الرأي - رصد

قررت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة، تصعيد فعالياتها الاحتجاجية، ضد وكالة غوث اللاجئين “الأونروا” رفضا لإجراءاتها الأخيرة، بتقليص المساعدات المقدمة للاجئين التي تعرف باسم “الكوبونة الصفراء”.

وخلال وقفة احتجاجية أمام المقر الرئيس لـ”الأونروا” في مدينة غزة، أعلنت اللجنة المشتركة للاجئين عن سلسلة فعاليات احتجاجية، شارك فيها عدد من قادة الفصائل، وأعضاء لجان اللاجئين في المخيمات.

ورفضا للقرارات التي تمس قوت اللاجئين، رفع المشاركون لافتات تندد بالمخطط الذي تبنته “الأونروا”، كتب عليها: “نرفض المساس بالسلة الغذائية والسطو على حقوق اللاجئين”.

وقال رئيس اللجنة محمود خلف في كلمة له خلال الاحتجاج، إن ما تقوم به إدارة “الأونروا” يعد “سطوا على حقوق الفقراء من اللاجئين، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار الإسرائيلي على مدار 14 عاما وانتشار وباء كورونا”، منددا باستمرار هذه المنظمة الدولية على موقفها، وعدم التراجع بهدف “فرض الأمر الواقع والتقليص المستمر”.

وشدد على ضرورة أن تقوم “الأونروا” بالبحث عن حلول مجدية مع الدول المانحة، دون أن تمس بحاجة اللاجئين، مشددا على أن تقليص الخدمات التي طالت غذاء اللاجئين، سبقته عدة إجراءات، كان من بينها إغلاق باب التوظيف، لافتا إل وجود مئات الشواغر الوظيفية التي لم تقم “الأونروا” بملئها، ضمن محاولات قال إن هدفها “إفراغ المؤسسة من الكادر الوظيفي بشكل تدريجي، وهذا الأمر له أبعاد سياسية خطيرة”.

وأعلن خلف باسم المشاركين، عن استمرار فعاليات اللجنة المشتركة للاجئين الرافضة لنظام توزيع السلة الغذائية الموحدة، وقال إنه سيتم إطلاق حملة إعلامية مفتوحة، غدا الخميس، لعرض ظروف اللاجئين وانعكاسات حرمان مئات الآلاف منهم من حقهم في الحصول على الحصة الغذائية ورفض إلغاء “الكوبونة الصفراء”، مشيرا إلى أن اللجنة ستغلق يومي الأحد والإثنين المقبلين، مراكز التوزيع كافة في جميع محافظات قطاع غزة من الساعة 7 حتى 11 صباحا كـ “رسالة احتجاج” على تقليص الخدمات، فيما سيتم يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل، إغلاق مكاتب رؤساء المناطق بالكامل ولمدة يوم واحد، فيما ستبعث غدا رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض العام للأونروا ومدير عمليات الوكالة في قطاع غزة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، لشرح معاناة اللاجئين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تتطلب درجة أعلى من الدعم والإسناد لهم.

ومن المقرر أن تستمر الفعاليات المنددة بسياسة التقليص، حيث ستكون في منتصف الشهر الحالي فعالية نسوية أمام مقر “الأونروا”، وبعدها سيتم إغلاق كافة مراكز الخدمات لمدة يومين كاملين، على أن يعقد يوم 18 من الشهر الحالي لقاء مع مؤسسات حقوقية محلية ودولية تتعلق بالسلة الغذائية وانعكاساتها السلبية على اللاجئين.

وكانت “الأونروا”، قد قالت سابقا إنها لن تتراجع عن قرار تقليص كميات الغذاء المقدمة لفقراء اللاجئين، بعد أن قامت بتوحيد “كوبونات” المواد الغذائية، حيث شطبت المنظمة الدولية “الكوبونة الصفراء” التي كان يحصل فيها اللاجئون الأكثر فقرا، على كميات مضاعفة من المواد التموينية الأساسية، وجعلها باللون الأبيض، ذات الكميات الأقل.

