الرأي - رصد

حذرت الحكومة الفلسطينية، بسبب الاستمرار في ارتفاع عدد الإصابات بفيروس “كورونا”، من فرض إجراءات أشد، لإلزام المواطنين بالتعليمات الطبية، بعد أن شرعت بتوسيع أقسام العلاج من الفيروس في المشافي.

وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة، عن 6 وفيات، و2412 إصابة جديدة بفيروس “كورونا”، و1316 حالة تعافٍ خلال الـ24 ساعة الأخيرة. وبينت أن نسبة التعافي من كورونا في فلسطين بلغت 90.0%، فيما بلغت نسبة الإصابات النشطة 8.9%، ونسبة الوفيات 1.1% من مجمل الإصابات.

وحول الأوضاع الصحية للمصابين، لفتت وزيرة الصحة إلى وجود 114 مصابا في غرف العناية المكثفة، بينهم 28 موصولون بأجهزة التنفس الاصطناعي.

وكان رئيس الوزراء محمد اشتية قد وجه بمضاعفة الأسرة في المستشفيات الخاصة بمعالجة المرضى المصابين بفيروس “كورونا”، وتعيين عدد من الكوادر الصحية والطبية لرفد الأطباء العاملين في غرف العناية المكثفة، جراء الارتفاع المتسارع في أعداد المصابين، وبلوغ نسبة إشغال الأسرة في غرف العناية طاقتها القصوى.

وشدد على أهمية التزام المواطنين بتدابير الوقاية وإجراءات السلامة، حفاظا على سلامتهم، وسلامة مجتمعهم وذلك في ضوء التفشي السريع والفتاك للسلالات الجديدة للفيروس، محذرا من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب عن تراخي المواطنين في الالتزام بأسباب السلامة من الفيروس، ولوح بان الحكومة قد تلجأ إلى تدابير أكثر صرامة في حال وجود تراخ بتطبيق إجراءات السلامة.

وأكدت وزيرة الصحة، أن العمل جار على توفير المزيد من أقسام علاج مرضى “كورونا” في مختلف المحافظات، وتزويدها بكوادر صحية لتخفيف الضغط ورفع جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين.

جاء ذلك خلال جولة تفقدية أجرتها الوزيرة الكيلة، في أقسام الطوارئ و”كورونا” في مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله، حيث أُطلعت على سير العمل فيها واستمعت لاحتياجات المرضى.

وأشادت الكيلة بجهود كافة كوادر العمل الصحي، التي لم تتوقف منذ أكثر من عام، وصمودها في وجه المرض. وقالت: سنتغلب معا على الجائحة بجهودنا والتزامنا بالوقاية.

وكانت الوزيرة بد ووصفت الوضع الوبائي في فلسطين بأنه “مقلق جدا”، حيث تتسارع وتيرة الإصابات، فيما باتت الوفيات تشمل فئات عمرية أصغر، وبدون سجل مرضي قبل الإصابة بـ “كورونا”.

وحذرت “وحدة مكافحة كورونا” في القدس المحتلة، من مخاطر تصاعد منحنى الفيروس، ووصف المتحدث باسم الوحدة منير الغول الوضع بالمقلق والخطير. وقال “إن الحالة الوبائية في القدس بحالة تراجع خطير، وهناك ارتفاع مقلق بعدد الإصابات والوفيات؛ نتيجة عدم التزام المواطنين بالإجراءات الصحية والوقائية بشكل كامل”، لافتا إلى أن المدينة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الوفيات جراء انتشار الفيروس.

وأضاف ان أحياء وبلدات القدس أصبحت اليوم تُصنف “حمراء”، مبينًا أن نسبة الإصابات ونتائج الفحوصات الإيجابية عالية جدًا، وتصل إلى 27%، “وهذا خطير للغاية”، حيث يتبين إصابة 27 مواطنا من بين كل 100 حالة.

وكان مسؤولون في وزارة الصحة، قد أكدوا في وقت سابق إن الأقسام في المشافي أصبحت ممتلئة بالكامل، وأن الوضع أصعب من السابق، محذرين من أن الوضع بات أمام “كارثة صحية” في حال استمرار ارتفاع الاصابات وعدم وجود اسرة واجهزة تنفس كافية، وطالبوا المواطنين بالتزام إجراء الفحوصات، كون أن الوضع الحالي لم يشهد منذ بداية الجائحة، لافتين إلى أن غالبية الاصابات متركزة بين الشباب الاقل من 30 عاماً والاطفال.

إلى ذلك لا تزال الإجراءات الوقائية المشددة، التي تتمثل بنشر دورات شرطية في الأماكن التي يسجل فيها إصابات عالية بفيروس “كورونا” في الضفة، تتواصل، وسط مخاوف من عدم قدرة المشافي من استيعاب أعداد المصابين الجدد، الذين يحتاجون لرعاية طبية وأجهزة تنفس صناعي.

وحاليا يجري العمل وفق 18 بندا مشددا أقرتها الحكومة الفلسطينية قبل أيام، وتمتد لـ 12 يوما، ضمن المحاولات الرامية لتقليل عدد الإصابات، والتي تشمل تعطيل جميع المدارس والجامعات، ومنع التنقل بين المحافظات، وكذلك منع حركة السيارات وجميع وسائط النقل من الساعة 7:00 مساءً وحتى 6:00 صباحاً، كما تشمل إغلاق الأماكن التجارية خلال هذه الساعات باستثناء الصيدليات والأفران، على أن يكون يومي الجمعة والسبت إغلاقا تاما ولا يسمح بالتنقل، وتمنع فيهما حركة السيارات بمختلف أنواعها، على أن يتولى المحافظون إغلاق أي مدينة أو مخيم إغلاقا داخليا حسب الضرورة، مع منع الأفراح والحفلات وبيوت العزاء، وكذلك اشتملت على منع دخول سكان مناطق الـ 48، وقد أمر رئيس الوزراء قادة الأجهزة الأمنية بتولي المسؤولية عن تطبيق القرارات، كما كلف المحافظون والشرطة بتشديد الرقابة على أماكن التجمع والاكتظاظ.

وضمن حالة الطوارئ الحالية، أعلن محافظ سلفيت عبد الله كميل، إغلاق بلدة دير استيا وقرية فرخة، نظرا للارتفاع المتزايد في الإصابات بفيروس “كورونا” فيهما، حيث سيستمر الإغلاق حتى صباح يوم الأحد المقبل، وستمنع خلال هذه الفترة الحركة نهائيا بما في ذلك الموظفين، وتغلق كافة المحال التجارية، ويسمح فقط بفتح المخابز والصيدليات.