منذ بدايات جائحة كورونا ونحن نتوقع دوراً أكبر وأكثر فاعلية من الصيادلة كمقدمي خدمات الرعاية الصحية. وبالرغم من كون الصيادلة عبروا عن قدرتهم ورغبتهم في مساهمة أكثر فاعلية في مجابهة الجائحة، إلا أن دورهم اقتصر على توفير الأدوية وتوصيلها إلى المنازل في فترات الحظر وتوفير المستلزمات الصحية من مواد تعقيم وكمامات وغيرها.

حقيقة كان يمكن للجهات الرسمية من وزارة الصحة ونقابة الصيادلة تفعيل دور الصيادلة بشكل مؤثر، وحيث نعاني من غياب مؤسسي للرعاية الصحية الأولية، فكان يمكن للصيادلة التصدي لهذا الدور من خلال تحقيق الشراكة مع القطاع العام، وتخفيف الضغط عن القطاع الصحي الحكومي.

توضح عدة دراسات تم اجراؤها في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية جاهزية الصيادلة الأردنيين لمساهمة فاعلة في علاج مرضى كورونا من خلال تقديم خدمات الرعاية الصيدلانية للمرضى الذين يتلقون علاجهم خارج المستشفيات، كما عبر الصيادلة عن استعدادهم للمشاركة في جمع العينات للفحوص العشوائية للكورونا. و أظهرت نتائج آخر هذه الدراسات إمكانية مشاركة الصيادلة في اعطاء مطعوم كورونا للمواطنين وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة.

وفي حقيقة الأمر قامت الجمعية الأميركية للصيادلة العاملين في النظام الصحي أخيراً بنشر تقرير يؤكد على ضرورة التوزيع والتخصيص والتطعيم الشامل للمواطنين للحد من انتشار العدوى بالفيروس خصوصا مع سرعة انتشار السلالات المتحورة.

وأكد التقرير ضرورة إشراك صيادلة المجتمع في عملية التطعيم وذلك لانتشار الصيدليات وسهولة الوصول إليهم ولمعرفة الصيادلة بعملية التطعيم.

لا تبدو مساهمة الصيادلة في تطعيم المواطنين لفيروس كورونا مستحيلة في الاردن، حيث أن تحقيق متطلبات إشراك الصيادلة لا تتطلب الكثير لوجستيا. إذ يمكن ببساطة اختيار مجموعة من الصيدليات المؤهلة في كل منطقة وتزويدها بجهاز لوحي مربوط مع خادم مركزي لتوثيق عمليات التطعيم ومتابعتاها، خصوصاً أن الصيادلة يمكنهم متابعة المرضى وتذكيرهم بمواعيد التطعيم عبر الاتصال المباشر، إضافة إلى إمكانية اعطاء المطاعيم منزليا للمواطنين الذين يواجهون صعوبة في التنقل.

لقد تم أخيراً السماح للصيدليات العامة بتقديم خدمة «مطعوم الانفلونزا» داخل الصيدلية، وذلك من خلال جهد علمي ومؤسسي لنقابة الصيادلة. ومن هذا المنطلق يمكن أيضا الحصول على الموافقات اللازمة للسماح للصيادلة باعطاء مطعوم الكورونا في الصيدليات العامة للإسراع في الحد من انتشار الجائحة، وفتكها بالاقتصاد والحياة العامة.

جامعة العلوم و التكنولوجيا

tlmukattash@just.edu.jo