كانت أول زيارة للملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين إلى بريطانيا أواخر عام 1922م، وأعقبها بيان صدر في أوائل كانون الثاني عام 1923؛ وهي زيارة جاءت بعد نحو عامين على نشأة الإمارة.

هذه الزيارة، تمخض عنها وثيقة مهمة، تطرح أولى جهود الملك المؤسس في سبيل تثبيت بنيان الدولة الأردنية، وجهوده في لندن آنذاك وصدر عنها بيان باسم الملك المؤسس إلى الشعب الأردني، جاء فيه: «لا شك في أنكم تتطلعون إلى ما ستسمعونه عن رحلتي المعلومة، وأنتم محقون في ذلك وعليه أقول: اعلموا أنّ هذه الرحلة كانت لصالحكم وأنها والحمد لله فيها كل ما هو مطابق لمصالحكم ورغبائكم، خصوصاً أمر استقلال منطقتكم فإنه الجزء المهم من سلسلة التشبثات التي ستطلعون على تفاصيلها إن شاء الله تعالى، بعد قدوم دولة رئيس المستشارين المتخلف لإنه?ء هذه الأغراض».

وكما شرح البيان مرامي الزيارة، بقوله «علاوة على هذا أقول لكم إنني رجعت وكلي رجاء في الوصول بمشيئة الله إلى النتيجة الحسنة في ما رمت إليه النهضة العربية المستندة إلى الآمال القومية، وأنني كما قلت للجموع في موقفي هذا عند قدومي إلى هذه المنطقة كما تتذكرون، إنه لو كانت لي سبعون نفساً وضحيتها كلها في سبيل القومية والوطن لما رأيتني قمت بالواجب.

تطرق البيان الأميري إلى الصعاب، بقوله «..لخدمة الوطن وجوهاً ولكل وجه سبب، وأفضل تلك الوجوه الآن وفي كل آن، أسلمها عاقبة وأقلها ضرراً. ومع أنني عالم بثقل لوازم الوطن ومقتضياته ومتاعب الوصول إلى غاياته، أقول إنّ كل هذه الصعاب ستذلل إن شاء الله بالحكمة القومية والتعقّل العبقري اللذين ورثتموهما عن آباكم مع الاتكال على الله تعالى في كل الأحوال».

وختم البيان بالقول «ويحسن بي أن أؤكد هنا أنني عدت من هذه الرحلة وقد لمست آثار المودة البريطانية التي سنجني باستمرارها حقائق المنافع المرموقة، كما أنني عظيم الرجاء في أنّ حكومة الجمهورية الفرنسية الفخيمة الموجودة الآن على الوجه المعلوم في القسم الشمالي من وطننا المحبوب، لا تحمل حقداً على قوميتنا وقضيتنا، وأننا بمشيئة الله سنعمل قريباً إلى إسعاد الوطن كله بتعضيد دولتي التحالف الكبيرتين وانكشاف الآمال الشريفة القومية على الوجه المطلوب».

وأثنى البيان على رجال الحكومة «الذين قاموا أودع إليهم من الأمور حق القيام، إضافة إلى أنه قدم الشكر للأردنيين بقوله «كما أنني أشكر للأهلين جميعاً حميتهم الوطنية وائتمارهم بأوامر الحكومة وانصرافهم إلى أعمالهم التي تعود عليهم وعلى وطنهم بالخير والسلام. وأود أن أعلن بلسان الصرامة تأكيد عزمي السابق من جعل هذه البلاد بلاد دعة وأمان، ترتاح لحسن إدارتها أقطار محبيها، خالية من وجود شكاوى قاطنيها ومجاوريها. وأتعشم أنني أصبت بهذه الصورة ما يرتأيه محبو الوطن وطالبوا الخير له. والله الموفق لما فيه النجاح والمصوّب لما ف?ه السداد».

هذه الوثيقة تشرح في مرحلة حساسة من تاريخ وطننا، الآمال التي حملها الملك المؤسس للدولة الناشئة، والجهد المبذول في سبيل انتزاع حقها بالاستقلال والحضور المستند إلى إرثٍ عميق الجذور.