لطالما واجهت فلسطينيي 48 إشكالية عقائدية و/ أو سياسية بخصوص المشاركة العربية في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية. فالبعض رأى أن المشاركة كانت تعني خلق انطباع بأن «إسرائيل» المحتلة دولة طبيعية وديموقراطية وهو الأمر الذي يفيدها عالميا، دون أن تحقق تلك المشاركة طموحات الجماهير العربية. ومع ذلك، كان لبعض فلسطينيي 48 مشاركات فردية في إطار أحزاب يهودية أو مشتركة منذ أول انتخابات برلمانية في العام 1949.

ومما يجدر ذكره أنه، منذ الانتخابات الأولى وحتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي، لم تظهر أحزاب عربية خالصة على الساحة الحزبية الإسرائيلية تشارك في الانتخابات البرلمانية، واقتصرت مشاركة فلسطينيي 48 كمرشحين في إطار الأحزاب الإسرائيلية أو المختلطة، أو في إطار قوائم هامشية تشكل للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، ثم ما تلبث أن تختفي.

وقد كان أول نائب عربي في الدورة الأولى هو (سيف الدين الزعبي) رئيس بلدية الناصرة وأصبح نائبا لرئيس الكنيست، علما بأنه قد فاز في الدورات الثلاث الأولى ومن السادسة حتى التاسعة، وكذلك (أمين سليم جرجورة) في الدورة الأولى وكلاهما من مرشحي «القائمة الديموقراطية للناصرة». غير أن الشخصية الأبرز، في تلك الفترة العصيبة، كان الأديب والصحافي والسياسي (إميل حبيبي) الذي أسس مع رفاق له «عصبة التحرر الوطني في فلسطين» عام 1945. وبعد قيام «إسرائيل» نشط في إعادة الوحدة للشيوعيين في إطار الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح) الذي كان أحد ممثليه في الكنيست بين 1952 و1972. كذلك (توفيق طوبي) الذي شغل منصب عضو كنيست عن «راكاح» ومثل لاحقا «الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة». ويعتبر (طوبي) (بعد شمعون بيريز) ثاني أطول نائب مكوثاً في الكنيست (الدورات من الأولى حتى الثانية عشرة).

شهدت خمسينيات وستينيات القرن الماضي محاولات لتشكيل حركات سياسية تتحدث باسم فلسطينيي الـ 48، لم تتمكن من الاستمرار لسببين رئيسيين: الخلافات الداخلية، أو بسبب تضييق سلطات الاحتلال عليها. وتجدر الإشارة إلى محاولتين مهمتين كان لهما دورهما الكبير في بلورة فكرة الوحدة بين القوى العربية المختلفة لاحقا، وأولاهما «الجبهة العربية الشعبية» وقامت في 1958 على يد مجموعة من الشيوعيين والقوميين–الناصريين، وطالبت بإلغاء الحكم العسكري وعودة اللاجئين وسياسة التمييز، ما عرض أعضاءها لمعاملة عدائية من سلطات الاحتلال. وقد حلت هذه الجبهة بعد احتدام الخلافات بين التيارين الشيوعي والقومي بداخلها. أما المحاولة الثانية، فجاءت قبل إلغاء الأحكام العسكرية على أيادي مجموعة من القوميين أيضا (1964) أسسوا «حركة الأرض» (بعد أن التحق شيوعيو «الجبهة العربية الشعبية» المنحلة بالحزب الشيوعي) لكن سلطات الاحتلال حظرتها بدعوى أنها تمس بوجود «إسرائيل» وبالتالي منعت قياداتها من المشاركة في انتخابات الكنيست السادسة (1965) تحت اسم «القائمة الاشتراكية».

حتى ذلك الوقت، اقتصرت المشاركة العربية بالانتخابات على القائمة المختلطة ممثلة في الحزب الشيوعي. وفي 1977، تمكن الحزب من إقامة «الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة» كإطار يضم في داخله عدة قوى عربية وطنية ويهودية متحالفة وذلك لخوض الانتخابات المحلية والبرلمانية.