعف الإمكانيات المتاحة لمواكبة ارتفاع حصة الطاقة المتجددة في البنية التحتية لنقل وتوزيع الطاقة يشكل عقبة رئيسية أمام مواصلة النمو، مطالبا الحكومة، التخطيط لرفع نسبة استخدام الطاقة المتجددة من خلال تعزيز البنية التحتية الوطنية لنقل وتوزيع الطاقة.

وقال يتعين على الحكومة في المدى القريب تحديد أولويات شبكة التوزيع، وتكثيف الاستثمارات لتعزيز البنية التحتية وتحسين قدرة الشبكة على دمج الطاقة والأحمال الأخرى مثل محطات شحن السيارات الكهربائية.

ولفت التقرير إلى ان زيادة حصة الطاقة المتجددة المتغيرة في مزيج الطاقة الأردني يتطلب اتخاذ تدابير فعالة للموازنة بين الطلب والعرض بصورة تقلل من تكاليف النظام الإجمالي والاستثمار المتزايد في البنية التحتيةللدمج في الشبكة.

ولفت التقرير أن أوجه القصور الأساسية لتطبيقات تسخين المياه بالطاقة الشمسية تكمن في أهداف نشرها، وإنفاذ القوانين ذات الصلة، داعيا إلى تحفيز استخدام الطاقة المتجددة في التسخين والتبريد، من خلال تبني حلول الطاقة المتجددة بشكل أكبر في المباني والقطاع الصناعي، واطلاق برنامج تحفيز مالي طويل الأمد لمواجهة التحديات الراهنة للمستخدمين النهائيين.

وأوصى التقرير بوضع استراتيجية واضحة طويلة الأمد لنشر سخانات المياه الشمسية للقطاعات السكنية التجارية والصناعية، اضافة إلى تقديم تقرير سنوي بالبيانات التي يتم جمعها من مبيعات هذه الأنظمة.

وطالب التقرير بدعم خيارات الطاقة المتجددة في مجالي النقل والتنقل، من خلال البدء بتنويع استخدام الطاقة في قطاع النقل، وهو أكبر مستهلك للطاقة في الأردن ( الديزل – والبنزين)

مبينا ان تطوير البنية التحتية لشحن السيارات تأخرت وان الحاجة ملحة لتحسين الحالة التجارية لحفز مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية، وفرض التعريفات على أساس وقت الاستخدام لتفادي الحمل الزائد على الشبكة، بالرغم من الجهود الحكومية التي تسعى لخفض استهلاك الطاقة في هذا القطاع من خلال تشجيع استخدام المركبات الكهربائية.

ولفت التقرير ان مشاركة مؤسسات التمويل المحلية في تمويل مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق المرافق الخدمية خجولة للغاية، داعيا إلى تشجيع استثمارات الطاقة المتجددة.

واضاف انه يمكن لتسهيلات القروض ووسائل الحد من المخاطر التي تتبناها مؤسسات التمويل الدولية ان تساهم في زيادة خبرة البنوك المحلية، وحشد المزيد من رأس المال المحلي لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، مبينا ان تطوير إمكانات وحدات الإقراض الأخضر في البنوك التجارية المحلية من شأنه تحسين تطبيق برامج » صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة » والبنك المركزي، فضلا عن زيادة إمكانية الحصول على التمويل الدولي ويمكن اتخاذ هذه الاجراءات بالتعاون مع جمعية البنوك.

وطالب التقرير بترسيخ دعائم القطاعات المحلية وتوفير فرص العمل في مجال الطاقة المتجددة، داعيا للأستفادة من إمكانيات القطاعات الأخرى ومضاعفة فرص العمل في قطاع الطاقة المتجددة.

وقال إن تحقيق فوائد تحول نظام الطاقة بالأستناد إلى الطاقة المتجددة يتطلب مزيجا واسعا من السياسات التي تتجاوز التركيز على نشر التقنيات فقط. ويشمل ذلك سياسات القطاع، وتنمية المهارات، وتعزيز إمكانات البحث والتطوير.

وأضاف يتعين على القطاع بناء المهارات الكافية لتلبية احتياجات قطاع الطاقة المتجددة سريع النمو، من خلال التعاون مع معاهد التدريب والجامعات ومؤسسات القطاع بما يضمن تكافؤ فرص العمل بين الجنسين.

وختم التقرير بأن التغيرات المفاجئة في سياسات القطاع–مثل تعليق المشاريع الجديدة التي تزيد طاقتها الانتاجية على 1 ميجاواط -تؤثر بشكل سلبي على احتملات نمو الشركات المحلية في السوق، وبالرغم من وجود تنظيم محلي للمحتوى، الا أنه ينبغي إجراء تقييم دقيق لتعريفه ومدى كفاءته وتأثيره على التكاليف والجودة.

وأعدت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آرينا) التقرير بالتعاون مع الحكومة ممثلة بوزارة الطاقة والثروة المعدنية