شاهدت المقابلة الرائعة والمباشرة مع صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد على شاشة التفزيون الأردني، واستمعت لانسياب هاشمي معهود بالثقة والوضوح بصوت ونغمة، بكلمات تنطق ويغلفها التفاؤل بمستقبل وطن صامد، سطر عبر مئويته الأولى من عمره سجلا حافلا بالإنجازات، فقد كانت إطلالة الحسين، رسالة اطمئنان لكل الهواجس التي تعصف بعقولنا، إطلالة الاتزان والمخاطبة والتواضع، وبتواضع الهاشميين المعهود، فقد استهل سموه حديثه، بالإستئذان لتوجيه تحية للمشاهدين، والمحاربين على جبهة الوباء، مترحما على شهداء ارتقوا، بحرب شرسة مع عدو للبشرية، مجهول الشكل، ولكن الأمل بالغد القادم بعد توفر اللقاحات، للتخفيف من شكل الإغلاقات لتعافي الوضع الإقتصادي، ثم انتقل للحديث عن ارتباط هاشمي معهود بالقوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، المدرسة التي تصقل القادة وتمنحهم ثقة اتخاذ القرارات الصعبة والسليمة بالمواقف المصيرية، وتعلم الإلتزام والتضحية والإرتباط، حيث أنه يسلك بتفويضه العسكري كملازم أول وليس وليا للعهد؛ قمة التواضع والفصل والمعرفة.

شرف حمله لاسم جده الملك الباني الملك الحسين بن طلال، قد ترجمها بالسلوك والعمل، فلم تقتصر المقارنة على الشبه الكبير والشكل القريب، بل توارث منه الإيمان بالمستقبل ضمن الثوابت الهاشمية التي تربى عليها والتي غُرست بالتضحية، فكان هناك استعراض لتاريخ العائلة، كإرث جميل، ثابت بالمبادىء والأداء، وهو يفخر بانتمائه لهذه المدرسة، فيجلس على يمين صاحب الجلالة مصغيا للنهل من الحِكَم؛ الحزم والعطف عندما تتطلب المواقف، فيحافظ على الهدوء لاتخاذ القرارات اللازمة التي تعكس الحرص على الوطن وشعبه، وقد اقترح سموه أن نسأل حالنا عن شكل المستقبل الذي نريد؛ جواب واضح يمكننا من تحديد فريق العمل لبلدنا الزاخر بالمكونات البشرية، ضمن فرص العمل الجماعي، وتطبيق التقنيات الحديثة بالأداء الذي يعكس طريقة التفكير، حيث مؤسسة ولي العهد، بجاهزيتها لتقديم الخبرات، ففرص الأداء متوفرة وبدعم مطلق لإتخاذ القرار الجريء، وتحتاج للمؤسسية الثابتة، غير المرتبطة بالأشخاص والأفراد، والاعتبار الوحيد والمرجع هو المواطن والوطن.

الملف الاقتصادي والتحديات التي تعصف بالأردن، احتلت جزءا مهما من الحوار، وربما محاولة وصف وترجمة الرسم والصورة للتعبيرات على محيا سموه في هذا المنعطف والملف، يختصر ويظهر سر المحبة لأفراد هذه العائلة، فكان هناك جدية ممزوجة بالحرص والإستنباط، فتحديات الإقتصاد؛ البطالة، الطاقة، أزمة الوباء، حدودنا الخارجية الملتهبة بدول الجوار، لإضافة لثوابت مرتبطة بتأسيس ووجود واستمرار الدور المستقر للدولة الأردنية، حيث تحتل القضية الفلسطينية الدرجة الأولى بهموم وتركيز سياستنا، ورعاية المقدسات الدينية في القدس الشريف، ثوابت لا يمكن العبث بمفرداتها.

سمو ولي العهد الشاب، صاحب الإبتسامة، والصوت المتزن، الذي يؤمن بسياسة قائد الوطن، بأن المسوؤل الناجح، هو مسوؤل الميدان، له حضور شبابي ودعم لهذه الفئة التي تشكل عماد المستقبل، وقد تحفَّظ على الدور الذي تمارسه وسائل التواصل الإجتماعي في بعض فقراتها بتنبي الإشاعات والسلبيات، بالرغم من أهميتها بواقع اليوم، وهو يبشرنا بمستقبل وطن واعد، استمرار لنهج البناء، وللحديث بقية.