كشفت صفحات التواصل الإجتماعي مكنونات الكثير من الناس وعشقهم للحياة وللحب وللفنون وللآداب وللموسيقى.

ولربما تبدو هذه الأمور للبعض وكأنها خارجة عن إطار المفهوم الديني الصحيح للحياة بسبب القلة القليلة التي شوّهت جمالية الحياة وفنونها وموسيقاها وآدابها إلى مستويات هابطة تهبط بالإنسان والإنسانية إلى أسفل لا إلى أعلى..

ولكن الحياة ليست إلا حبٌّ نقيٌ طاهرٌ عذبٌ ومحبةٌ ساميةٌ لا ترتبط بالمصالح والمنافع والمكاسب. ومن قال أنَّ الحياةَ ليسَت موسيقى، فالطبيعة كلُّها تسبح الخالق وكلُّها وقعُ ألحانٍ موسيقي عذبٍ شذي. ومن قال إن الحياة ليست فن، فأعظم لوحة فنية رسمها الخالق بأجمل ألوان الطبيعة في فصولها الأربعة. ومن قال إن الحياة ليست آداب تعكس أسمى معاني التراث الإنساني غير المادي، وتحلِّقُ بالنفس إلى عشق الأوطان وحبّها والتضحية لأجلها كشهداء في حق الواجب الوطني والإنساني.

لذلك نحتاج أن نقف على فلسفة الحياة كما أرادها الله سبحانه وتعالى وليس على حسب أهواء البشر، لأنَّ الحياةَ نعمةٌ من نعم الله وهو من يوجهها ويسطِّر معانيها. وجوهر الحياة تقوم على البذل والعطاء والتضحية والإخلاص والوفاء. فبهذه المعاني نحافظ على قيمة الحياة التي نحياها، وننشر عبيرها ليتمتع بها كلَّ بني البشر. فحبنا للحياة هو المساهمة في الحفاظ عليها بعطائنا المميز وانجازاتنا وتضحياتنا التي تنير درب الآخرين، إذ لسنا نعيش لأنفسنا فقط بل لأجل الآخرين وللأجيال القادمة، فنحن نزرع ليأكل أبناؤنا.

هذا ما يبرر سبب شغف المفكرين والكتاب والعلماء والمخلصين من بذل جهد مضاعف وافناء الذات في خدمة المجتمع «فمن يحب حياته يهلكها...». فلا ضير في التعب والعناء لأجل الصالح العام لأنه في ذلك يكمن معنى الحياة الحقيقية ولذة الحياة وقيمتها، «فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟». المشكلة أننا قد نخسر العالم ونخسر أنفسنا أيضاً، وهنا الطامة الكبرى.

لنتذكر أن قيمة الحياة لا تقاس بعدد الأيام التي نحياها بل بقدر مساهتمنا في الحفاظ على قيمة الحياة وجمالها ومعانيها السامية كما أرادها الله. كذلك في ترسيخ العدالة والمساواة والحرية والعدالة الإجتماعية.

الفلسفة هي الحكمة فلنكن حكماء لنحافظ على الحياة.