عمان - سائدة السيد

ارشيد يدعو الحكومة لإعفاء اصحابها من الضرائب

لم يعد خافيا على أحد تأثير جائحة "كورونا" وانعكاساتها السلبية على القطاعات المختلفة في المملكة والتي أدت الى تراجع او توقف عدد كبير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتكبدها خسائر لا تعد وتحصى.

وفي الوقت الذي اتفق فيه خبراء ومواطنين تحدثوا لـ"الرأي" على أهمية هذه المشاريع وضرورة دعمها وعدم إهمالها في ظل الظروف الحالية الصعبة، كونها مهمة استراتيجيا لأي اقتصاد في العالم، وسحقها يعتبر بداية لتفشي البطالة، حيث تشكل أكثر من 93 % من مجموع الشركات العاملة في المملكة، تساءلوا أيضا عن دور الحكومة في دعمها وإيجاد الاليات المناسبة لإخراجها من الأزمة، في ظل وجود اقتراحات وحلول جدية لمراقبين تضمن انقاذها واستمراريتها.

شيرين ارسلان كانت تملك مشروعا اضطرت الى اغلاقه بسبب "كورونا" وتكبدها خسائر طائلة، حيث قالت: "لقد جمعت مبلغا وأخذت قرضا بسيطا، وفتحت مركزا لاختبارات القدرات، ونجح المشروع لسنتين تقريبا، إلا انه، ومع (ازمة كورونا) لم يصمد واضطررت لإغلاقه، ومنيت بخسائر فادحة، ولم أجد من يدعمني لأصمد، داعية الجهات المعنية لدعم المشاريع الصغيرة".

أما هيثم الجعافرة أكد ان "من يرى الإعلانات على ابواب المحلات التجارية والتي اكثرها معروضة للبيع نتيجة عدم قدرتها على الاستمرار، وعدم وجود حلول جدية لحمايتها، يدرك حجم الخسائر التي تعرض لها أصحابها خلال العام الماضي"، مؤكدا على ان "تأخر الحكومة في دعم أصحاب المشاريع الصغيرة لم يبق إلا الأمل بإعفاء المستأجرين من تراكم الإيجار نتيجة الإغلاقات وتقليل ساعات العمل".

الصناعي والمحلل الاقتصادي موسى الساكت لفت الى ان "معظم الحلول التي قدمت في الفترة السابقة لرعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة لم تكن جدية وغير قابلة للتطبيق، وبعيدة عن المشهد الحقيقي لما تتعرض له من تحديات ومشكلات".

واضاف ان أهم "مشكلة تواجه هذه المشاريع، هي الوصول للتمويل المناسب، حيث يعتبر ذلك تحديا أمام الشركات في العالم وليس في الأردن فقط، إذ ان تحدي التمويل أصبح بعد (كورونا) أكبر بسبب عدم رغبة البنوك المخاطرة بإعطاء التسهيلات إلا اذا ضمنت الأرباح، في حين ان نسبة التمويل لهذه المشاريع في البنوك التجارية أصلا منخفضة، ولا تتعدى للشركات الصغيرة في القطاع الصناعي 12%، والزراعي 2%".

واقترح الساكت "إنشاء بنوك متخصصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بحيث تجد الحلول المالية التي تناسب أوضاعها، وتقدم قروضا طويلة الأمد وبنسبة فائدة متدنية، مع وجود الضمانات الكافية لها من خلال مؤسسة ضمان القروض وغيرها".

وعن إمكانية إنشاء مثل هذه البنوك لدينا، اشار الى ان "باستطاعة الحكومة انشاءه من خلال مساهمة القطاعين العام والخاص استنادا لمبدأ قانون الشراكة بينهما، بحيث تساهم البنوك والحكومة والقطاع الخاص بإيداع مبالغ لتمويل المشاريع في قطاعات مختلفة صناعية او زراعية وغيرها، أسوة بدول كثيرة كانت تجاربها ناجحة في هذا الشأن كماليزيا وتونس وتايلند وغيرها".

كما طالب الحكومة باتخاذ "اجراءات تعزز دور القطاعات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحافظ على تنافسيتها واستمراريتها، من خلال تخفيض كلف الانتاج والطاقة، وتخفيف الأعباء المالية على أصحابها، لأن إغلاق المشاريع وعدم صمودها ينعكس على ارتفاع نسب البطالة والفقر، وتراجع الاقتصاد المحلي".

ودعا الساكت "جميع الأشخاص الذين سيقدمون على انشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة، ضرورة عمل دراسة اقتصادية متأنية وحقيقية لكافة القطاعات والمجالات، إذ ان 99% من الذين يقدمون على المشاريع لا يعملون جدوى اقتصادية لها"، مؤكدا على "وجود مشاريع مجدية سواءا في الوقت الحالي او مستقبلا كالصناعات الغذائية والزراعة المحلية".

بدوره قال الخبير الاقتصادي مازن ارشيد ان "افلاس وإغلاق عدد كبير من المشاريع الصغيرة يؤثر على الاقتصاد المحلي والشركات والبنوك، حيث نتائج وتأثير خسائرها كان واضحا على نتائج البنوك المحلية، لان البنوك تراجعت أرباحها العام الماضي بمعدل تجاوز الـ 50%، ناهيك عن تأثيرها على ازدياد نسب البطالة".

وأضاف ان "قدرة هذه المشاريع على الالتزام بسداد التزامها وقروضها توقفت، ما أثر تأجيل سداد القروض على البنوك، كما ان البنوك اصبحت عاجزة عن تقديم تسهيلات إضافية في ظل أزمة (كورونا) حتى خلال العام الحالي"، معتبرا ان "تأجيل سداد الديون على الشركات لم يساعد على المشكلة".

واقترح ارشيد "مبادرة تعاون ما بين البنك المركزي والبنوك التجارية، وذلك بتخصيص 5% من إجمالي مجموع التسهيلات المتوفرة لدى البنوك، لحماية المشاريع الصغيرة ودعمها، لتوفير بعض الأموال الإضافية لها والتي تقدر حوالي مليار ونصف توزع عليها من خلال مخصصات إضافية او دعم نقدي بفائدة متدنية، مقابل التزام المشاريع مايترتب عليها من قروض، وفق شروط واحكام ولمدة زمنية معينة".

وأوضح ان "البنك المركزي تدخل من اجل حماية البنوك في الفترة السابقة بالتنسيق معها، حيث تم توفير أكثر من 500 مليون دينار، بالإضافة الى الزام البنوك هذا العام بعدم دفع اكثر من 12% من رأس مالها"، مؤكدا ان البنك المركزي باستطاعته التنسيق مرة أخرى مع البنوك لحل مشكلة المشاريع الصغيرة والمتوسطة".

كما طالب "الحكومة بإعفاء المشاريع الصغيرة من دفع الضرائب بكافة انواعها من مبيعات ودخل ورسوم جمركية، لتخفيف الضغط عليها جراء الإغلاقات في (كورونا)، وبشكل يضمن استمرار عجلة الاقتصاد المحلي".