آخر الأسبوع - وليد سليمان



الحاملة أو الملانة هي حبوب نبات الحمص الأخضر التي يكون عادة موسم ظهورها في أسواق الأردن مع بداية فصل فصل الربيع.

ولكن ان تظهر الآن؛ وقبل موسمها.. فهذا يدعو للتساؤل؟! فكانت الإجابة ان هناك أصناف مبكرة يزرعها المزارعون لتحقق لهم أرباحا مجزية بعد بيعها بسعر مرتفع.

والحمص الأخضر لدى فئات من الناس ممن يحبون أكلها يعتبرونها تسلية ومتعة أكلٍ لذيذة وليست للشبع من جوع مثلاً.

ولا ننسى انَّ تلك الحبوب الطازجة الخضراء تصبح فيما بعد إذا جفت «حبوب حمص ناشفة وصلبة»، حيث يتم تصنيعها كمواد غذائية للتسلية أيضاً؛ فمنها تُصنع ويتم عمل: القضامة البيضاء والصفراء، والفيصلية «ملبس عَلى قضامة»، والبليلة المسلوقة، وكأطعمة ومقبلات مثل الحمص المطحون والمسبحة والفتة في المطاعم، والفلافل، ومع شوربة المفتول، ومع الأرز في بعض الطبخات وغير ذلك.

أيام زمان

قديماً كنا نشعر بالفرح عندما يمر بائع الحمص الأخضر–الحاملة الملانة– المتجول في شوارع عمان وحاراتها، وهو يصرخ على بضاعته (حاملة ملانة.. حاملة مشوية.. طازة يا حاملة).

ثم نستوقفه لنشتري منه ضمة صغيرة من الحمص الطري المشوي في الأفران العامة.

وذلك بعد ان يكون هذا البائع قد اشترى أكواماً كبيرة من شتلات الحمص الربيعي الأخضر من سوق الخضار لهذا الغرض.

حيث يقوم بتقسيمها الى ضُمم يلف حول كل ضمة خيطاً سميكاً، ثم يرسلها للفرن لقاء أجر زهيد.

وسرعان ما يتم شيَّها وتحميصها مع عيدانها وأوراقها لتصبح جاهزة للبيع وللأكل للناس المشترين والمشتهين لهذه التسلية من المأكولات الشعبية المشوية اللذيذة.

ونبات الحمص الأخضرالذي يُزرع في شمال وغور الاردن، أصبحت كميات منه تُباع للناس مقطوفة الحبات جاهزة بدون أغصانها القصيرة.

والقليل منه ما زال يُباع مع أوراقه وسيقانه حسب رغبة الزبون الذي يريد ذلك ! كي يشويه في فرن بيته.

وهذا فإن أجمل السهرات المنزلية هذه الايام تكون و"الحاملة» موجودة فيها، وكذلك في الرحلات.

منذ آلاف السنين

ونبات الحمص هذا من البقوليات التي تزود الجسم بالبروتين النباتي، وهو خفيف على الجسم؛ لعدم احتوائه على أي نوع من الدهون.. فالبعض من الناس يأكله على شكل حبوب نيئة والبعض الآخر يأكله مطبوخاً.

وقد عرف الإنسان الحمص، أو الحاملة، منذ آلاف السنين، حيث شكّلت الأغوار الاردنية في جانبيها الشرقي والغربي موطناً أولاً.. لهذا النوع من البقوليات.

والحمص هو نبات زراعي قديم يزرع بكثرة في حوض البحر المتوسط خاصة في الوطن العربي وإيطاليا، ثم في العديد من دول العالم.

فوائد الحاملة الملانة

1 – ضبط مستوى السكر في الدم حيث تحتوى الملانة على كميات عالية من الألياف الغذائية، وبدورها تعمل هذه الألياف على ضبط مستوى السكر في الدم، ولكن لا ينصح بالإكثار منها في اليوم الواحد لمن يعانى من مرض السكر.

2 – تقليل فرص الإصابة بأمراض القلب

تعمل أيضا الملانة على خفض فرص حدوث الإصابة بأمراض القلب، وانسداد الأوعية الدموية، وأمراض الشرايين، وذلك لاحتوائها على الألياف الغذائية.

3 – ضغط الدم

الملانة واحدة من أفضل المصادر الغنية بالبوتاسيوم، والكالسيوم، ولهذا فهي واحدة من أفضل النباتات التي تعمل على خفض ضغط الدم المرتفع، وينصح بعدم إضافة ملح بكمية كبيرة إليها في حال تناولها كمشروب حمص؛ كما في بلاد الشام.

4 – تعزيز صحة المناعة

بالإضافة إلى أنها من النباتات البقولية، فهى تحتوى على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، التي تعمل على تعزيز المناعة، وتخفض من خطر الإصابة بأمراض السرطان المختلفة.

و هناك العديد من الفوائد الأخرى التي يجهلها البعض، وهي أن لها القدرة على الوقاية من أمراض هشاشة العظام، ومضاد قوي للالتهابات، وتحسن من المزاج، وتقي الشخص من الإصابة بالزهايمر.

زراعة نبات الحمص

هذا وتنتشر زراعة نبات الحمص كثيراً في زمننا المعاصر في الهند وإفريقيا وأميركا الوسطى وأميركا الجنوبية.

ويعد الحمص من أصناف الطعام المشهورة في الشرق الأوسط وإفريقيا والهند، كما تم تصنيف نبتة الحمص كَ (ثاني) أكثر البقوليات زراعةً على مستوى العالم بعد فول الصويا.

والحمص هو أحد المحاصيل الزراعية الثمانية التي بدأت الزراعة بها على كوكب الأرض، حيث تم العثور على النبتة البرية من نبات الحمص منذ آلآف السنين في مناطق جنوب شرق تركيا وبلاد الشام، ومنها بدأت تتطور الزراعة وأساليبها.

وهناك نوعان رئيسان من أنواع الحمص المعروفة على مستوى العالم وهي: حمص الديسي وحمص الكابولي، كما يوجد 21 نوعاً آخر من أنواع نبات الحمص الذي يختلف بألوانه وأشكاله في العالم.

وتحتاج زراعة نبات الحمص إلى طقس بارد إلى معتدل؛ حيث تتم زراعة الحمص مع بداية فصل الشتاء إذ تتوافر المياه بشكلٍ كافٍ، ويبدأ بالنضج مع فصل الربيع، كما يحتاج نبات الحمص إلى التربة الخصبة فهو يُساعد على تثبيت النيتروجين في التربة.

المولد والحمص

هناك مثل مصري معروف «فلان... طلع من المولد بلا حمص» لأنه فى مصر جرت العادة الشعبية عند الاحتفال السنوي بالمولد النبوي الشريف ان تتكاثر في الساحات والتجمعات الاناشيد الدينية والرواة لقصص النبي الكريم، مع تواجد مأكولات الحمص والحلويات.

وأي شخص يحضر احتفالات المولد لا بد ان يشتري الحمص النابت» البليلة» لأنه متوفر بكثرة.

وأي شخص لم يشتر حمص المولد يكون قد «طلع من المولد بدون حمص».. حتى أصبح المثل شائعاً للشخص الذي يرجع فاشلاً بالحصول على استجابة أوعلى شيء ما كان يريده.