متواضعاً وقريباً من القلب يطل ولي العهد على المشاهدين من شاشة التلفزيون الأردني ليتحدث حول مجموعة من القضايا التي أتاحت المجال للمواطن الأردني للتعرف على شخصية ولي العهد وجانباً من أفكاره بدايةً من علاقته بالجيش الذي يعتبره الأمير الحسين مدرسته الأولى، ويوضح الأمير أنه في الجيش ملازم أول مثل جميع زملائه ضمن تراتبية الجيش ولا مجال أو مبرر ليتصرف داخل المؤسسة بوصفه ولياً للعهد، ونفس الأمر كان مع والده جلالة الملك الذي واصل مسيرته في الجيش وفق الأصول المرعية.

يؤكد الأمير على أن الشبه في الملامح مع الراحل الكبير الحسين بن طلال ليس بالأمر الأساسي، فما يسعى له الأمير أن يشبه جده في مبادئه وثوابته، وهذه النقطة أخذت تتبلور مع التقدم في اللقاء القصير الذي تحدث فيه الأمير من موقع الاشتباك مع الكثير من التفاصيل والتحديات التي تواجه المملكة في هذه المرحلة، والذي أظهر انشغال الأمير بقضايا تتعلق بحياة المواطن وهمومه داعياً للتصدي لمشكلة الكورونا الملحة وموجهاً التحية لمن يقفون في الصفوف الأولى لمواجهتها، وناقش الأمير التحديات المرتبطة بتوفير اللقاحات من واقع اطلاعه على التحديات مع الشركات المصنعة ومطمئناً الأردنيين لاستئناف التوريد قريباً، داعياً للأخذ بالأسباب وناطقاً بالآية الكريمة (إن بعد العسر يسراً) في لمحة تبين العمق الإيماني لسمو ولي العهد بوصفه جزءاً متوطداً في ثقافته الشخصية.

في الجانب السياسي تحدث الأمير عن ضرورة تعزيز المؤسسات لتتمكن من الاضطلاع بمهامها وتحقيق الزخم والاستمرارية، فالأمير يسعى لعمل مؤسسي مستقر وفق سياسات خطط ومعايير واضحة تتجاوز شخصية المسؤول، داعياً إلى الجرأة في اتخاذ القرارات، ومتحدثاً بما يجيش في صدور الأردنيين مشدداً على أن لا أحد يمتلك الوقت أو الصبر للبقاء في الوضع الراهن الذي يحتاج إصلاحاً حقيقياً على جميع المستويات.

الأمير القريب من الجيل الشاب يعترف بأنه يتابع من وقت إلى آخر مواقع التواصل، ويحاول التواصل مع الناس بصورة مباشرة، مبيناً أن هذه المواقع على أهميتها لا تعكس الواقع بصورة مباشرة لما تحفل به من شائعات داعياً إلى التعامل بايجابية مع هذه الأدوات الحديثة التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وكما هو متوقع، لم يكن للقدس أن تغيب عن أي حوار مع الأمير كما هي الحال مع والده جلالة الملك، فالأمير يتحدث عن القدس بوصفها القضية الشخصية للهاشميين والخط الأحمر لكل أردني، مشدداً على أن سياسة المملكة تنبني على المصالح الاستراتيجية والمواقف الثابتة على المستوى الوطني والقومي، مؤكداً في خطابه على أن بناء أردن أقوى وأكثر منعة هو الذي يعزز من قدرتنا على تحقيق أهدافنا الوطنية على أن يرتبط ذلك بمبادئ عامة في الدولة والمجتمع من خلال إعلاء قيمة الإنتاجية والعدالة والكفاءة، والأردن بقدراته البشرية والطبيعية والإبداعية يستطيع أن يتبوأ المكانة التي يستحقها.

من عزم الأمير ووعيه ورؤيته يستمد الأردنيون أسباباً كثيرة للتفاؤل والثقة، فالهاشميون مدرسة عريقة أهدت الأمتين العربية والإسلامية على الدوام نخبة رجالها وصفوة فرسانها.