عمّان - د. أماني الشوبكي

أحدث فيروس كورونا تغييرات كثيرة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وكذلك قدرة الشباب على تحصيل وظيفة، بل وفي حياتنا برمتها. وحتى قبل ظهور هذا الفيروس، كنا نواجه تحديا كبيرا لتوفير العمل للشباب وبخاصة حديثي التخرج.

ومن دون وجود سياسات فعالة تنقذ هذا الجيل من آثار هذه الأزمة سيخسر الكثير من الشباب آمالهم وطموحاتهم.

ومع إدراك أن فيروس كورونا سيترك آثارا عميقة دائمة على جبهات متعددة، وبخاصة لدى الأجيال الأصغر، فأين يمكننا أن نجد الأمل؟

هذا هو الأهم في هذه اللحظة..

الشاب يزيد محارمة يؤكد أنه في أثناء هذه الجائحة، يُعد الإبداع والابتكار اللافتان اللذان يميزان المبادرات التي يقودها الشباب في قطاعات مثل الصحة والوظائف والأمن الغذائي قصصا تستحق أن تروى.

وتثبت هذه الجهود أن للشباب أهمية بالغة في دفع الأفكار والإجراءات بشأن القضايا العالمية قدما، وأن أصواتهم تستحق منا الاهتمام.

ويلاحظ محارمة أن الشباب الأردني أثبت قدرته على التكيف مع الظروف التي طرأت على العالم بأكمله واستطاع أن يتحدى الظروف الصعبة التي يمر بها.

أريج الحسبان ونريسا أبو حنا صاحبتا مشروع «دعاسة»، تتحدثان عن تحديهما للظروف التي طرأت على الأردن منذ بداية الجائحة وعدم وجود فرص عمل مناسبة للشباب، مما جعلهما تفكران بإنشاء مشروع سريع يتواءم مع الظروف التي يعيشونها.

وتشير الحسبان إلى أنها وصديقتها لم تجعلا هذا الفيروس يحد من طموحهما، خصوصا أن المشروع قائم على المنزل وأن الجميع بعد فترة الحظر الطويل بدأوا بترتيب منازلهم وتجهيزها لأنها الملاذ الوحيد المتوافر حالياً، ففكرت كلتاهما بمشروع يناسب هذا الظرف.

وتؤكدان أن مشروعهما يدعمهم ويجعلهم ينجزون ويفرغون طاقاتهم في الوقت الذي يوفر فرص عمل لمجموعة من الفتيات العاملات معهما.

وتشيران إلى أن الشباب، بالرغم من سوء الأحوال التي يمر بها العالم والأردن، إلا أن بعضهم استطاع أن يقوي نفسه ويخرج بأفكار تساعدهم في هذا الظرف.

الشاب محمد الخصاونة فقد وظيفته بداية هذه الجائحة وجلس لعدة أشهر بلا عمل، وهو أب لطفلة وعليه التزامات كثيرة.. ولكنه استطاع أن يخرج من هذا الظرف وأن يقوم بالعمل على سيارته وتوصيل الطلبات مع مجموعة من المطاعم حتى يستطيع أن يعيل أسرته.

ويؤمن أن العمل ليس عيبا وإنما العيب «أن نجلس وننتظر المساعدة،، وأن على الشباب أن يتخطوا هذه الظروف حتى تنتهي هذه الجائحة وتستقر الأمور».

ساندي عون أيضاً فقدت وظيفتها كأخصائية سلوكية للأطفال في أحد المراكز في عمان، ولكن لم تتوقف عن العمل حيث أنشأت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وبدأت بإعطاء دورات عبر الإنترنت وجلسات للأطفال وللأهل.

وتبين عون أنها في البداية شعرت بخيبة أمل عند فقدانها لوظيفتها، ولكن دعم أسرتها وصديقاتها ساعدها في أن تقف مرة أخرى وأن تنشىء صفحة للتواصل مع المراجعين.

وتؤكد أن دور الأهل مهم جداً في دعم أبنائهم وأن على الشباب أن يبتعدوا عن كل شخص يحبط من هممهم ونفسيتهم لان هذا الوقت صعب على الجميع وعلى الجميع محاولة الصمود والتأقلم مع هذا الظرف.

الأخصائي التربوي والأسري الدكتور خليل الزيود يتحدث عن قدرة الشباب على التكيف والمرونة مع التغييرات التي يشهدها العالم في ظل وباء كورونا، ويبين أن التكيف هو قدرتهم على تحقيق الأهداف ضمن الظروف المتاحة وكذلك المرونة التي تعني توظيف الظروف ليصل الشباب إلى أهدافهم.

ويضيف الزيود أن هذه التغييرات سريعة على مستوى المكان والزمان وأن الشباب قادرين على التكيف ولديهم الوعي والمقدرة على ذلك وهم بحاجة لدعم المجتمع لهم.

ويؤكد ضرورة أن يقوي الشباب العلاقة مع الله والتدين الفردي، وكذلك التواصل الاجتماعي ومحاولة الخلاص من العلاقات التي تبث الروح السلبية وتحبط من معنوياتهم وكذلك القراءة التي تغذي روحهم وتنشط عقلهم.