منذ تأسيس الدول الأردنية، والمجتمع الأردني في تطور مستمر، ولاسيما المرأة الاردنية الطموحة التي كافحت بالتعليم وخرجت للعمل بعد أن اقتصر عملها في البدايات على الأدوار التقليدية فوضعت بصمتها وصولاً لمواقع صنع القرار.

والحركة النسوية هي منظومة فكرية متكاملة، تسعى لاستعادة حقوق المرأة في جميع المناحي إن كان في الحياة السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية والثقافية وإلغاء جميع أشكال التمييز القائم على الجنس ويأتي تصنيفها في إطار الحركات السياسية التي تهدف إلى إحداث تغيير ايجابي.

مراحل الحركة النسوية في ظل المئوية للدولة الاردنية انطلقت بداية بالعمل الخيري ولتنتقل حركتها بالمطالب السياسية ومن ثم بالنهضة والمطالبة بالمساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الجنسين من عام 1944 الى وقتنا الحاضر.

ويمكن القول إن الحركة النسوية في الأردن شهدت بدايات مأسستها وعملها الجماعي بتأسيس جمعية الاتحاد النسائي الأردني في عام 1945 وقد تأسس من نخبة من ناشطات الحركة النسائية يزيد عددها عن خمسين سيدة بهدف تدارس إعادة تشكيل الاتحاد النسائي في الأردن، وكان على رأسهن الرائدة أميلي بشارات التي أسست جمعية "الاتحاد النسائي الاردني" عام 1945 الذي شكل نواة "اتحاد المرأة العربية" عام 1954.

وتمثلت أهداف الجمعية التي تحولت فيما بعد إلى اتحاد نسائي عام بالعمل على رفع مستوى المرأة سياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وتحقيق ممارسة المرأة لحقوقها الكاملة كمواطنة وعاملة وربة أسرة تمتين أواصر الصداقة والتفاهم مع الاتحادات والجمعيات العربية والدولية إضافة إلى دعم التضامن العربي والمساهمة الفعالة في بناء الوطن العربي في شتى الميادين الحيويـة.

وساهم المناخ الايجابي الذي رافق مراحل بناء الدولة وتجذير دستورها وقوانينها الناظمة بدعم الحركة النسوية لتكون اكثر فعالية في التأثر والتأثير بالاحداث لاسيما الاسهام بصناعة التنمية والقيام بدورها المأمول على الصعد كافة وقد استفادت المرأة من المناخ القضائي الذي شكل الرافعة الحقيقية لحفظ الحقوق وحل الاشكاليات فبعد قرارات بحل الاتحاد ثلاث مرات حتى عام 1981 إلى أن نجحت قضية طعن بقرار وزير الداخلية آنذاك أمام محكمة العدل العليا وألغت قرار الوزير بحل الاتحاد عام 1983 والذي أصبح المظلة العامة للاتحادات النسائية الفرعية التي بدأت بالانتشار في المحافظات منذ عام 1981.

ونجح الاتحاد بنقل مفهوم مشاركة المرأة في العمل الى اوجه جديدة ودمجها وتأهيلها لتوفير فرص العمل المختلفة لـها جنبا الى جنب مع الاهتمام بالبرامج التدريبية للمشروعات التأهيلية لتثقيف المرأة كربة بيت وزوجة وأم وتكوين القيادات النسائية لممارسة دورها كامـلاً وتعزيز أواصر الصداقة والتعاون مع الاتحادات والجمعيات والهيئات النسائية العربية والدولية تمثيل المرأة الأردنية في المؤتمرات الدولية.

ومن الشواهد البارزة على تطور دور المرأة خلال المئوية الاولى للدولة الاردنية تأسيس تجمع لجان المرأة الوطني عام 1992 بمبادرة من سمو الاميرة بسمة بنت طلال وهدف الى النهوض بالمرأة الأردنية في المجالات السياسية والتشريعية، والتربوية، والصحية، والاجتماعية والاقتصادية، من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية اعقبه تأسيس اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.

ومع توالي دعوات الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة لإنشاء لجان وطنية خاصة بالمرأة، وبعد زيارة بعثة صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى عمان، في شهر أيلول من عام 1991م، وتوصيتها بضرورة إنشاء لجنة وطنية لشؤون المرأة.

قرر مجلس الوزراء تأسيس اللجنة بتاريخ 12/ 3/ 1992 وقد وقع الأردن على الكثير من المواثيق الوطنية والدولية الداعية الى الدفاع عن حقوق المراة وكانت استجابة الحكومات الاردنية المتعاقبة في هذا الجانب نموذجية وهو ما انعكس على تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتمكنت مجموعة من النساء الى الوصول الى مراكز مؤثرة في دائرة صنع القرار..