عمان - الرأي

قال الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله ان الكتابة بالنسبة له، أكثر من مجرد عملية إبداعية ثقافية فنية؛ فالكتابة برأيه كصاحب قضية هي تعبير عن الوجود.

وأضاف نصر الله خلال حوارية ثقافية عبر منصة «زووم»، نظمتها مجموعة الروزنا الشبابية، للحديث عن أعماله التي تطرقت إلى ثنائية الأمل والألم وفلسطين، وأدارتها د.رزان إبراهيم. أنّ «أجمل ما في الكتابة أنها تتطرق إلى آلام الآخرين، وليس إلى آلام الكاتب فقط».

وعن السخرية الموجودة في معظم رواياته، وبخاصة في «زمن الخيول البيضاء» التي تأتي ضمن مشروع «الملهاة الفلسطينية»، عدّ نصرالله السخرية فناً صعباً، وهو قليل الحضور في الأدب العالمي والعربي.

وقال في رواية «حارس المدينة الضائعة»: «أحسست بحجم صعوبة كتابة الرواية الساخرة، لأن هذا النوع من الكتابة يتطلب أن يُظهر الكاتب ما يفعله البطل بعفوية وحقيقة تامة، وعلى الكاتب أن ينتبه لكل كلمة يكتبها». وأضاف أن السخرية فن «لئيم» تضمر أكثر مما تظهر.

ونفى نصر الله أن تكون رواياته سوداوية، وقال: «رواياتي تتحدث عن لحظات الارتطام الأكثر قتامة مع الموت والاحتلال والظروف المأساوية، لكن الشخصيات لديها حياة جميلة يتمنى القارئ أن يعيشها. ولذلك، يمكن أن نعدُ شخصيات رواياتي، شخصيات لديها موت مليء بالحياة».

ورأى نصر الله أنّ أحد التحديات الكبرى التي يواجهها الكاتب الروائي «أنّ عليه أن يعرف كل شيء قدر المستطاع، بما فيها كل الأشياء الجيدة وغير الجيدة»، فحتى يستطيع نصر الله نفسه كتابة رواية «حارس المدينة الضائعة» التي تتحدث عن الأفلام التجارية، كان لا بد له أن يعرف هذه الأفلام التي حتى لو لم تكن فنية، إلا أنها تشكل وعي فئة عريضة من الناس.

وعن رفضه عدّ المرأة رمزًا للوطن، وتفضيله أن يكتب عن المرأة كإنسان من لحم ودم، قال: «لست ضد أي كاتب يريد أن يعدّ المرأة رمزا للوطن والطفل رمزا للبراءة والرجل رمزا للقوة، ولكن لا أحب أن تتحول هذه الرموز إلى ألقاب مجانية».

ولفت نصر الله خلال الحوارية إلى أنّ «الأعمال الأدبية المحلية محكومة بنظرة القوى الدولية الكبرى»، وأشار إلى أن «المحلية اليابانية تمتلك فرصة لأن يُنظر إليها، وتُستقبل بشكل أفضل من المحلية العربية».

وقال نصر الله: «نحن لا تتم قراءتنا بروح منفتحة للأسف، بل تتم قراءتنا ضمن وزننا الحضاري الحالي، ونحن حاليا ليس لنا أيّ وزن حضاري».

وشدّد على أنّ اقتصار العالمية على اللغة الإنجليزية، «فيه قصور واضطهاد لأنفسنا»، وتساءل: لماذا نعدُّ اللغة العربية لغة ليست عالمية؟ وأضاف: «عندما يتم ترجمة رواياتي إلى الفرنسية أو الإنجليزية، قد تُطبع مرة أو مرتين، أما في العالم العربي فقد تطبع 25 مرة. لذلك، فالكاتب العربي الذي يبيع في العالم العربي هو كاتب عالمي في هذه البقعة، وليس بالضرورة أن تترجم أعماله للّغة الإنجليزية أو الفرنسية حتى يصبح عالميا».

وتحدث نصر الله عن لجوء العديد من الأدباء العرب خلال السنوات العشر الأخيرة إلى الكتابة عن الشخصية اليهودية والشخصية الصهيونية. وشددّ على رفضه فكرة أنسنة الشخصية الصهيونية، وقال: «لا أعتقد أنّ المسألة بيننا وبين الصهاينة أن نؤنسنهم أو يؤنسنوننا، بل المسألة هو أنّ هناك شخصا يسجنك طوال العام، وفي يوم عيد ميلادك يفتح لك الزنزانة لتستمتع بيومك، ويجب عليك أن تمتنّ له». وأضاف: «من يريد أن يكتب عن الشخصية الصهيونية، عليه أن يتمتع بعشرين وعياً، حتى لا يسقط في هذا الفخ، لأنّ من يقتلك حتى لو طبطب على والدتك، فهو قاتل».

وأشار نصر الله إلى أنّ «الإنسان الذي عاش طفولة قريبة من الحيوانات يعد محظوظا، لأننا من خلالهم نتعرف على أنفسنا وعلى أصدقاء لنا، وليس على مخلوقات عابرة، وربما لو لم تكن هذه الكائنات لكانت حياتنا أصعب».

وأضاف: «دائما أشعر بأنهم أصدقائي وشركائي، فلو كانت الحيوانات غير موجودة على الأرض لن يكون للإنسان وجود في هذا العالم، لذلك دافعت عنها في رواياتي».

وأوضح أنه سلط الضوء على شر الإنسان ضد هذه الكائنات في رواية «حرب الكلب الثانية»، وقال: «ليس غريبا أن يكون في هذه الرواية التي تم فيها اضطهاد الحيوان انتشار لوباء ما وخراب وحظر».

من جانبه قال الباحث إيهاب محارمة، خلال افتتاح الحوارية، نيابة عن أعضاء مجموعة الروزنا الشبابية، إن سلسلة الحواريات الثقافية التي أطلقتها المجموعة وتستمر حتى نهاية العام الجاري، جاءت لتغطي فجوة في الحواريات الثقافية الرقمية عن الأدب والشعر الفلسطيني، وذلك من خلال جلسات حوارية شهرية تستضيف فيها المجموعة أحد الأدباء أو الشعراء الفلسطينيين ليتحدث عن أعماله ورؤيته لمستقبل المشروع الثقافي الفلسطيني.