عمان - طارق الحميدي

..وفيما يحتفل العالم باليوم العالمي للأحياء البرية الذي يصادف الثالث من آذار سنويا، يواجه الأردن تحديات كبيرة في الحفاظ على هذا التنوع وبخاصة في الغطاء النباتي الحاضنة الأهم لهذا التنوع، حيث تشكل الأراضي الحرجية أقل من 1% من المساحة الكلية للمملكة.

وتظهر أرقام الإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية 2020-2025 أن الأردن يخسر بالمعدل 266 دونما سنويا بسبب أشكال استنزاف الغابات كافة سواء كانت طبيعية أو بشرية.

وبحسب خبراء فإن أهم المشكلات التي يعاني منها الغطاء النباتي بشكل عام في الأردن تعاقب سنوات الجفاف، والحرائق التي أتت على مساحات ليست بالقليلة، وخصوصاً الغابات الصنوبرية، والرعي الجائر في مشاريع التحريج الصغيرة أو في الغابات الكبيرة، بالإضافة للتحطيب لغايات الاتجار بأخشابها واستخدامها للتدفئة أو الحرائق التي تلتهم سنويا مئات الدونمات من الأراضي الحرجية.

وبحسب أرقام الإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية فإنه توجد في الأردن مساحات محدودة من الغابات الطبيعية والاصطناعية، إذ لا يتجاوز مساحتها 1 % من المساحة الكلية للمملكة. وقد بلغت مساحة الحراج الطبيعية نحو260 ألف دونم وما تم تحريجه نحو 420 ألف دونم، والمساحة المستثناه من التسوية ومغطاة بأشجار حرجية نحو 120 ألف دونم ومساحة الغابات المملوكة نحو 47 ألف دونم.

وعلى الرغم من الدور المهم الذي تقوم به الغابات في المحافظة على التنوع الحيوي والحفاظ على التربة من الانجراف والمساعدة في تغذية المياه الجوفية والحفاظ على التوازن البيئي فقد ساهمت برامج ومشاريع وزارة الزراعة في المحافظة على الحراج من خلال خفض التعديات على الأشجار الحرجية بنسبة 52% وبالرغم ذلك إلا أن الغطاء الحرجي ما زال يخسر بالمعدل 266 دونما سنويا. ولمواجهة ذلك تقوم وزارة الزراعة بإنتاج حوالي 2 مليون غرسة حرجية سنويا.

وقالت رئيسة جمعية دبين، ومنسقة تحالف الجمعيات من أجل الغابات هلا مراد ان «المجتمع المدني يحذر ويطالب منذ 2010 بأن يكون هنالك إطار قانوني قوي مع تنفيذ حقيقي يقي الغابات الاعتداءات المتكررة والاعتدامات والتي لم تعد اعمال فردية».

وأضافت مراد أن «هناك جماعات كبيرة اطلق عليها عرفا اسم (جماعة الحطب)، ولديها طرق عمل ممنهجة، للقضاء على الغابات بسبب الكسب المادي المباشر والسريع».

وقالت «نولي موضوع الكسب المادي والعيش من الغابات أهمية كبيرة، حيث انه الرابط الحقيقي بين وجود الغابات واهميتها وأيضا التنمية الاجتماعية والاقتصادية المنشودة، ومنذ سنين خلت كانت المجتمعات المحلية في جرش وعجلون وغرب اربد تحديدا وما نطلق عليهم المجتمعات المستضافة من الغابات او جوار الغابات، تعتمد بشكل مباشر وغير مباشر على الغابات برزقها ومعاشها اليومي من خلال المنتجات غير الخشبية المختلفة ومن خلال مشاريع تحسين الغابات التي كانت تقوم على فكرة تقليم اليابس وتوظيف المجتمع المحلي بالعمل على فتح الطرق الزراعية خدمة للمزارع والسكان دون ان يؤثر ذلك على وجود الغابات».

واضافت: نحن اليوم امام مشاريع تبنى على الفزعة دون تخطيط حقيقي، وبجهود مبعثرة، وبشكل لا يعي احتياجات المجتمعات المحلية الجديدة والطارئة، وبغياب تشريعي لحماية الطبيعة تحت مظلة وزارة البيئة، والتي طالبنا بشكل حثيث باصداره ضمن مراحل فارقة من اجل سلامة الكائنات الحية وسلامة الطبيعة عموما.

واعتبرت مراد ان غياب التمويل وضعف إمكانيات مديرية الحراج وعدم تخصخص موازانات للمديرية بعد تحويل ايرادات صندوق الحراج من عوائد الاستثمار ليصبح تحت مظلة وزارة المالية مع ضعف سلطة وزارة الزراعة عليه منذ 2014 من أهم التحديات التي تواجه الغابات، مؤكدة أهمية إعادة الصندوق تحت مظلة وزارة الزراعة.

وشددت على ضرورة ان تقوم وزارة الزراعة بتبني سياسات الغابات الوطنية والتي عملت عليها منظمة الأغذية العالمية (الفاو) مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني وبشراكة وزارة الزراعة ومازالت عالقة في ادارج الحكومة منذ 2018 والتي تؤسس حقيقة لعمل منهجي واضح ملحقة باستراتيجية وخطط عمل يمكن لها مع توفر الموارد المالية الخبرات البشرية المعقولة ان تكون نقلة نوعية في قطاع الغابات والحراج والتنوع الحيوي المرتبط به في منطقتنا العربية.

وقال رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الباحث والخبير البيئي الدكتور احمد جبر الشريدة انه لا يوجد أي داعٍ لخطط ومشاريع جديدة بخصوص التحريج خاصة في ظل وجود خطط واستراتيجيات موجودة مسبقا وما تزال حبيسة الأدراج وتنتظر التطبيق.

وشدد الشريدة على أن أي مشروع تحريجي لن يكتب له النجاح في حال بقي محصورا بالجهات الرسمية او الجمعيات والمؤسسات الكبرى في العاصمة عمان مشددا على ضرورة إشراك الجمعيات العاملة بالريف والمجاورة للغابات.

واعتبر الشريدة أن الأهم من إطلاق الخطط والاستراتيجيات هو ضمان استمرارية هذه المشاريع من خلال ضمان ري الأشجار الحرجية لمدة 4 سنوات وحمايتها من الحرائق والرعي الجائر والاعتداءات، بالإضافة لتغليظ العقوبات على المعتدين على الغابات.

وتقف الغابات اليوم على مفترق طرق بسبب الأزمات المتعددة التي تواجهها حاليًا، من تغير المناخ إلى فقدان التنوع البيولوجي والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة كورونا.

ويركز الاحتفال للعام الحالي على «لغابات وسبل العيش: الاستدامة للناس والكوكب» وهو ما يسليط الضوء على الروابط بين الغابات والأراضي الحرجية وصون سبل العيش التي يعتمد عليها البشر، مع إيلاء اهتمام خاص بالمعارف التقليدية للمجتمعات التي أدارت النظم الإيكولوجية للغابات والحياة البرية لقرون، وهو ما يتماشى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وبخاصة الأهداف 1 و 12 و 13 و 15، والتزاماتها الواسعة بالتخفيف من حدة الفقر، وضمان الاستخدام المستدام للموارد وصون الحياة على الأرض.