أبواب - زياد عساف 

الرومانسية والبطيخ!، ما وراء هذا المسمى حكاية بدأت منذ سنوات لحظة أن تناهى إلى سمعي في ليلة صيف صوت موسيقى الفيلم العالمي الشهير قصة حب (love story) التي ارتبطت بذكريات عاطفية جميلة في مخيلة كثيرين وكانت من أسباب أن يرتقي هذا العمل إلى مصاف أهم الأفلام العالمية وأجملها، وما هي إلا ثوان حتى كانت الصدمة عندما تبين لي أن مصدر الموسيقى عربة بطيخ تفتق عن ذهن صاحبها إصدار هذا اللحن عبر مكبرات الصوت كإعلان تجاري يفيد بمروره في الشارع بهدف استقطاب سكان الحي الذين لم يخيِّبوا ظنه وتسارعوا للتو لابتياع هذه السلعة التي طغت على واحدة من أجمل صور السينما الرومانسية وكانت هذه الحادثة بالنسبة لي مؤشراً لبداية اختفاء الرومانسية من الحياة والسينما أيضاً ليفرض السؤا? نفسه: لماذا؟!.

عودة..

يعزو كثيرون أسباب إختفاء الرومانسية من حياتنا لصعوبة الظروف الاقتصادية والتقلبات السياسية وما ينجم عنها من تراجع في العلاقات الإنسانية، ولا يخلو ذلك من تقصير صناع السينما الحاليين في تنمية الذائقة الحسيَّة لدى المشاهدين بإنتاج أعمال رومانسية على غرار الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

ولعل تسليط الضوء على أسباب تميُّز السينما الرومانسية في زمن الأبيض والأسود يدفع السينمائيين من مؤلفين ومخرجين وممثلين لإنجاز أعمال موازية لإنقاذ الأجيال الحالية من التأثير المدمر لأفلام العنف والبلطجة التي باتت تعرف بسينما العشوائيات رغم وجود العديد من المشاهد اليومية لشرائح من البشر توحي بأفكار خلاٌقة مُحَفِّزة لإنتاج أفلام من هذا القبيل مدروسة ومن صميم الواقع تُعلي من القيم الإنسانية.

روايات..

الملفت في تميُّز السينما الرومانسية في الزمن الجميل والمصرية منها تحديداً أن نسبة كبيرة من هذه الأعمال مأخوذة عن روايات وقصص لكتَّاب ومؤلفين كبار وكان ذلك عاملاً رئيسياً لنجاحها، وعلى سبيل المثال فإن أجمل المشاهد الرومانسية الخالدة في السينما شاهدناها في أعمال مثل (إني راحلة) 1955،(رد قلبي) 1957و(بين الأطلال) 1959 للكاتب يوسف السباعي، و (دعاء الكروان) 1959 و(الحب الضائع) 1970 للأديب طه حسين، و(غصن الزيتون) 1962 للروائي عبد الحليم عبدالله، ولإحسان عبد القدوس (البنات والصيف) 1960 و(أبي فوق الشجرة) 1969، ول?س اّخرها (الباب المفتوح) 1963 رائعة الأديبة لطيفة الزيات، بالإضافة لأعمال مأخوذة عن روايات عالمية مثل (نهر الحب) 1960عن رواية انا كارنينا للكاتب العالمي تولستوي وتضمنه مشهد الرقصة الخالدة التي جمعت بين فاتن حمامة وعمر الشريف، و(فيلم لوعة الحب) 1960 لشادية وأحمد مظهر عن رواية (الوحش الاّدمي) لأميل زولا، و(أغلى من حياتي) 1965 لشادية وصلاح ذو الفقار عن قصة الشارع الخلفي لفاني هيرست.

ثنائيات..

