القدس المحتلة - كامل إبراهيم

اكد خبير الاستيطان والمحاضر في جامعتي بيرزيت والقدس جمال عمرو: » ان الهدف الإسرائيلي من الخطة الاستيطانية التي تضاعفت في المرحلة الأخيرة خلق أغلبية سكانية يهودية في القدس المحتلة خصوصا الجزء الشرقي، وذلك لصبغ المدينة بطابع يهودي من خلال جذب الاستيطان لضمان تفوق عرقي وديني وثقافي لليهود في القدس المحتلة.

وأضاف ان القدس بحاجة الى خطة وطنية فلسطينية ودعم عربي وإسلامي لتثبيت عروبتها وإسلاميتها قبل فوات الأوان, وان اختيار الموقع الجغرافي للمستوطنات في القدس تم بناء على مخططات ورؤى مسبقة لتفتيت الأحياء العربية الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض لمنع تشكيل حيز مدني له مركز أو ثقل سكاني، وتحويل ما تبقى من المدينة إلى أحياء معزولة عبر المستوطنات، والقضاء على وظيفة القدس العربية المستقبلية كعاصمة للدولة الفلسطينية.

ووصف ما يجري في القدس المحتلة بانه عملية خنق الوجود العربي الفلسطيني وعدم السماح له بالتمدد الطبيعي لأغراض النمو والتطور ما سيؤدي إلى تعزيز عوامل الطرد التدريجي للفلسطينيين باتجاه الضفة الغربية، مضيفاً أن آلاف المقدسيين باتوا مجبرين على الرحيل الى الاحياء التي نمت وتطورت خارج جدار الفصل العنصري.

وقال ان الهدف هو محاصرة الوجود الفلسطيني بالمستوطنات المشكلة بدوائر متتالية داخلية وخارجية مرتبطة بعلاقات تكاملية ومرتبطة أيضا بشوارع سهلة وسريعة، والتغلغل بين الأحياء الفلسطينية إما عبر مستوطنات كبيرة وإما عبر بعض البؤر الاستيطانية لمنع التواصل الجغرافي بين هذه الأحياء، وفي المناطق التي لا يمكن بناء المستوطنات فيها فقد تم عزلها بالجدران والأسلاك والبوابات.

واكد عمرو ان الهدف من مشروع بلدية الاحتلال في وادي الجواز–شمال البلدة القديمة الذي يطلق عليه بـ(وادي السلكون) عدم الإبقاء على أية مناطق صناعية في القدس العربية وتحويل الأيدي العاملة العربية إلى عمال خدمات أولية في القدس الغربية وباقي إسرائيل.

وأوضح ان حكومة الاحتلال نقلت عدداً كبيراً من المؤسسات الحكومة ومقرات وزارات إسرائيلية مختلفة إلى القدس العربية، من خلال تعزيز الرموز اليهودية الدينية أو الثقافية.

وأضاف عمور لقد تم بناء ١٣مستوطنة كبيرة في القدس الشرقية للاهداف والغايات التي ذكرت لتشكل بذلك القدس الكبرى التي تبتلع ٢٠٪ من الضفة الغربية بتوسيع حدود المدينة التي كانت نحو ٧ كم الى ٧٠ كم وهي عشرة اضعاف مساحتها على حساب أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وأشار الى ان المستوطنات الاسرائيلية التي بنيت منذ 1967م داخل الحدود البلدية للقدس العربية.

وهذه المستوطنات صنفت إداريا إلى قسمين :الأول ضمن حدود بلدية القدس وعددها 18 مستوطنة وتبلغ مساحتها الاجمالية 19834 دونما وتحوي 195000 مستوطن, والقسم الثاني داخل حدود محافظة القدس وخارج حدود البلدية وعددها 17 مستوطنة ويقطنها84000 مستوطن على مساحة قدرها 24090 دونما.

كما يبلغ طول الطرق الالتفافية التي تخدم المستوطنات في القدس الشرقية وداخل حدود البلدية 91,3 كم.

وأضاف أن الاحتلال ينتهك القانون الدولي ويحاول بمختلف الأساليب الرادعة منع الشخصيات المقدسية من الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك،

وتابع: «غرض الاحتلال من استهداف الشخصيات المقدسية «تكميم الأفواه»، ومنع نقل صورة القدس للرأي العام المحلي والدولي، إذ يعد المقابلات الصحفية «نصوصًا تحريضية واضحة المعالم تمس أمن (إسرائيل)».

وبين عمرو أن استهداف الشخصيات يأتي في سلسلة متكاملة مع كل أشكال الترويع في المدينة المقدسة من هدم للمنازل وطرد المقدسيين وسحب هويات، بما يشكل لوحة من أبشع لوحات «التطهير العرقي» في التاريخ.