عمان - سميرة الدسوقي

الناصر: الحل لن يكون على حساب التوسع في التعيينات

أبو نجمة يدعو لوضع خطة طوارئ وطنية لمواجهة الأزمة

الرجوب: تناغم السياسات الحكومية مع القطاع الخاص يخلق فرص العمل


اعتبر خبراء ومختصون، تفاقم مشكلة البطالة تهديدا للاستقرار الوطني، مؤكدين أهمية تشارك القطاعين العام والخاص في ايجاد حلول ناجعة لهذه الظاهرة، بدلا من الاكتفاء بالتوصيف المجرد من تقديم الحلول.

وكان وزير العمل الدكتور معن القطامين، ألقى باللوم على الحكومات السابقة خلال جلسة لمجلس النواب أخيراً قائلا «ان البطالة هي نتاج لتراكمات حقيقية وفشل مستمر لعدد من الحكومات التي تولت أمر الوطن»، مبينا انه كان يمكن خفض نسبة البطالة التي وصلت في المملكة إلى 23.9% في الربع الثالث من العام الماضي، علماً أنها كانت مرتفعة أصلاً حتى قبل ظهور أزمة كورونا.

واكد وزير العمل في تصريحات سابقة، ان مسؤولية ايجاد حلول لتخفيض البطالة ملقاة على عاتق القطاعين العام والخاص، مبينا أن هذه المشكلة هي نتيجة فشل حقيقي في بناء سياسة استثمارية تجذب المستثمر وتمكن القطاع الخاص، إلى أن وجدنا منشآت أردنية تهاجر الى دول مجاورة تمكنت من استقطاب المستثمر الأردني.

ولفت مراقب طلب عدم نشر اسمه، الى ان القطاع الخاص اصبح غير قادر على خلق فرص عمل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به الوطن، مشيرين الى ان عددا كبيرا من المنشآت الميكروية اغلقت لعدم قدرتها على البقاء في السوق.

من جانبه، اكد رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر لـ(الرأي)، ان تعيينات القطاع العام ستبقى ضمن معدلاتها ولن تكون هنالك اي زيادة في معدلاتها بسبب زيادة البطالة، مبينا انه لن يكون حل البطالة على حساب التوسع في التعيينات.

وقال الناصر ان الحكومات كانت دائما ملتزمة برفع كفاءة الجهاز الحكومي وجعله رشيقا دون تكاليف اضافية خاصة ان رواتب هذا الجهاز تشكل 65 % من الموازنة.

واوضح ان القطاع الخاص هو المشغل الاساسي فهو يخلق نحو 50 الف وظيفة سنويا، فيما يخلق القطاع العام سنويا 9 الاف وظيفة.

من جانبه، حذر مدير بيت العمال الامين العام الاسبق لوزارة العمل حمادة ابو نجمة، من الارتفاع الكبير في معدل البطالة، مشيرا الى ان متوسط البطالة في العالم العربي 10% وعالميا حوالي 5.5 %.

وقال ابو نجمة ان نسبة البطالة وصلت مستوى خطراً، ويجب ايجاد حلول تخفض هذه النسبة، ومنها تحسين ظروف العمل والامتيازات في الوظائف حتى يقبل الاردنيون على العمل في وظائف القطاع الخاص.

واشار الى ان هنالك اقبالا لدى الاردنيين على العمل في وظائف القطاع العام اكثر من القطاع الخاص، لوجود الامن الوظيفي وظروف العمل واجور افضل، داعيا الى مساواة ظروف العمل في القطاعين لسد هذه الثغرة.

وأيد ما قاله رئيس ديوان الخدمة المدنية، وزاد: ان توجه الحكومة نحو ترشيق الجهاز الحكومي منطقي وصحيح، لاهداف منها تخفيض الكلف وحتى لا يصبح مترهلا، مشيرا الى ان ذلك يجب ان يواكبه تحسين في ظروف العمل للقطاع الخاص حتى يقبل عليه الاردنيون.

واكد ابو نجمة ضرورة عدم ربط ارتفاع البطالة بالعمالة الوافدة، لان هذه العمالة مؤهلاتها وتخصصاتها مختلفة تماما عن اعمال وتخصصات الاردنيين، مشيرا الى ان نسبة البطالة متركزة بشكل كبير في الجامعيين والمؤهلين.

ودعا أبو نجمة الحكومة لوضع خطة طوارئ وطنية لمواجهة أزمة البطالة، مضيفا أن مسؤولية حل البطالة ليست مرتبطة بوزارة العمل والحكومة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص.

من جانبه، قال الدكتور الخبير الاقتصادي سامر الرجوب ان البطالة ترتبط في العادة بمعدل النشاط الاقتصادي كما ترتبط بمعدلات النمو والتنمية، ومسؤولية الحكومات تبدأ من خلال تقديم ما يمكن تقديمه من إنفاق تنموي موزع بعدالة على مختلف المناطق الجغرافية، ومن خلال تسهيل التشريعات بما يخدم وجود سوق عمل مرن وحماية حقوق العمال وتنظيم سوق العمل، ولا تتعدى مسؤولية الحكومات ذلك.

واشار الرجوب الى ان الحكومات المتتالية قامت على مر العقود بتضخيم الأجهزة الحكومية في محاولة منها لاستيعاب أعداد العمالة المتزايدة والتخفيف من مشكلة البطالة، باعتباره الحل الأسهل مما زاد الأعباء على الموازنة حتى وصلنا الى موازنة مشوهة هيكليا يعد فيها الإنفاق الرأسمالي من أقلها في العالم ويفقد الحكومة المرونة في التعامل مع الموازنة نتيجة تضخم الانفاق الجاري وعدم قدرة الحكومات على المناورة إلا من خلال تخفيض الإنفاق التنموي (الذي يسمى في الأردن الإنفاق الرأسمالي) والذي أضعف قدرة الحكومات في تنفيذ سياستها المال?ة وعقدت الأمر برفع الضرائب لمجاراة الموازنة.

