أنتجت الكورونا لغة خاصة بها، لم تكن متداولة بين أفراد الشعب الأردني أبدا.. مثلا لم يعد يقال عن مصاب كورونا بأنه: مريض.. صار يقال (فلان مكورن).. وهذه الجملة صارت هي المتداولة والتي تصف حال المرضى.

حتى قصة العدوى، لم تعد الناس تستعمل مصطلحات من شاكلة: (تعرض للعدوى)... صارت تستعمل مصطلح (عطبو).. وفي صيغة الجمع (عطبهم).. وفي سرد تفاصيل الإصابة: (كنا قاعدين وبنلعب شدة... اجى الأخ وعطبنا كلنا)...

أيضا في وصف الاشتباه بكورونا، وحين تسأل أحدهم عن سبب تعب صوته على الهاتف يقول لك على الفور: (والله شكلها سلختني).. لدرجة أنك تشعر بأنه يتحدث عن صاعقة كهربائية قاتلة.

الكورونا أثرت الأوصاف عند الشعب الأردني ووسعت اللغة أكثر، وأكسبتها بعض الثراء.. مثلا حين يسرد أحدهم تجربته مع الفيروس, ويصف حجم الالام التي تعرض لها فإنه يقول: (حسيت سيخ برجلي).. وحين يتطرق إلى آلام الصدر فإنه يصفها على الشكل التالي: (كأنك حاط قلاب رمل ع صدري)... أما بالنسبة للتعرق فإنه يصف الحالة على الشكل التالي (بتعصرني عصر...) أو (كأنك كابب سطل مي علّي)..

أيضا تطورت عملية وصف الفحوصات, فحين يريد أحدهم أن يشرح لك حجم معاناته مع فحوصات الكورونا يقول لك: (خزقوا خشومي يا زلمة)..

لاشك أن الكورونا غيرت اللغة، حتى الرسائل غيرتها فأنت كنت تنتظر رسائل نزول الراتب للبنك, الان رسائل الفحوصات صارت.. هي الأهم, وحتى الوجوه تغيرت فإذا عطس أحدهم بجانبك.. يجعلك تتحسس أنفك وتسرع في وضع الكمامة...

أنا أقترح أن نخصص قسما في وزارة الثقافة, إضافة لمديرية المسرح.. والفن والمديريات الأخرى.. أن نخصص قسما للكورونا, كونها شكلت ثقافة خاصة بها في اللغة في التعامل, وفي الوصف... وحتى في الأغاني والقصائد فقد أنتجنا الكثير من أغاني الكورونا.. صار لدينا نوع من الأدب المستقل يسمى (أدب الكورونا)..

وها نحن ننتظر رحمة ولطف الله بنا..

Abdelhadi18@yahoo.com