يؤمن جلالة الملك أن أي طريق للمستقبل يجب أن يكون محلاً للتوافق بين الأردنيين، وأن يكون معبراً عنهم جميعاً، ويجب أن ينبني ذلك كله على منظومة متكاملة من المداولات الاجتماعية التي تجري في أجواء من الانفتاح والشفافية للوصول إلى أرضية مشتركة يقف الجميع على أعتابها لينطلقوا فيها بكل عدالة وفي أجواء من التكافل والتضامن بين المواطنين الذين يشتركون في الحقوق والواجبات تجاه الوطن، ويبقى العزم والجهد والعمل مجالاً للتنافس بينهم وكلما ارتقى الأردن في قدرته التنافسية كان العائد على الوطن وافراً ليؤهل الجميع من جني ثمار?التنمية المنظورة والمرتقبة.

هذه الأسس كانت حاضرة في دعوة جلالة الملك لشخصيات من مختلف المحافظات في قصر الحسينية أمس، ليؤكد جلالته على ضرورة المضي قدماً وبكل ثقة في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والثقة في المفهوم الملكي مفهوم متسع وممتد، فعلى الحكومة أن تسعى لتحقيق ثقة المواطن الذي يثق جلالة الملك أنه المصدر الأساسي والجوهري لكل سعي وعمل وذلك ما يؤكده التشديد الملكي على تقديم مصلحة الوطن والمواطن على كل شيء، فالدولة وجدت لخدمة المواطن وحمايته وتيسير حياته.

الملك يشرك المواطن في الرؤية لتطوير أداء المؤسسات وتحسين خدماتها، وذلك من خلال توجهه بالنقد البناء وإشارته لمواطن الخلل ومبادرته بالمقترحات والأفكار التي تعبر عن معرفة المواطنين بظروف مجتمعاتهم المحلية والفرص السائدة فيها والتحديات الماثلة أمامها، ولذلك فالمواطن شريك أصيل في تطوير الأداء المؤسسي من خلال التعامل بإيجابية وضمن أصول المواطنة البناءة مع مجمل أداء مؤسسات الدولة وكثير من التفاصيل المتعلقة بخدمات حيوية تقدمها لجموع المواطنين.

استمع جلالة الملك للحضور للتعرف على أولوياتهم وعلى وجهات نظرهم في مرحلة مبكرة من بناء خريطة طريق للمئوية الثانية للدولة الأردنية من أجواء من التشاركية، وكان الحضور يؤكدون على أهمية التوجيهات الملكية بإعادة النظر بالقوانين الناظمة للحياة السياسية، ويشيرون إلى أهمية دور الإعلام المهني والمسؤول في تعزيز مسيرة البناء، خصوصاً وأنه ركن أساسي في تحقيق أجواء الانفتاح والشفافية التي تعد متطلباً أساسياً لتحقيق التشاركية المأمولة، وحضرت في الأولويات التي استعرضها الحضور ضرورة مواصلة العمل على تطوير القطاع الزراعي باس?خدام التكنولوجيا الحديثة، وتوحيد جهود البحث العلمي والاستمرار في إقامة المشاريع الصغيرة.

تقترب الأولويات التي تستعرضها الشخصيات الممثلة لمجتمعاتها المحلية إلى حد التطابق مع الأولويات التي وضعها الملك أمام الحكومة والتي اعتبرت معياراً أساسياً للحكم على أدائها، وتحظى الحكومة الحالية بدعم ملكي وشعبي مرتبط بقدرتها على تحقيق التقدم في هذه الملفات والمحاور الملحة من خلال منجزات على الأرض ومشروعات متواصلة تمهد الطريق لإطلاق دفعة تنموية كبرى تليق بطموحات المملكة قيادة وشعباً في مطلع المئوية الثانية من تاريخها.