واضاف الرجوب ان معالجة التشوه الهيكلي في الموازنة برفع الإنفاق التنموي الى ما لا يقل عن 20% من خلال توجيه الاقتراض ليخدم هذا الغرض، يقع في جانب استرجاع دور السياسة المالية في تحفيز النمو وتعزيز التنمية وخلق فرص عمل.

واكد ان دور القطاع الخاص يأتي في التشغيل واستيعاب العمالة بعدما تتهيأ البيئة المناسبة لتسهيل الأعمال وسهولة الحصول على التسهيلات وتوجيه السياسات المالية والنقدية لتحفيز الاستثمار وتشجيع إنشاء المؤسسات، عندها تتوافر جميع المتطلبات لازدهار الأعمال وتشجيع الكثير للدخول الى هذا القطاع، فالأمور مترابطة والدورة الاقتصادية مترابطة وعند تناغم السياسات الحكومية مع تشجيع نمو القطاع الخاص تسير العجلة الاقتصادية مستوعبةً معها الأعداد الكبيرة من العمالة التي تؤدي في النهاية الى انخفاض أعداد المتعطلين.

ولفت الى ان الأعداد الكبيرة من الموظفين في القطاع العام اصبحت عائقاً أمام تطوره وأمام أي قرار اقتصادي يمكن أن تنهجه الحكومة، فهناك حاجات طبيعية لحجم الأعمال وفي حال تجاوزها يتم خلق البيروقراطية والترهل الإداري وصعوبة تنفيذ القرارات بفاعلية عالية وبالوقت المناسب.

وقال: إن الحلول تكمن في توجيه جميع السياسات الحكومية الاقتصادية والتنموية بما يخدم تقوية القاعدة الإنتاجية للدولة وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار من خلال توجيه أدوات تلك السياسات من ضريبة وإنفاق حكومي وتوفير التسهيلات بأسعار مناسبة وتنظيم سوق العمل وإدماج الأعمال غير المنظمة ضمن الدورة الاقتصادية.

وبحسب دائرة الاحصاءات العامة، فان معدل البطالة خلال الربع الثالث من عام 2020 بلغ (23.9%) بارتفاع مقداره 4.8 عن الربع الثالث من عام 2019، فيما بلغ معدل البطالة للذكور خلال الربع الثالث من عام 2020 (21.2%) مقابل (33.6%) للإناث، ويتضح أنّ معدل البطالة قد ارتفع للذكور بمقدار4.1 نقطة مئوية وللإناث بمقدار 6.1 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثالث من عام 2019.

وبينت نتائج دراسة للاحصاءات، أن معدل البطالة كان مرتفعاً بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد المتعطلون ممن يحملون مؤهل بكالوريوس فأعلى مقسوماً على قوة العمل لنفس المؤهل العلمي)، حيث بلغ 27.7% مقارنة بالمستويات التعليمية الأخرى.

وأشارت النتائج، إلى أن 53.1% من إجمالي المتعطلين هم من حملة الشهادة الثانوية فأعلى، وأن 46.9% من إجمالي المتعطلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي، وتباينت نسبة المتعطلين حسب المستوى التعليمي والجنس، حيث بلغت نسبة المتعطلين الذكور من حملة البكالوريوس فأعلى 25.2% مقابل 77.0% للإناث.

وسُجل أعلى معدل للبطالة في الفئتين العمريتين 15-19 سنة 20-24 سنة، حيث بلغ المعدل 53.1% و45.0% لكل منهما على التوالي.

وأما على مستوى المحافظات، فقد سُجل أعلى معدل للبطالة في محافظة الطفيلة بنسبة بلغت 28.5%، وأدنى معدل للبطالة في محافظة الكرك بنسبة بلغت 18.4%.

وتبلغ نسبة المشتغلين 26.2% من مجموع السكان 15 سنة فأكثر، وتركز 57.9% من المشتغلين الذكور في الفئة العمرية 20-39 سنة، في حين بلغت النسبة للإناث 63.0%،و 49.4 من المشتغلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي و8.6% ثانوي و42.0% أعلى من الثانوي.

وأظهرت النتائج، أن غالبية المشتغلين 85.6% هم مستخدمون بأجر (83.1% للذكور مقابل 96.5% للإناث)، كما أظهرت تفاوتاً واضحاً في توزيع قوة العمل حسب المستوى التعليمي والجنس، حيث أن 59.2% من مجموع قوة العمل الذكور كانت مستوياتهم التعليمية دون الثانوية مقابل 10.5% للإناث. كما أشارت النتائج إلى أن 71.9% من مجموع قوة العمل من الإناث كان مستواهنّ التعليمي بكالوريوس فأعلى مقارنة مع 25.1% بين الذكور، و 23.8% معدل المشاركة الاقتصادية الخام (قوة العمل منسوبة إلى مجموع السكان).

وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية المنقح (قوة العمل منسوبة إلى السكان 15 سنة فأكثر) 34.4% (53.5% للذكور مقابل 14.9% للإناث) وذلك للربع الثالث من عام 2020 مقارنة مع 33.6% (53.3% للذكور و13.2% للإناث) وذلك للربع الثالث من عام 2019.