عمّان  - خولة أبو قورة

«أنامل مبصرة» مبادرة فريدة من نوعها في الأردن، لتدريب الكفيفات على إدارة الانتاج المنزلي من خلال تعليمهن كبس الزيتون والمقدوس والمخللات والحلويات بأنواعها، أطلقت مرحلتها الأولى الشيف ياسمين المجالي في 11 كانون الأول الماضي، وتستمر حتى أيار المقبل، بالتعاون والتنسيق مع المركز السعودي لتدريب وتأهيل الكفيفات في الأردن، بإدارة إيناس الطائفي.

لم تتوقف أحلام «المجالي» وطموحاتها خلال فترتها المهنية، فما تزال، تطمح للتميز والبحث عما هو جديد من خلال مبادراتها الخيرية المستمرة طوال مسيرتها العملية لتضع من يتتلمذ على يديها على طريق النجاح من خلال تعليمه مهارات تجاوز العقبات ومواجهة التحديات، فكانت مبادرة «أنامل مبصرة».

تقول المجالي: عمل الشيف لا يقتصر على وصفة ومطبخ؛ بل يتجاوز إلى البحث عن تحديات منبثقة من شغفه بمهنته، التي يجسدها بعدة أشكال؛ منها المبادرات لمساعدة الآخرين.

وتتميز مبادرة المجالي عن غيرها بأنها تستهدف فئة يعدُّ تعليمهن تحديا وأشد صعوبة من غيرهن. لكنها، أثناء عقدها الدورات، اكتشفت أنها تعلّم فتيات لديهن بصيرة ونور يضيء طريقهن أكثر من البقية، إذ تفاعلن مع الدورات بحماس، وسعادة لا توصف, كما أصبح لديهن قدرة على الإنتاج وبيع منتجاتهن وزادت ثقتهن بأنفسهن بشكل كبير.

وحصدت «المجالي» ثمار نجاح أول دورة عقدتها للكفيفات، فعلمتهن كبس الزيتون والمقدوس والمخللات. ولم تقف عند ذلك الحد. بل علمتهن كيفية دراسة التكاليف وأساليب التسويق.. وهي تتواصل مع الجهات المعنية لفتح أبواب تسويق منتجاتهن عبر عدد من مراكز التسوق الكبيرة (المولات) بتخصيص ركن لمنتجاتهن.

وتعمل المجالي حاليا على تعليم الكفيفات دورة صناعة الحلويات العربية والشرقية التي ارتكزت في محتواها وخطتها على مطالبهن مثل الكنافة والكلاج والهريسة بالقشطة وتركز أيضا على الحلويات الباردة التي تقدم بالكأس لسهولة صنعها، فلا تحتاج للفرن وتكثر الطلب عليها في المناسبات والحفلات، وهي تركز على الوصفات السهلة التي لا تحتاج إلى استخدام سكاكين أو نار بكثرة وبخاصة للطالبات اللواتي ليس لديهن من يساعدهن على تطبيق الوصفات في منازلهن.

وكشفت المجالي عن خططها المستقبلية لمساعدة الكفيفات في الحفاظ على استمرارية إنتاجهن وتحفيزهن على الاعتماد على الذات، فهي لن تكتفي بعقد الدورات، إذ تخطط لإقامة بازارات، بعد انتهاء الوباء، لبيع منتجات الكفيفات ودعوة الجهات المعنية لمساعدتهن.

كما تنوي دعوة زملائها في المهنة، والذين يملكون أكاديميات إلى حفل تخريج هؤلاء الفتيات، وستقترح عليهم تخصيص شعب في أكاديمياتهم لهذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة، مجهزة بأدوات الطهو، الخاصة بالكفيفين». وبعد التخريج، ستسلم المجالي أحد زملائها زمام المبادرة لتدريب فئة الكفيفين من الذكور، وفق ما صرحت به «للرأي».

وتركز المجالي حاليا على تدريب إحدى الكفيفات المميزات، التي تبلغ نسبة عجزها 85 بالمئة، ولديها شغف بالطهي، إذ وجدت أنها مبدعة، وشرعت بتدريبها لتصبح أول شيف عربي من الكفيفين، لتحصل على شهادة مزاولة مهنة، وتقول المجالي: سأعمل على تأمين فرصة عمل لها.

المجالي تسلمت شهادة تكريم من المركز السعودي لتدريب وتأهيل الكفيفات بعد انتهاء المرحلة الاولى من التدريب. وهي تنصح الشباب بأن يبذلوا أقصى ما لديهم من جهد لتطوير أنفسهم وتحقيق أهدافهم.