«الثنائيات» ظاهرة سينمائية جمعت بين قطبين من أقطاب الشاشة المبدعين، حالة من التناغم بين الطرفين قلما نجدها الآن ساهمت برفد أرشيف الفن السابع بأعمال رومانسية ولا أجمل كتلك الأعمال التي جمعت ما بين (فاتن حمامة وعماد حمدي) أو (سعاد حسني وشكري سرحان)، ظهرت الرومانسية في السينما الغنائية بأجمل صورها وكان للأغنية حضورها المؤثر في إنجاح الأفلام العاطفية كأفلام محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الحليم، إلا أن الأغاني العاطفية كان لها مذاق مختلف في الثنائيات الفنية السينمائية أيضاً كتلك التي جمعت ليلى مراد وأنور وجدي في أعمال مثل : (ليلى بنت الأغنياء) و(قلبي دليلي) 1947،(عنبر) 1948، (غزل البنات) 1949 و(حبيب الروح) 1952.

وهذا ما ينطبق أيضاً على الثنائي (شادية وكمال الشناوي) وفي أكثر من ثلاثين فيلماً جمعتهما معاً ومنها: (ساعة لقلبك) و(بشرة خير) 1950، (الدنيا حلوة) 1951،(الهوا مالوش دوا) 1952، (قلوب العذارى) و(ارحم حبي) 1959. ولم يخف على المشاهدين حالة الانسجام مابين صباح ومحمد فوزي ومانجم عنها من أعمال مشتركة ومن بينها : (صباح الخير) 1947، (الاّنسة ماما) 1950، (الحب في خطر) 1951، و(فاعل خير) 1953.

صدفة..

وعن دور اّخر للأغنية في نجاح هذه الأفلام ولفترة طويلة من الوقت نتوقف عند واحدة من المحطات المهمة في تاريخ السينما المصرية، وتمثلت باستقطاب أجمل الوجوه النسائية ممن اتسمن بالجمال الهادئ والوديع وما يعكسه من رومانسية بريئة وإحساس صادق ولباس محتشم بعيداً عن إثارة الغرائز قياساً بما يحدث الاّن، وتم صياغة سيناريو معظم هذه الأعمال بتوليف مشاهد عاطفية مؤثرة للمطرب النجم وهو يتغنى بصاحبة الوجه الملائكي لترتبط هذه الأغاني في شخصية كل ممثلة غنى لها مطرب بوزن عبد الوهاب والعندليب الأسمر وفريد الأطرش أو محرم فؤاد، لت?بح هذه المواقف الدرامية الغنائية من أسباب شهرتهن حتى بعد غيابهن عن الساحة منذ عقود طويلة.

القاسم المشترك بين هؤلاء النجمات أنهن دخلن المجال السينمائي بالصدفة وقدمن أعمالاً ليس فيها ما يخدش الحياء،والملفت أيضاً اعتزالهن العمل السينمائي في قمة المجد والشهرة، ومنهن من اخترن هذه الخطوة بسبب التفرغ للزواج والأولاد، أو لعدم الانسجام مع نوعية الأفلام التجارية التي بدأت تطغى فيما بعد، وبعضهن وكما أشيع تعرضن لمضايقات من مراكز السلطة في الستينيات فاّثرن الإبتعاد والهجرة.

سمراء النيل..

غنى لها عبد الحليم (أنا لك على طول) و(علشانك يا قمر) بفيلم (أيام وليالي)،1955وكان ذلك بمثابة شهادة ميلاد بالنسبة لها لدرجة أنها ما زالت تتفاجأ لغاية الانّ باقتراب الناس منها لالتقاط صورة كلما حطت في أرض مطار أو تواجدت في مهرجان رغم تجاوزها الثمانين من العمر، هي الفنانة إيمان أو سمراء النيل التي اكتشفها الموسيقار فريد الأطرش عندما التقاها بالصدفة في أحد الفنادق ومنحها لقب (إيمان) بدلاً من إسمها الحقيقي ليلى منعاً للخلط بينها وبين ليلى مراد، وظهرت مع فريد في دور مساعد بفيلم (عهد الهوى) 1955، وفي العام نفسه و?فت أمامه كبطلة بفيلم (قصة حبي) وغنى لها (يا جميل يا جميل) و(قدام عنيا وبعيد عليا).

