د. إيلي جرجي الياس

زمن الكورونا إلى انحسار، ولو على مراحل!! ويرافق ذلك تغييرات عديدة وتبدلات محتملة، على عدة مستويات.... فتبرز مجالات بحثية جديدة:

- على المستوى الديموغرافيّ، لم تكن نسبة الوفيات الناتجة عن فيروس الكورونا كوفيد ١٩ عالية، كما كانت بالنسبة للإنفلونزا الإسبانية قبل مئة عام!! تأثّر معدّل الوفاة الخام بشكل محدود، دون أن يتأثّر معدّل الوفاتية لدى الأطفال، وكذلك معدّل الولادية الخام.... ولكن، يجب تتبّع تطوّر معدّل العمر المتوقّع، في المستقبل، لتحديد حجم تداعيات الكوفيد ١٩.

- على المستوى الصحيّ، بينما يستعدّ العالم لاستيعاب الكورونا كوفيد ١٩ بكلّ الوسائل الممكنة، على ضوء استعمال لقاحات عديدة يُلاحظ نسبة نجاحها مع مرور الأيام.... فالعين على القارة السوداء: إفريقيا، مع احتمال أثارته بعض المراكز البحثية العالمية، عن احتمال ولادة فيروس جديد في افريقيا عبارة عن خليطٍ غريب من الطاعون والكورونا.... هل تعلّم العالم بما فيه الكفاية من تجربة الكوفيد ١٩، واستخلص العبر اللازمة؟؟

- على المستوى الماليّ والاقتصاديّ، يجدر التذكير أنّه بعد زمن الإنفلونزا الإسبانية ١٩١٨-١٩٢٠ الصعب، ضعف الإقتصاد في القارة العجوز بشكلٍ خاصّ، وانكفأت التجارة العالمية عن لعب دورها المألوف كثيراً، ممّا قاد إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية حادة سنة ١٩٢٩.... هل استفاد القائمون على الاقتصاد العالميّ من ذلك؟ زمن ما بعد الكورونا كوفيد ١٩، زمن التحديات الاقتصادية، والمبادرات المالية، ودعم الدول الكبرى والمؤسسات الإقتصادية العملاقة للاقتصاديات الصغرى، لئلا تتكرّر مأساة ١٩٢٩ الاقتصادية والاجتماعية....

- على مستوى السياسة الدولية، فالعالم يطلّ بعد الكورونا كوفيد ١٩، على حرب باردة جديدة وثالثة، أعلنتها بكين بصراحة، ووثّقتها موسكو، وأشارت إليها واشنطن.... وستكون عبارةً عن حربٍ استخبارية من الجيلين الخامس والسادس، في خدمة سياسات الدول الكبرى.... فهل للدول الصغرى أن تعتبر من الحربين الباردتين الأولى ١٩٤٦-١٩٩١ والثانية ٢٠٠٠-٢٠٢٠، لتدير مجالاتها الحيوية، بدهاءٍ سياسيّ ضروريّ؟؟ ناهيك عن تقدّم اليمين العالميّ المُتطرّف، والنظريات القومية، بالتوازي مع احتمالات قائمة لحضور أشكال إرهابية عديدة....

- على المستوى العسكريّ، بعد زمن الكوفيد ١٩، حان لسباق التسلّح العالميّ أن يهدأ، في سبيل تأمين مزيد من التمويلات المالية للمجالات الاقتصادية والصحية والبحثية.... ويجب الاستعاضة عن سباق التسلّح على الأرض، بسباق اكتشاف الفضاء الواسع....

- وبعد، إذا كان لمنظمة الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية الدولية أن تثبت جدواها بعد الكوفيد ١٩، لا بدّ لها بعد ٧٥ سنة من الصراعات المتواصلة، طرح وإيجاد الحلول الناجعة للمشكلات الشرق الأوسطية الكثيرة...كما في العراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين.... فالشرق الأوسط الجديد، بعد زمن الكورونا كوفيد ١٩، هو وحده من سيقود إلى العالم الجديد!!