الرأي - رصد

تضع الطفلة مرام العماوي فور عودتها من المدرسة قناعا من البلاستيك الشفاف أُنجز باستخدام ماسح ضوئي وطابعة ثلاثية الأبعاد لعلاج حروق أصيبت بها إثر حريق كبير العام الماضي وسط قطاع غزة، لكنها تخشى الخروج به خوفا من التنمر.

أصيبت العماوي (8 سنوات) في مارس/آذار من العام الماضي بحروق بالغة في وجهها ويديها إثر انفجار هائل في أحد مخابز مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع سببه تسرب للغاز. وأدت الحادثة إلى وفاة 25 شخصا على الأقل، وإصابة العشرات بجروح بينهم مرام ووالداها.

وتقول منظمة "أطباء بلا حدود" الإنسانية غير الحكومية -التي عكفت على علاج الضحايا باستخدام مادة معينة من البلاستيك ضمن تقنية ثلاثية الأبعاد تساهم في تراجع الأنسجة التالفة- إن الحادث خلف 30 إصابة بحروق في الوجه.

تعود الأم ازدهار (31 عاما) إلى الوراء مستذكرة تفاصيل الحادث الأليم الذي تسبب بحرق وجهها هي أيضا. وتقول "كنا ننتظر سيارة الأجرة للعودة للمنزل بعدما انتهينا من التسوق، سمعنا صوت انفجار مفاجئ ثم رأينا النار في كل مكان".

حصلت مرام ووالدتها وآخرون أصيبوا بحروق على الأقنعة منذ بدء العمل في مشروع المنظمة الإنسانية نهاية أبريل/نيسان الماضي، بحسب فراس سويرجو مشرف العلاج الطبيعي بمقر المنظمة في غزة.

وتروي الأم أنها مكثت وابنتها في المستشفى شهرين، قائلة "عائلتي رفضت أن أرى وجهي بعد الحادثة" كما أصيب الأب بحروق متوسطة.

وتستطرد وقد غلبتها الدموع "رأيت وجهي للمرة الأولى بعد 50 يوما من الحادثة، رأيته في مرآة المصعد حين حضرت إلى العيادة للمرة الأولى لتجهيز القناع".

وتقول وهي ترتدي القناع الشفاف وتغطي كامل وجهها قطع طبية من مادة السيليكون تساعد في الضغط على الأنسجة "الحروق تحسنت لدينا بعد استخدام القناع".

ويتوجب على ازدهار، وهي أم لـ 4 أطفال، وضع القناع يوميا لمدة 16 ساعة، في حين تستوجب حالة مرام أن تضعه 8 ساعات.

تقول ازدهار "لا أخلعه إلا للضرورة، أخلعه لمدة 30 دقيقة كل 3 ساعات للراحة أو تناول الطعام، أصبحت أمارس حياتي في البيت بشكل عادي، أتمنى أن تختفي آثار الحروق بعد عامين أو ثلاثة من وضع القناع كما أخبرني الأطباء".

يعيش في القطاع -الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا مشددا برا وبحرا وجوا منذ نحو 14 عاما- نحو مليوني شخص، قرابة ثلثيهم من اللاجئين.

لا أحب الخروج

يعمل في مقر منظمة "أطباء بلا حدود" في قطاع غزة فريق من 7 أخصائيين، يصورون المريض بجهاز مسح ضوئي مرتبط بحاسوب خاص مهمته نقل بصمة وجه المريض لتتمكن لجنة طبية مختصة في باريس من دراستها.

ويشرح مشرف العلاج الطبيعي في مكتب المنظمة كيف أن "القناع يضغط على الأنسجة التالفة في الوجه ويمنع نموها ويعمل على تراجعها للخلف".

ويقول سويرجو "يعالج أطباء في فرنسا الصورة ويزيلون كل التشوهات ويعيدون برمجة وجه المريض للبصمة الطبيعية ويرسلونها لنا بالإضافة للمادة التي يُصنع منها القناع".

وفي عيادة المنظمة، يتعاون الأخصائيون في تجهيز الأقنعة التي تمر بعدة مراحل قبل أن تنتهي بطباعة قناع بتقنية ثلاثية الأبعاد. ويقول سويرجو إنهم أصبحوا قادرين على تنفيذ ذلك بعد تلقيهم تدريبات من المنظمة عبر ندوات الفيديو.

تجلس مرام على سرير الفحص في غرفة داخل مقر المنظمة غرب مدينة غزة، ترتدي زي المدرسة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين والواقعة وسط القطاع، وتقول "القناع جعل الحروق تبدو أفضل لكني لا أحب الخروج به خوفا أن يسخر مني أحد".

المصدر : الفرنسية