وفي مشهد غنائي راقص من فيلم (علموني الحب) 1957 غنى لها سعد عبد الوهاب(على فين واخداني عنيك)، ومن فيلم (لحن السعادة) 1960وهي تقف على شرفة منزلها ناجاها محرم فؤاد مغنياً (وانت عني بعيد) .

وبعيداً عن السينما الغنائية حافظت على حضورها الرومانسي الهاديء لتبقى فتاة أحلام لأجيال متعاقبة عبر أعمال درامية أخرى مثل صوت من الماضي 1956، تجار الموت 1957، أنا بريئة 1959 ومخلب القط 1961.

كفاية نورك عليَّا..

(إنها مهذبة لدرجة أنها يمكن أن تطرق درج المكتب قبل أن تفتحه!)، هكذا وصف الشاعر الغنائي كامل الشناوي اّمال فريد (1938 - 2018) إبنة حي العباسية وكانت بدايتها في الإذاعة مع بابا شارو في برامج الأطفال، ظهور صورتها على غلاف مجلة الجيل ضمن مسابقة لاختيار أجمل الوجوه مهَّد لها الدخول لعالم السينما من أوسع أبوابها بمشاركتها سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بفيلم (موعد مع السعادة) 1954، ونالت عن هذا الدور جائزة الدولة التقديرية وسلمها الجائزة الأديب نجيب محفوظ الذي وعدها بأن تمثل في أعمال من كتاباته وأوفى بوعده لتشا?ك فيما بعد بفيلمين من تأليفه هما :احنا التلامذة 1959 وبداية ونهاية 1960.

على أضواء الشموع وفي مشهد رومانسي جميل غنى لها عبد الحليم (كفاية نورك عليا) من فيلم (ليالي الحب) 1955 بالإضافة لأغنية (أقول ما أقولش)، وغنى لها مطربون اّخرون ومنهم : ماهر العطار بفيلم (بنات بحري) 1962، محمد رشدي (6 بنات وعريس) 1966 عبداللطيف التلباني (عشاق الجزيرة) 1968، ومن الأفلام الغنائية التي شاركت بها وبأدوار غير رئيسية: (ماليش غيرك) 1959، (وداعاً يا حب) 1960، (التلميذة) 1961، (أنا وبناتي) فايزة أحمد 1961. شخصيتها الخجولة الهادئة ساهمت برواج العديد من الأعمال الرومانسية التي شاركت بها وهي تؤدي دو? حبيبة البطل في أعمال مثل :شياطين الجو 1956، الإبن المفقود 1964حكاية جواز 1964، ذكريات التلمذة 1965، جدعان حارتنا 1965، ومع الفنان اسماعيل ياسين في أفلام: اسماعيل ياسين في جنينة الحيوانات 1957، امسك حرامي 1958،واسماعيل ياسين في الطيران وحماتي ملاك إنتاج عام 1959.

بأمر الحب..

سيدة الرومانسية وصاحبة أجمل عيون في السينما العربية، هكذا أطلق النقاد على الفنانة زبيدة ثروت «1940 - 2016»، ولم يغب هذا عن بال الموسيقار فريد الأطرش وغنى لها رائعته زمان ياحب بفيلم يحمل العنوان نفسه 1973، وكانت محاولة منه لمنافسة حليم عندما غنى لها (بأمر الحب) بفيلم يوم من عمري 1961، وفي الوقت نفسه أراد أن يثير غيرة خطيبته سلوى القدسي الذي كان على خلاف معها اّنذاك.

بقيت زبيدة ثروت أسيرة هذا النوع من الأدوار، وعلى صعيد الأفلام الغنائية تقاسمت البطولة مع ماهر العطار بفيلم (احترسي من الحب) 1959، وأحبها المطرب محرم فؤاد بفيلم (نصف عذراء) 1961، كذلك عمر الشريف بفيلم (في بيتنا رجل) 1961، وكانت الفتاة البريئة المحبوبة بأعمال كثيرة مثل: الملاك الصغير 1957، نساء في حياتي 1957، بنت 17 إنتاج 1958، عاشت للحب 1959، وكانت الزوجة البريئة المخدوعة بفيلم (الحب الضائع) 1970.