وفي العادة توزع “الأونروا” مرة كل ثلاثة أشهر كميات من المواد التموينية مثل الدقيق والزيت والبقوليات على اللاجئين الفقراء في غزة، وهي مواد تساعدهم في تدبير شؤون حياتهم، في ظل تفشي نسب البطالة والفقر، اذ تفوق معدلات الفقر الـ 65 %، والبطالة تجاوزت نسبتها الـ 53 %، حيث يعتمد بسبب هذه الأوضاع 80 % من سكان غزة، وغالبيتهم من اللاجئين غلى المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم، بسبب ما خلفه الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 14 عاما من مآس.

وقد أرجعت “الأونروا” السبب في وقت سابق إلى استمرار الأزمة المالية التي تعيشها منذ عدة أشهر، وأثرت على الخدمات التي تقدم للاجئين في مناطق العمليات الخمس وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.

وتقول المنظمة الدولية التي طلبت هذا العام توفير ميزانية قدرها 1.5 مليار دولار، إنها تعاني من عجز مالي كبير مرحل من العام الماضي، وقدر أنذر مسؤولوها في مرات سابقة من عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين.

وخلال الأيام الماضية أكد أكثر من مسؤول في المنظمة الدولية، أنهم يتواصلون مع العديد من الدول المانحة، لتوفير الأموال اللازمة لسير الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، كما يعولون كثيرا على المؤتمر الدولي المقرر أن يعقد في النصف الأول من هذا العام، لتوفير السيولة المالية اللازمة لمجمل الخدمات وفق خطة تضمن الاستمرارية في العمل.

وشهدت الأيام الماضية فعاليات احتجاجية على خطوة “الأونروا”، تمثلت في اعتصامات للجان اللاجئين، وإغلاق مقار توزيع المواد الغذائية، فيما أكدت اللجنة المشتركة أن ما يجري من احتجاجات، يمثل خطوة أولى على طريق خطوات أخرى ستتصاعد في قادم الأيام.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن أفقر الفقراء في قطاع غزة هم الأكثر تضرراً من إلغاء وكالة الغوث المساعدات الغذائية المضاعفة، ووفقا لمتابعات المركز، فإن “الكوبونة الصفراء” التي تم الغاؤها، كانت تُصرف للأسر المصنفة بفئة “الفقر المدقع”، وكانت تحتوي على مساعدات غذائية مضاعفة، ويبلغ عدد المستفيدين منها 770 ألف لاجئ في قطاع غزة، بينما “الكوبونة البيضاء” فكانت تصرف لفئة “الفقر المطلق”. وقد تم هذا التصنيف من قبل وكالة الغوث وفق معايير تتعلق بهشاشة الأسر ترتبط بعمر وجنس المعيل، وحجم الأسرة، أو وجود أمراض مزمنة أو إعاقات في داخلها، وظل هذا المعيار سارياً لعدة سنوات، إلى أن تم الغاؤه.

وأكد المركز الحقوقي أن النظام الجديد “الكوبونة الموحدة”، سيلحق الضرر بآلاف اللاجئين، سواءً من الاُسر التي كانت تتلقى مساعدات مضاعفة وتم تقليصها، أو الأسر التي توقف صرف المساعدات الغذائية لها بدعوى أن رب الأسرة أصبح من ذوي الدخل الثابت، لافتا إلى أن لهذا النظام انعكاسات كارثية على فقراء اللاجئين، الذين يعيشون أوضاعاً متردية في المخيمات، ويعانون من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وبات معظمهم غير قادر على تلبية الاحتياجات الأساسية، لا سيما في ظل جائحة كورونا، وتداعياتها على الناس في قطاع غزة.

وأشار أيضا إلى أنه يرى أن زيادة عدد الأسر التي تتلقى مساعدات غذائية من “الأونروا”، يجب ألا يكون على حساب أفقر الفقراء، ووقف تقديم المساعدات للاجئين من ذوي الدخل الثابت المحدود، والذين كانوا الأكثر تأثراً خلال جائحة “كورونا”، وطالب “الأونروا” بالتراجع عن إلغاء الكوبونة الصفراء” والالتزام بدورها تجاه اللاجئين الفلسطينيين استناداً إلى قرار تأسيسها رقم 302 لسنة 1949 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين، والعمل بشكل فوري على دعم موازنة وكالة الغوث لتمكينها من تقديم خدماتها للاجئين، وخاصة برنامج المساعدات الغذائية.