تماهت زبيدة ثروت مع هذه النوعية من الأدوار ما ولّد صدمة للجمهور عندما شاهدوها في دور الفتاة المنحرفة بفيلم (حادثة شرف) 1971, أو الزوجة الخائنة بفيلم (المذنبون) 1975.

الوسادة الخالية..

لبنى عبد العزيز (مواليد 1935) تلتقي مع سابقاتها في مواصفات الشكل والفتاة التي تمتلك مقومات تجعلها جديرة بأن يغني لها عبد الحليم (مشغول وحياتك) بأول أفلامها (الوسادة الخالية) 1957، ويناجيها فريد بأغنية (اشتقتلك) من فيلم (رسالة من إمرأة مجهولة) 1963.

أما وجه الخلاف فأنها تحدَّت جمال الشكل الذي قيَّد غيرها ممن سبق ذكرهن ولم تبق أسيرة لدور الفتاة المغلوبة على أمرها، خدمها في ذلك دراستها للمسرح في ولاية كاليفورنيا في أميركا، ومن هنا تفوقت على نفسها وقدمت دور الفتاة الرومانسية بشكل مغاير وبطريقة مقنعة ومدروسة، وهذا ما تؤكده الأعمال التي شاركت بها مثل : هذا هو الحب 1958، أنا حرة 1959، وإسلاماه 1960،عروس النيل 1963، أدهم الشرقاوي 1964 وإضراب الشحاتين 1967.

صوت وصورة

ولا يمكن ختام الحديث عن نجمات الرومانسية في السينما المصرية دون التطرق لكريمان المولودة عام (1936) وجمعت مابين جمال الشكل والصوت ما ميَّزها عن غيرها بأنها هي من غنت لبعض أبطال الفيلم على عكس الأخريات وفي أعمال مثل: خالي شغل 1955 وعرايس في المزاد وموعد مع إبليس وجميعها إنتاج 1955.

وظلت تخطف الأضواء في كل الأفلام التي شاركت بها التي قامت بها بدور البطولة أو الأدوار الثانية ومن بينها : الحموات الفاتنات 1953، بنات اليوم 1956، لواحظ 1957 وتمر حنة 1957، جميلة الجزائرية 1958، الفانوس السحري وشهر عسل بصل وسكر هانم إنتاج عام 1960، شاطئ الحب 1961، مراتي مدير عام 1966 ونورا 1967.

بدائل ولكن

ومع اعتزال النجمات السابقات وهن في عز تألقهن لم تأت من تسد هذا الفراغ رغم ظهور ممثلات تمتعن بالمواصفات الشكلية إلا أنهن لم يحققن الحضور والقبول ذاته،وبعضهن اّثرن الإعتزال أيضاً مثل سهير فخري وسامية شكري وناهد يسري وليلى شعير وليلى حمادة وحياة قنديل، وفي محاولة لاستعادة السينما الرومانسية تم استقطاب ملكات الجمال في لبنان بأفلام من الإنتاج المشترك بين مصر ولبنان إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل ليس لافتقاد موهبة التمثيل وحسب ولكن لافتقاد جمال الروح الذي كانت تتمتع به جميلات السينما زمان، ومن هذه الأسماء جل?ديس أبو جودة (حبيبة) ملكة جمال لبنان أواخر الستينييات وظهرت بمجموعة أفلام مثل: خياط للسيدات 1969، الحب سنة 70 إنتاج 1969 والعصفور 1974، ونفس التجربة خاضتها جورجينا رزق ملكة جمال الكون عام 1971 بأفلام: (جيتار الحب) 1973،(الملكة وأنا) و(باي باي ياحلوة) 1975، الفنانة هويدا إبنة الفنانة صباح ورغم ما تمتعت به من جمال إلا أن أدائها كان باهتاً وهذا ما تؤكده الأعمال التي ظهرت بها ومنذ أول مشاركة لها بفيلم (نار الشوق) 1970 وماتلاه من أعمال مثل : زوجتي من الهيبز 1974، ميعاد مع سوسو 1977 ورحلة النسيان 1978.

الجمهور عاوز كده..

أراء بعض النقاد تفتقر للدقة في تبريرهم لتراجع السينما معللين ذلك بأن فئة الشباب تميل لأفلام الحركة والعنف ويحجمون عن مشاهدة الأفلام الرومانسية، إلا أن الواقع يناقض ذلك فمنذ اللحظة التي بدأ أنصاف الموهوبين من فنانين ومنتجين يطرحون شعار (الجمهور عاوز كده) كان هناك اقبالاً ملحوظاً على الأفلام العاطفية ومنها فيلم (خلي بالك من زوزو) 1972 وفي عام 1978 تم إعادة فيلم (بين الأطلال) في النسخة الجديدة (أذكريني)، وتم تصوير بعض المشاهد في عمان وجرش في الأردن وقام بدور البطولة نجلاء فتحي ومحمود ياسين اللذان اشتركا بأعم?ل كثيرة من هذا القبيل ولاقت النجاح أيضاً، وفيما بعد كان إقبال الجمهور ملفتاً على مشاهدة أعمال مشابهة مثل: أفواه وأرانب 1977 فاتن حمامة ومحمود ياسين، وحبيبي دائماً لنور الشريف وبوسي 1980.

حب في الزنزانة..

وكثيرة هي الشواهد التي تؤكد تعطش الجمهور لهذا النوع من الأعمال بعد إنتاج مجموعة منها حققت نجاحاً ملفتاً بالرغم من أنها وظفَّت الرومانسية كجزء مكمل للفيلم وليس المحور الرئيسي للقصة،ومن الأمثلة على ذلك: حب في الزنزانة 1983 لعادل إمام وسعاد حسني وقصة الحب التي جمعتهما في السجن كانت السبب في زيادة الاقبال على مشاهدته، وهذا ما ينطبق على فيلم (المنسي) لعادل إمام ويسرا 1993، ملك وكتابة 2006 محمود حميدة وهند صبري. ويشير بعض النقاد حالياً إلى ما ينسف فكرة (الجمهور عاوز كده) من خلال بعض الأفلام الرومانسية التي قد?تها السينما المصرية ولاقت إقبالا من فئة الشباب مثل : عن العشق والهوى 2006،عمر وسلمى 2007، أهواك 2015 وفيلم هيبتا 2016، وتجدر الإشارة لأعمال سينمائية عربية قدمت نوعية متميزة في هذا المجال ومنها سوريا على سبيل المثال كفيلمي (رسائل شفهية) 1991 و(ما يطلبه المستمعون) 2003.

حنين..

وتبقى تجربة المخرج الراحل محمد خان بفيلم (في شقة مصر الجديدة) 2007 رسالة لزملائه في العودة لصناعة السينما الرومانسية وهذا ما تضمنته مقدمة الفيلم وجاءت بشكل إهداء لروح الفنانة ليلى مراد وهذا بدوره إهداء ووفاء لزمن الرومانسية الجميل، وأثناء عرض الفيلم بحضور المخرج في مركز الحسين الثقافي في عمان قبل عدة سنوات، توجهت بدوري في سؤال للمخرج عن سر التحوّل في مساره بإظهار القاهرة في هذا العمل كمدينة الحب والجمال وعلى خلاف فيلميه السابقين (الحريف) 1983 و(احلام هند وكاميليا) 1988 إذ صوّر العاصمة المصرية من خلال الع?وائيات والبلطجة والناس المهمَّشين، وكانت إجابته المؤثرة التي تختزل كل ما سبق: (هذان الفيلمان مضى عليهما سنوات عديدة.. والإنسان عندما يكبر يستبد به الحنين ولا يرى في بلده إلا كل ما هو جميل!).